تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > د. أحمد مختار > المشاركة فى تحمل أعباء الترشيد

المشاركة فى تحمل أعباء الترشيد

لم يعد ما يجرى فى المنطقة مجرد تطورات عسكرية عابرة يمكن متابعتها من بعيد. فالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، واتساع دائرة الاشتباك لتشمل تهديد أمن الخليج العربى، تعنى أننا فى حالة إقليمية شديدة الاضطراب، لن تكون مصر بمنأى عن تكلفتها الاقتصادية, والمعيشية. ما تم اجراءات صحيحة لترشيد استهلاك الطاقة هو بداية لمسار صعب قد يحمل فى طياته إجراءات أكثر قسوة إذا طال أمد الحرب, أو اتسعت رقعتها. فى هذه المرحلة يصبح من حق المواطن أن يسأل عمن سيتحمل الفاتورة؟ و هل سيظل هو الحلقة الأسهل, والاضعف؟ وهل المطلوب منه فى كل أزمة أن يتفهم، ويتحمل، ويصبر، بينما لا يرى بوضوح ما الذى تتحمله الحكومة نفسها؟. مع الاعتراف بأن مرونة التحرك ستكون اقل اتاحة و محدودية القدرة على التحمل تصبح المكاشفة، والمصارحة ضرورة حتمية، وواجبا مستحقا على الحكومة تجاه المواطنين. المكاشفة التى أقصدها ليست بيانات مرسلة تتحدث عن مبررات سبق قولها. ما أقصده هو ان تتحدث الحكومة عن مستهدفاتها من إجراءات الترشيد، مسندة بأرقام حقيقية تتضمن كميات، وقيمة الوفر الذى تحقق على مدار شهر من تنفيذ الاجراءات وان تعلن الحكومة كشف حساب يوضح ما قامت دوواين الوزارات، والمؤسسات بتوفيره من مصروفات وأعباء، لان المواطنين يترسخ داخلهم إحساس يقترب من اليقين أنهم فقط من يتحملون الأعباء. على الحكومة أن تقول للمواطنين بوضوح كم وفرت من كهرباء، ووقود، ونفقات تشغيلية وسفر ومشتريات، وكم تساوى هذه الوفورات ماليا؟. ليس سرا القول بأن التكهنات بدأت تدور حول أسعار البنزين، والسولار، والغاز، وما يترتب على ذلك من ارتفاع أسعار السلع، والخدمات، وهنا، فإن أسوأ ما يمكن أن تفعله الحكومة، هو أن تترك الناس أسرى الشائعات، والتخمينات، أو أن تفاجئهم بقرارات غير ممهد لها.الواجب الآن أن تشرك الحكومة المواطنين فى فهم الموقف الحقيقى، أن تشرح لهم بصدق السيناريوهات المحتملة، والخيارات المطروحة، وتكلفة كل خيار، والثمن الذى سندفعه إذا لم نتحرك. هذا هو الأسلوب الافضل الذى يمكن أن يصنع قبولا وطنيا واعيا .لا أحد ينكر أن الحكومة الحالية برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى تعمل تحت ضغوط استثنائية، تبذل أقصى طاقتها وتتحمل اعباء جسيمة تؤثر على رضاء المواطنين عنها، الا ان صعوبة الظرف لا تعفيها من واجب الشفافية، فالمواطن قد يقبل الظروف الصعبة، لكنه لا يقبل الشعور بأنه المتحمل الوحيد لكل الاعباء. المصارحة والمكاشفة تحت مظلة الشراكة سوف تبنى ثقة متينة مع المواطن، لأن أخطر ما يمكن أن تواجهه أى حكومة فى لحظة ضغط اقتصادى، هو أن يترسخ لدى الناس شعور بأنهم فقط من يتحملون الاعباء، ويسيرون وحدهم طريق الصعاب.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية