تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

رمضان شهر القيام

معلوم أن رمضان شهر القيام؛ لكن: ما معنى القيام؟ وما الدليل على ارتباط رمضان بالقيام؟ جاء فى الحديث الشريف الذى رواه البخارى ومسلم عن أبى هريرة رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه». وجاء أيضًا فى الصحيحين من حديث أبى هريرة رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه». فهنا نلاحظ أن النبى صلى الله عليه وسلم قرن بين الصيام والقيام، فجعل رمضان شهر الصيام وشهر القيام.
 

وقد يغلب فى ثقافتنا الشائعة أن نقصر معنى القيام على العشر الأواخر فقط، فنقول: نريد قيام الليل فى العشر الأواخر. لكن القيام فى رمضان ليس مقصورًا على العشر الأواخر، بل هو معنى ممتد فى الشهر كله، وفى كل أيامه ولياليه.
  • القيام فى ميزان القرآن
إذا تأملنا كلمة القيام فى استعمالات القرآن الكريم، فسنجد ما يلى: قيام – قوام – قائم – قوامين – قيامًا. وعلى ذلك، وجدنا أن القرآن استعمل مادة القيام فى معانٍ متعددة، لكنها جميعًا تدور حول معنى واحد جامع، ألا وهو: الحضور، والانتباه، والنهوض، والاهتمام، وتعظيم الأمر، والقيام بحقه. قال تعالى: «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ». والقيام هنا ليس مجرد الوقوف الجسدى، وإنما قيام القلب بالحضور والخشوع والانتباه والتعظيم. فالهدف من الصلاة ليس مجرد الأداء الحركى، بل أن تُنشئ فى القلب حالة دائمة من اليقظة والذكر والتقوى، وهذه الحالة تسمى قيامًا.
والقيام ليس مرتبطًا بالهيئة الجسدية، فالإنسان قد يصلى قائمًا، أو جالسًا، أو مضطجعًا لعذر، ومع ذلك يُسمى قائمًا لله. إذن فالقيام ليس هو الوقوف، بل هى حال قلبية. ولهذا، حين يقول النبى صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا»؛ فالمعنى أوسع من مجرد صلاة الليل، بل يشمل: صلاة التراويح والتهجد، والصيام، وتفطير الصائمين، وسماع القرآن وتلاوته، وضبط السلوك وتعظيم حرمة الشهر، والخروج من حال الغفلة إلى حال الحضور... كل هذا يُسمى قيامًا.
  • القيام فى حق اليتيم
قال تعالى: «وَأَن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْط»، فالقيام لليتيم ليس وقوفًا بجواره، بل هو: الانتباه لشأنه، ورعايته، وحفظ حقوقه، والحرص الدائم عليه. هذا الاهتمام المستمر سماه القرآن قيامًا.
  • القيام والفكر والعلم
ومن أعجب ما ورد فى القرآن قوله تعالى: «قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا»، هذه الآية تُعد دستورًا للحركة العلمية والفكرية فى الإسلام. فالقيام هنا: تجريد القصد لله، وصفاء النية، وتقليل الضجيج، وتهيئة القلب والعقل للتفكر السليم. فلا فكر صحيح بلا قيام، ولا علم نافع بلا حضور.
  • القيام حالة شاملة
قال تعالى: «الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ، وقال سبحانه: «جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ»؛ أى: محل تعلق القلوب، ومركز الهمم، ومنبع الشوق والتعظيم. وقال جل فى علاه: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ»، وكذلك قوله فى التنزيل الحكيم: «وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ»، كلها تدور حول معنى واحد، ألا وهو: القيام أى اهتمام، وحرص، ونهوض، وحضور، وتعظيم، وأداء للأمانة.
  • ثمرة رمضان: قيام القلب
رمضان شهر القيام، لأنه: يوقظ القلب، ويشعل الهمة، ويعيد ضبط البوصلة، ويخرج الإنسان من الغفلة إلى الحضور. أى أن قيام القلب يثمر: قيام الليل، وقيام الصيام، وقيام السلوك، وقيام الأمانة، وقيام الفكر. ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا»؛ أى قيامًا واسعًا شاملًا، لا يقتصر على الركعات، بل يمتد إلى قيام الإنسان كله لله. نسأل الله أن يرزقنا وإياكم هذا القيام، وأن يجعل رمضان مولدًا جديدًا للقلوب والهمم، وأن نخرج منه ونحن قائمون بالله، قائمون بالحق، قائمون بالأمانة.

 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية