تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

في معية «إمام الطيبين»

من قبيل الموضوعية أيضا أن نعترف بأن بعض من ينتسبون إلى الإسلام يمثلون خطرا عليه أكثر من أعدائه، فأصحاب العقول المنغلقة والفكر المتطرف والفتاوى الشاذة والممارسات الإرهابية، مثلوا الحطب التى أشعل بها أعداء الإسلام نار الهجوم على الدين الحنيف، وهو ما يستوجب مراجعة دقيقة لأنفسنا، قبل أن نطالب غيرنا بالمراجعة والتراجع.

لفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب عندى تقدير كبير، ليس بحكم شغله لمنصب رفيع هو مشيخة الأزهر الشريف، ولكن لخصال إنسانية يتمتع بها الرجل، ولقيمة علمية يعرفها القاصى والداني.

وقبل أيام كان لى حظ زيارة الشيخ الطيب ضمن وفد من قيادات دار «أخبار اليوم» بقيادة الكاتب الصحفي إسلام عفيفي رئيس مجلس الإدارة والأعزاء محمود بسيوني رئيس تحرير جريدة «أخبار اليوم» وعبد الهادي عباس رئيس تحرير جريدة اللواء الإسلامي، وشارك أيضا في اللقاء الزملاء ضياء أبو الصفا رئيس القسم الديني بالأخبار، ووليد فوزي مدير العلاقات العامة بالمؤسسة، ومن الأزهر الشريف عدد من قيادات قطاع الإعلام بالمشيخة بينهم العزيز د. أحمد الصاوى رئيس تحرير جريدة «صوت الأزهر».

الزيارة كانت لتهنئة فضيلته ببلوغه سن الثمانين، بارك الله فى عمره، ومتعه بالصحة والعافية، والقدرة على العطاء العلمي والديني والإنساني، ليس فقط لجموع المسلمين، ولكن لكل محب لقيم التسامح والإخوة الإنسانية، لكنها تحولت إلى لقاء مليء بالنقاش الثرى والحوار المستفيض.

فى معية الإمام الأكبر دار نقاش ودى لنحو الساعة، حول العديد من القضايا، عتاب منه ومرارة غير خافية من بعض المعالجات الإعلامية لمواقفه وآرائه، واستيضاح من جانبنا للكثير من الحقائق حول تلك الآراء والمواقف، ومناقشة مفتوحة حول كثير من قضايا الأمة والتحديات التى نواجهها، يصعب اختزالها فى هذه المساحة.

اصطحبت معى كتابين من أعمالى وددت إهداءهما للشيخ الطيب، أحدثهما كتاب على هامش الجحيم عن مآساة الحرب فى السودان، والكتاب الآخر صدر لى قبل سنوات عن دار «أخبار اليوم» أيضا بعنوان «دواعش عبر التاريخ»، وقد تصورت أن الثانى ربما يكون الأقرب لذائقة الإمام بحكم اهتماماته الفكرية، والحمد لله أن صدق حدسي.

فى ثنايا الحديث تطرق الشيخ الطيب إلى الظلم الذى يتعرض له الإسلام والمسلمون عبر تشويه صورتهم، ولصق تهمة الإرهاب بهم، داعيا إلى أن يتبنى الإعلام مهمة تفنيد ذلك الاتهام الظالم، فما كان منى إلا أن قدمت الكتاب لفضيلته، فقد كان جوهر الكتاب تماما هو ما دعا إليه الإمام.

والحقيقة أن هذه القضية الخطيرة لا تزال بحاجة بالفعل إلى عمل كبير وجهد منسق ليس على مستوى المؤسسات الرسمية فحسب، ولكن أيضا على مستوى المجتمع المدنى وكل من يستطيع أن ينتج محتوى قادرا على أن يطرح الصورة الصحيحة للإسلام والمسلمين، فحروب الصور الذهنية اليوم باتت سلاحا خطيرا فى معارك العصر، وحسم صراعاته.

وللأسف الشديد – ومن خلال دراسة أكاديمية ومتابعة متواصلة – أستطيع القول إن عملية التشويه التى يعانيها الإسلام والمسلمون ليست مسألة عشوائية أو مجرد مشاعر كراهية عابرة، بل أستطيع القول إنها عملية ممنهجة، تستفيد منها وتقف وراءها أطراف فاعلة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ومع صعود اليمين العالمى أتوقع مزيدا من تصاعد حروب الكراهية ضد الإسلام والمسلمين فى المرحلة المقبلة وعلينا أن نستعد لموجة جديدة من «الإسلاموفوبيا».

ومن قبيل الموضوعية أيضا أن نعترف بأن بعض من ينتسبون إلى الإسلام يمثلون خطرا عليه أكثر من أعدائه، فأصحاب العقول المنغلقة والفكر المتطرف والفتاوى الشاذة والممارسات الإرهابية، مثلوا الحطب التى أشعل بها أعداء الإسلام نار الهجوم على الدين الحنيف، وهو ما يستوجب مراجعة دقيقة لأنفسنا، قبل أن نطالب غيرنا بالمراجعة والتراجع.

ومن المآسى الحقيقية أن كثيرا ممن يحاولون احتكار الحديث باسم الإسلام وبخاصة من تنظيمات التأسلم السياسى هم أكثر من يساهمون اليوم فى تشويه صورة وسمعة الإسلام بإصرارهم على تبنى رؤية ضيقة لدين إنسانى بامتياز منح الإنسانية الاعتبار الأول فى غاياته وآلياته وتشريعاته، إلا أن بعض ضيقى الأفق يحاولون اختزال الدين ليناسب مقاس أدمغتهم، لا أن يرتقوا هم لاتساع وإجابة هذا الدين الإنسانى والحضارى الشامل.

اللقاء مع شيخ الأزهر - والذى أرجو ألا يكون عابرا- تطرق لواحدة من أخطر القضايا التى تواجه الأمة حاضرا ومستقبلا وهى كيفية صياغة رسالة دينية معاصرة تناسب أبناء جيل زد، وما يعتمدون عليه من أدوات فى التماس المعرفة، وقد كان عمق الأزمة سواء فيما يتعلق بالرسالة الدينية أو الرسالة الإعلامية ومدى قدرتها على النفاذ لعمق وعى وتفكير تلك الأجيال محل توافق بين جميع الحاضرين، ولعل هذا التوافق يكون بداية لتعاون مثمر مستقبلا بين مؤسسات التنشئة الاجتماعية ومنها المؤسسات الدينية والإعلامية بداية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جيل لا ينبغى أن يترك ليصاغ وعيه فى ظلمات الفضاء الأزرق. 

تحية محبة للإمام الطيب.. والذى اعتبره إماما للطيبين.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية