تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
حرب استنزاف بالنمط الحديث
تدور فى الخليج العربى رحى حرب لا يعلم أحد إلى أين مآلاتها، وكل يرسم سيناريو الخلاص معتمدًا فيه على منهجه لقراءة الأحداث وتحليلها، قد يتحقق هذا السيناريو أو ذاك، ولكن الأمر الواقع أن المنطقة تتعرض لزلزال لم تتوقع حجمه، وارتدادات هذا الزلزال تصل لدول ما بعد البحار.
العدوان الأمريكى الإسرائيلى على إيران لم يدرك بشكل عميق طبيعة النظام فى إيران، وأن انهيار مثل هذه النظم لا يسقط من الجو، كما أن صناعة الكراهية ضد أمريكا والاحتلال الإسرائيلى أصبحت نهج حياة لصناع القرار فى تل أبيب وواشنطن.
هذه الحرب الممتدة منذ خمسة أسابيع كشفت عن عورات الولايات المتحدة الأمريكية فى المنطقة، والتى وفرت كل سبل الحماية للاحتلال الإسرائيلى بصفته أهم حليف فى المنطقة، وكشفت ظَهر العالم العربى لصواريخ إيران العشوائية التى رفعت شعار استهداف القواعد الأمريكية فى دول الجوار العربى، والحقيقة كشفت استخدام إيران صواريخ عمياء قتلت أبرياء فى دول الخليج.
إيران كانت تدرك أن الولايات المتحدة الأمريكية سحبت معظم جنودها من قواعدها المنتشرة فى العالم العربى، ونشرت منصات أرضية مضادة للصواريخ من منظومتى ثاد وباتريوت ولكن بكمية محدودة جدا، فى حين نشرت المئات منها فى حدود دولة الاحتلال الإسرائيلي، وهذا المشهد وحده يكشف طبيعة تعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع منطقتنا، وطبيعة حمايتها للاحتلال الإسرائيلى.
اعتقدت الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلى أن أياما قصيرة ستكون كافية لإنهاء الحرب خاصة بعد استهداف قادة النظام فى إيران، وأن النظام فى إيران سيتهاوى بسرعة وسيصرخ باقى أركان النظام فى إيران لوقف هذه الحرب خاصة مع توقعهما خروج الآلاف من الشعب الإيرانى للمطالبة بإسقاط النظام، ويتضح أن الأطراف لم تقرأ بشكل واقعى طبيعة العقلية الإيرانية، ولم يستفيدوا من تجارب الحروب السابقة فى المنطقة.
إيران خلال أيام امتصت الضربة بشكل سريع، واعتمدت طريقة جديدة من المواجهة من خلال إرسال الصواريخ العنقودية أو المتشظية إلى مدن الاحتلال الإسرائيلى ليخرج متوسط ١٠ صواريخ أرضية لمواجهة هذا الصاروخ، والتكلفة تصل فى التقديرات إلى ٥٠ مليون دولار أمريكى لمواجهة صاروخ إيرانى واحد قد لا تتجاوز تكلفته ١٠٠ ألف دولار، هذا الأسلوب من حرب الاستنزاف بالصواريخ يعطى فجوة كبيرة فى تأثير ذلك على اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي، وخاصة أن إيران تجدد منصاتها التى تستهدف الطيران الإسرائيلى والأمريكى بشكل متواصل، وتعتمد بذلك على التصنيع المحلى ورفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلى، وقد أصبح واضحًا تأثير ذلك على صناع القرار فى الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلى، وقد بدأتا بالتنازل التدريجى عن أهدافهما من هذه الحرب.
رغم التهديدات التى أطلقها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى الثانى من شهر أبريل الجارى، متوعدًا بضرب إيران حتى تعود للعصر الحجرى، فإن توقعى بأن هذه الحرب لن يخرج منها أحد منتصرًا بشكل قطعى، والجميع سيخرج مهزومًا دون أن يضع شرطًا على الطرف الآخر، وكما بدأت فجأة ستقف فجأة دون اتفاق.
هذه الحرب كشفت بشكل أكثر واقعية أن التحالف العربى مع الولايات المتحدة الأمريكية تحالف هش، ويجب أن تدفع الأحداث الدول العربية للإسراع فى إنشاء تحالفات عربية دولية جديدة أكثر عمقًا، وإكمال مسار الانضمام لمنظمات دولية ذات بعد أمنى وسياسى واقتصادى مثل منظمة شنغهاى وغيرها، ولكن الأهم هو الاستفادة من هذه التجربة المريرة، والبدء فورًا فى صياغة أهداف عربية جديدة لمنع تكرار ما حدث وما يحدث.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية