تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
تحركات مصر ودعوة أمريكا وصمت إثيوبيا
أكثر من عشر سنوات تحملت خلالها مصر مماطلة، وتسويفًا، وكثيرًا من التصريحات العدائية، والاستفزازية . تخيل البعض أن الموقف المصري يعكس ضعفًا أو تهاونًا، وتفريطًا في مقدرات الوطن كما روج البعض الآخر.
خطاب الرئيس الأمريكي ترامب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي حمل العديد من العناصر الإيجابية لعل أهمها هو ما يتعلق بإدراك الإدارة الأمريكية أهمية نهر النيل لحياة المصريين، وضرورة الوصول لاتفاق عادل بين مصر، والسودان، وإثيوبيا مع عدم استئثار دولة واحدة بمقدراته.
بعيدًا عن التشابه الكبير فيما تضمنه خطاب الرئيس ترامب، وما طالبت به مصر، منذ بداية المشكلة وحتى الآن فإن الملاحظ للتحركات المصرية على مدار العشر سنوات الماضية كانت سعيًا حثيثًا للتحوط، والجاهزية لأي سيناريوهات محتملة حتى، وإن كانت الأولوية هي للحلول الدبلوماسية .
التحركات المصرية لم تقتصر على بذل كل ما يمكن لعلاج السلبيات المترتبة على التصرفات الأحادية من الجانب الإثيوبي، ولكنها امتدت لتشمل ما هو أعمق من ذلك بعلاج جذور المشكلة التي نتجت بشكل أساسي لغياب، وخفوت الدور المصري على خريطة القارة السمراء؛ مما شجع الطامعين على معاداة مصر سرًا، وعلنًا.
أدركت القيادة المصرية أن استعادة دور مصر الإفريقي ليست مسألة دبلوماسية رمزية، بل ضرورة إستراتيجية مرتبطة مباشرة بالأمن القومي، والاقتصاد الوطني، ومن ثم عكست هذه التحركات نموذجاً متكاملاً لاستعادة دور مصر سياسيًا، اقتصاديًا، وأمنيًا في بوتقة واحدة من خلال الزيارات الرسمية، توقيع الاتفاقيات، والمشروعات المشتركة في مختلف المجالات .
خطاب الرئيس ترامب يمثل في حقيقته دعوة لأطراف المشكلة للجلوس، والاتفاق تحت رعاية، ودعم الرئيس الأمريكي نفسه هو استكمال لمسار بدأه في ولايته الأولى؛ حيث استضافت واشنطن جولات مفاوضات ماراثونية في مقر وزارة الخزانة، والبنك الدولي بين الدول الثلاث، ونجحت تلك الوساطة حينها في صياغة "اتفاق واشنطن" الذي وقعت عليه مصر بالأحرف الأولى ورفضته إثيوبيا منسحبة في اللحظات الأخيرة.
الأن ومع دعوة الرئيس ترامب ورد الرئيس السيسي الذي أكد دعم الجهود الأمريكية يظل الصمت الإثيوبي حتى الآن عاكسا لمواقف سابقة تراهن على المراوغة، وعدم الرغبة في الوصول لاتفاق ملزم لجميع الأطراف.
أيا ما سيكون عليه الرد الإثيوبي تبقي الأيام، والأحداث شاهدة على أن القيادة السياسية لم، ولن تفرط، أو تسمح لأحد بتهديد أمن مصر، واستقرارها.
مصر جاهزة، ومستعدة للتعاطي مع أي نتيجة وهي الآن أكثر قوة، وصلابة، سائرة بخطى راسخة، وثابتة تحت قيادة أمينة مؤتمنة للحفاظ على دوائر أمنها القومي مهما امتدت هذه الدوائر جغرافيا، وزمنيًا؛ حيث نهر النيل شريان حياة المصريين، والبحر الأحمر بوابة الوصول لقناة السويس شريان التجارة العالمية الذي يجري على أرض المحروسة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية