تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > د. أحمد سيد أحمد > ترامب واستراتيجية إنهاء الحرب على إيران

ترامب واستراتيجية إنهاء الحرب على إيران

تتضارب تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن مدة إنهاء الحرب على إيران, وكيفية إنهائها. وهذا الغموض يعود بشكل أساسى إلى طبيعة الأهداف الأمريكية وتغيرها مع تطورات الأوضاع على الأرض وكذلك التحريض الإسرائيلى فى اتجاه استمرار الحرب ورد الفعل الإيرانى فى إطالة أمدها.

 

وضع ترامب ثلاثة أنواع من الأهداف فى شن الحرب على إيران وهى: أولا: الأهداف العسكرية, وتشمل تدمير ما تبقى من البرنامج النووى الإيرانى بعد الضربات التى وجهتها أمريكا للمنشآت النووية الإيرانية الثلاث, نطنز وفوردو وأصفهان فى حرب يونيو 2025, من أجل تفكيك القدرات النووية الإيرانية بشكل كامل والعمل على الحصول على اليورانيوم المخصب بنسبة 60% ويصل لـ408 كيلو جرامات, حيث دفن تحت المنشآت النووية, وهنا قد ترسل أمريكا الفرقة 82 مظلات المحمولة جوا لتنفيذ هذه العملية على الأرض. وكذلك تدمير أو تحييد البرنامج الصاروخى الباليستى الإيرانى, حتى لا يشكل تهديدا للمصالح الأمريكية أو لحلفائها فى المنطقة خاصة إسرائيل, كما تشمل كذلك تدمير القوة البحرية الإيرانية حتى لا تمثل تهديدا للتجارة الدولية أو للسفن المارة فى الخليج العربى ومضيق هرمز، وقد دمرت أمريكا الأسطول البحرى الإيرانى وشمل أكثر من 120 سفينة, إضافة إلى تدمير البنى التحتية العسكرية الإيرانية، وتشمل مقار الحرس الثورى وقوى الأمن الداخلى, والباسيج, وغيرها. وثانيا الأهداف السياسية: وتشمل إعادة تشكيل النظام السياسى فى إيران, ويعنى وفقا للمقاربة الأمريكية، إيجاد إيران جديدة وجيدة، جديدة، بمعنى تفكيك نظام ولاية الفقيه وتصدير الثورة الذى ساد لمدة خمسة عقود، وجيدة بمعنى ألا تشكل تهديدا لأمريكا أو لدول المنطقة. وثالثا: الأهداف الإستراتيجية وتتمثل فى إعادة تشكيل المشهد فى المنطقة وخريطة التحالفات عبر نقل إيران من المحور الصينى الروسى إلى المحور الغربى على غرار ما حدث فى سوريا وفى فنزويلا فى إطار مساعى أمريكا لتفكيك تحالفات الصين الإستراتيجية مع خصوم أمريكا, أيضا السيطرة على النفط الإيرانى إلى جانب النفط الفنزويلى وبالتالى التحكم فى أمن الطاقة العالمى. وكذلك تفكيك محور إيران وأذرعها فى المنطقة.

اعتمدت الإستراتيجية الأمريكية على أن النجاح فى تحقيق الأهداف العسكرية, أى تجريد إيران من قدراتها النووية والباليستية وشل قبضتها الأمنية الداخلية سوف يساعد فى تحقيق الأهداف الأخرى. لكن رغم الإنجازات العسكرية حيث استهدفت آلاف الأهداف خلال الأسابيع الثلاثة الماضية شملت البرنامج الصاروخى والحرس الثورى والقوة البحرية وغيرها، إلا أنها لم تترجم حتى الآن فى تحقيق الأهداف السياسية والإستراتيجية، فالضربات الأمريكية والإسرائيلية للأهداف العسكرية واغتيال قادة النظام الإيرانى وعلى رأسهم خامنئى لم تؤد إلى تغيير سلوك النظام الجديد، حيث جاء اختيار مجتبى خامنئى ليعكس تبنى سياسة التشدد والاستمرار فى الحرب فى المواجهة حتى آخر جندى وآخر رصاصة، وهو ما ظهر فى البيانين الأول والثانى المكتوبين اللذين صدرا عن مجتبى ودعوته لاستمرار الحرب والضربات على دول الجوار، حيث يستهدف النظام الحالى الذى يسيطر عليه صقور المتشددين من الحرس الثورى والسلطة الدينية، رفع التكلفة السياسية والعسكرية والبشرية لأمريكا وإسرائيل عبر حرب استنزاف طويلة من خلال توسيع جبهات وأهداف وأطراف الحرب، وذلك عبر ثلاثة محاور: الأول تفعيل شبكة ميليشياته وأذرعه خاصة حزب الله والفصائل فى العراق لاستهداف المصالح الأمريكية فى المنطقة وسعى حزب الله لتخفيف الضغط على الجبهة الإيرانية. والمحور الثانى: عدوان إيران على دول الخليج العربى تحت زعم استهداف القواعد والمصالح الأمريكية, وهو انتهاك واضح لسيادة دول الخليج واعتداء سافر عليها, حيث إن الغالبية من الصواريخ التى تطلقها إيران تذهب إلى دول الخليج بينما نسبة ضئيلة جدا تذهب لإسرائيل، كما أن الغالبية الساحقة من الصواريخ التى تطلقها باتجاه دول الخليج تستهدف أعيانا ومنشآت مدنية مثل المطارات ومحطات وخزانات الوقود وكلها تعد جرائم حرب، كما أنها تستهدف الزج بدول الخليج للدخول فى الحرب ضمن إستراتيجية إشعال النار فى المنطقة، لكن دول الخليج اتسم سلوكها بضبط النفس وعدم الانزلاق للفخ الإيرانى وفى الوقت ذاته صد الهجمات الإيرانية والتمسك بحقها فى الدفاع عن نفسها. وبالتالى خطأ إيران الاستراتيجى هو استخدامها الشرق الأوسط كرهينة فى مواجهة أمريكا. والمحور الثالث استخدام النفط ومضيق هرمز كورقة ضغط على الجانب الأمريكي, حيث تم إغلاق المضيق واستهداف السفن التجارية وهو ما انعكس فى تراجع كبير لحركة الشحن والتجارة فى المضيق، وأدى إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا بما يتجاوز 100 دولار.

وبالتالى دخلت ورقة الطاقة على الخط لتربك الحسابات الأمريكية مع إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط ورفض الحلفاء دعوة ترامب لإرسال قوات لتأمين المرور فى المضيق, إلا بعد وقف الحرب. وبالتالى توسع نطاق الحرب لتشمل إضافة إلى حرب السماء, حرب البحر فى الخليج العربى وحروب البر مع توجه أمريكا لإرسال قوات برية سواء للحصول على ما تبقى من اليورانيوم المخصب أو تأمينه أو السيطرة على جزر إيرانية فى الخليج لتأمين مرور السفن فى المضيق وهو ما يعقد الصراع ويطيل أمد الحرب وتداعياتها ويرفع تكلفتها العسكرية والبشرية والاقتصادية السياسية خاصة على انتخابات التجديد النصفى وارتفاع أسعار الطاقة.

ولذلك فإن إستراتيجية الخروج أو إنهاء الحرب من جانب ترامب قد تعتمد على الاكتفاء بالأهداف العسكرية لإعلان الانتصار, وتأكيد أن الضربات أدت إلى وقف تهديد النظام الإيرانى وتجريد قدراته العسكرية والنووية والباليستية لسنوات, مع استمرار سياسة الضغوط القصوى على إيران عبر العقوبات الاقتصادية واللجوء للقوة العسكرية إذا اقتضت الحاجة مستقبلا لدفعها لإبرام اتفاق نووى جديد مع أمريكا.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية