تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

رمضان شهر الصبر

إن رمضان شهر الصَّبر.. والسؤال: لماذا حكمنا عليه بهذا؟ من أين جئنا بهذا الوصف؟ 

الجواب فى السُّنّة النبوية الشريفة؛ فقد روى الإمام الترمذى وابن ماجه من حديث أبى هريرة رضى الله عنه، أن النبى (صلى االله عليه وسلم) قال: «الصوم نصف الصَّبر».. وروى النسائى بسند صحيح أن النبى (صلى االله عليه وسلم) قال: «صوم شهر الصَّبر، وصوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر». فسمّى النبى (صلى االله عليه وسلم) رمضان بنفسه شهر الصَّبر، وهو تشريفٌ عظيمٌ لهذا المعنى.

 الصَّبر أوسع من مجرد الامتناع

الصَّبر فى رمضان ليس مجرد الصَّبر عن الطعام والشراب، فهذه أيسر صوره؛ بل إن رمضان جاء ليبنى فى وجدان الإنسان الصَّبرَ بصورته الكاملة. وقد قرّر العلماء أن الصَّبر ثلاثة أنواع: (1) الصَّبر عن المعصية، و(2) الصَّبر على الطاعة، و(3) الصَّبر على القضاء والقدر. 

وهنا تظهر دقة التعبير القرآنى واللغوى: نقول الصَّبر عن المعصية، أى الكفّ عنها والابتعاد منها. ونقول الصَّبر على الطاعة، أى تحمُّل مشقتها والمداومة عليها. فاللغة العربية دقيقة، والصيغة تُعَبّر عن المعنى المقصود بدقة بالغة.

 رمضان مَدرسة الصَّبر

إذا عشت رمضان بهذه العين، خرجت منه وقد تعلمت: الصَّبر عن الكذب والغيبة والرشوة والفساد وسوء الخُلق. وتخرج منه وقد تعلمت أيضًا الصَّبر على الصدق، والصلاة، والالتزام، والأمانة، وإتقان العمل؛ إلى جانب اكتساب المقدرة على الصَّبر على الأقدار المؤلمة، بفهمٍ ورضا وتسليم. 

قال الله تعالى: «إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ». ولما قال النبى (صلى الله عليه وسلم): «الصوم نصف الصَّبر»، وقال فى حديث آخر: «الصَّبر نصف الإيمان»، استنبط العلماء أن الصوم ربع الإيمان، ومن هنا يتضح أن رمضان يقود الإنسان إلى عمق الإيمان. 

 الصَّبر مفتاح النجاح

الصَّبر ليس خُلُقًا سلبيًا؛ بل هو قوة البناء الأولى فى حياة الإنسان. وبعبارة أخرى: لا عِلم بلا صبر، ولا نجاح بلا صبر، ولا مشروع يكتمل بلا صبر. ذلك بأن الطالب لا يبلغ غايته إلا بالصَّبر، وصاحب المشروع لا ينجح إلا بالصَّبر، وطالب العِلم لا يبلغ الإمامة إلا بالصَّبر. 

وقد قال عمر بن الخطاب- رضى الله عنه: «وجدنا خيرَ عيشنا بالصَّبر»، وقال أيضًا: «لو كان الصَّبر رجلاً لكان كريمًا». وقال على بن أبى طالب- رضى الله عنه: «الصَّبر مطية لا تكبو»، أى: مَركب لا يتعثر، من ركَبَ الصَّبرَ وصل.

وقال الحسن البصرى رحمه الله: «الصَّبر كنز من كنوز الخير، لا يعطيه الله إلا لعبد كريم».

 قصة تُجسّد معنى الصَّبر

ومن القصص المؤثرة التى كان علماؤنا يذكرونها، قصة بعض أئمة الأزهر الكبار الذين كادوا يتركون طريق العلم لشدة المشقة، ثم رأوا فى مشهد بسيط- كنملة تصرّ على الصعود مَرة بعد مَرة- درسًا عظيمًا فى الصَّبر والمثابرة، فثبتوا، ونجحوا، وصاروا من كبار علماء الأمّة.

وهذا المعنى نفسه عبّر عنه العلماء بقولهم: «من لم تكن له بداية محرقة، لم تكن له نهاية مشرقة». فالصَّبر يحوّل الألم إلى صفاء ونجاح؛ قال الله تعالى: «لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ.. إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ». فكل لحظة ألم، بالصَّبر، تتحول إلى لحظة صفاء. وكل مشقة، بالصَّبر، تصبح بابًا للأجر.وخلاصة المعنى: أن رمضان شهر الصَّبر، والصَّبر هو المفتاح الذى يفتح أبواب: الكرم، والأدب، والتقوى، واليُسر، والكمال، وقبول العُذر، ومن دون الصَّبر، لا يمكن الثبات على أى من هذه القيم. 

نريد أن يخرج الإنسانُ من رمضان: أوسع صَدرًا، وأهدأ نفسًا، وأكرمَ خُلُقًا، وأكثر احتمالاً، وأصلب فى مواجهة الحياة؛ حتى تتحول أيامُه كلها، بَعد رمضان، إلى لحظات قوّة وأجر وثواب

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية