تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > خالد عكاشة > ماذا يفعل «الدعم السريع» فى إثيوبيا؟

ماذا يفعل «الدعم السريع» فى إثيوبيا؟

خلال الأسابيع الماضية؛ شهدت السودان متغيرا لافتا بسيطرة ميليشيا «الدعم السريع» على بلدة «كورمك» الحدودية، في منطقة بالجنوب الشرقي السوداني المتاخم للحدود المشتركة بين السودان وإثيوبيا، المدينة تقع بولاية النيل الأزرق وتحيطها منطقتا البركة وكيلي، فيما تستمد أهميتها الاستراتيجية بوقوعها على الشريط الحدودي الضيق الذي يصل إثيوبيا بجنوب السودان.

 

وشارك في العملية التي استغرقت أسابيع من القتال الشرس، فصيل (الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال) بقيادة عبدالعزيز الحلو، الذي يحتفظ بموطئ قدم في أقصى جنوب ولاية النيل الأزرق، وبمواجهة قوات الجيش السوداني التي تراجعت للتمركز بمنطقة «البركة» شمالي كورمك، لاستعادة تنظيم صفوفها والتخطيط لتطهير تلك المنطقة المهمة من الميليشيات المسلحة والحركات الانفصالية.

هذا المتغير على أهميته؛ إلا أنه تكرر قبلا في عديد من مناطق وفصول الحرب بالسودان، عندما تتمكن ميليشيا الدعم السريع من الاستيلاء على بعض المناطق أو البلدات الرئيسية ومن ثم يتمكن الجيش السوداني لاحقا، من استردادها وتطهيرها من العناصر المسلحة وتأمين سكانها بصورة أو أخرى. خصوصية هذه الخطوة جاءت بعد عدة تقارير للاستخبارات العسكرية السودانية، أفادت بأن بداية هذا الهجوم جاء بتحرك مركبات قتالية من مدينة «أسوسا» داخل الأراضي الاثيوبية، إلى منطقة «خور الذهب» على الجانب الاثيوبي من الحدود قبل اختراقها للأراضي السودانية في أكثر من محور، استغلالا للطبيعة الجغرافية كي تقوم بعملية تطويق للمدينة، عبر استخدام مجموعات مشتركة من ميليشيا الدعم السريع وعناصر (الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال).

وهذا ما جعل جهد الجيش السوداني يتشتت؛ بين قتال ضار في مدينة كورمك، وبين جانب من قواته تخوض عمليات دفاع عن منطقة «جروت» التي تقع 20 كم جنوب كورمك، مستندة في ذلك على ظهيرها القيادي في بلدة «الدمازين»عاصمة ولاية النيل الأزرق.. التقارير الاستخباراتية السودانية، حملت اتهامات موثقة بحق إثيوبيا التي سهلت في هذا الهجوم استخدام أراضيها من أجل اعطاء ميليشيا الدعم وعناصر الحركة الموالية أفضلية، تمكنهم من تطويق المنطقة عبر دخولها إلى الأراضي السودانية من أكثر من محور في آن واحد، لم يكن لتتحقق لها حال مهاجمتها من داخل الأراضي السودانية، وهذا ما أعطى لهم ميدانيا بصورة واضحة ميزة التفوق، بينما شتت في المقابل على نحو كبير الجهد العسكري للجيش السوداني.

خطورة تلك الاتهامات السودانية تجاه انخراط اثيوبيا في الحرب، لم يقتصر على تقارير الاستخبارات الميدانية التي ترصد وتحلل وقائع بعينها، فقد حمل تقرير نشرته وكالة «رويترز» قبل أسابيع من الهجوم على مدينة كورمك، ما هو أبعد من ذلك بكثير بل ربما يعد أحد أسباب ودوافع هذا الهجوم نفسه. خاصة أن مصادر رويترز أفادت بأن اثيوبيا تبني معسكرا سريا لتدريب مقاتلين ومرتزقة تابعين لميليشيا الدعم السريع، هذا المعسكر يضم الآلاف من تلك العناصر التي يجري تأهيلها منذ شهور كي تنخرط في القتال ضد الجيش السوداني، وربما الهجوم على مدينة «كورمك» الاستراتيجية ومحيطها هو باكورة العمليات التي ستخرج من هذا المعسكر خلال الفترة المقبلة.

وقد جاء في التقرير أن هذا المعسكر يعد أول دليل مادي مباشر على تورط إثيوبيا في الحرب الأهلية السودانية، ما ينذر بتطور خطير، إذ يوفر المعسكر لميليشيا الدعم السريع إمدادا كبيرا من الجنود الجدد مع تصاعد حدة القتال في جنوب السودان. بحسب رويترز؛ ثمانية مصادر بينها مسئول حكومي إثيوبي رفيع المستوى أكدوا للوكالة أن هناك تمويلا حصلت عليه اثيوبيا لبناء المعسكر وتوفير مدربين عسكريين ودعما لوجيستيا كبيرا للموقع. وهو ما أكدته أيضا مذكرة داخلية لأجهزة الأمن الإثيوبية، ورسالة دبلوماسية أطلعت عليها رويترز!.

تحدثت وكالة الأنباء الشهيرة إلى 15 مصدرا مطلعا على بناء المخيم وعملياته، من بينهم مسئولون ودبلوماسيون إثيوبيون، وقامت بتحليل صور جرى التقاطها بالأقمار الصناعية للمنطقة، كما قدم مسئولان في المخابرات الإثيوبية تأكيدا لصور الأقمار الصناعية فضلا عن معلومات أكدت التفاصيل الواردة في المذكرة الأمنية والبرقية الدبلوماسية. صور الأقمار الصناعية أظهرت تطور النشاط داخل عمليات انشاء المعسكر الواقع في منطقة «بني شنقول ـ جوموز» الغربية النائية بالقرب من الحدود مع السودان، بين أكتوبر ونوفمبر 2025. ليبدأ المعسكر في استقبال أول دفعة من المقاتلين في يناير 2026 ويقدر عددهم بنحو «4300 مقاتل»، تابعين لميليشيا الدعم السريع وبعض من قوات المرتزقة مختلفي الجنسيات، مع توفير الامدادات العسكرية واللوجيستية. المصادر الاثيوبية «ستة مسئولين» التي تحدثت مع رويترز بشأن جنسيات العناصر الموجودة بالمعسكر، أفادت بأنهم يحملون الجنسيات السودانية وجنوب السودان وإثيوبيا، فضلا عن أعضاء من الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ شمال. الوكالة ذكرت في تقريرها أن الجنرال «جيتاشيو جودينا»، رئيس إدارة الاستخبارات الدفاعية لقوات الدفاع الوطني الاثيوبية، هو المسئول عن انشاء المعسكر، وتلقت تأكيدا من مسئول حكومي رفيع المستوى بالاضافة إلى أربعة مصادر دبلوماسية وأمنية إثيوبية دور جيتاشيو في اطلاق المشروع وتشغيله.

تحليل صور فضائية لأقمار صناعية من مصادر متعددة لجأت إليها وكالة رويترز، منها شركة «إيرباص للدفاع والفضاء» أفادت بأن عمليات إزالة الغابات وبناء مبان ذات أسقف معدنية بدأت في منطقة صغيرة تعرف الآن بموقع المخيم، الذي يضم أكثر من 640 خيمة مكنتها من استيعاب 2500 مقاتل بشكل مبدئي، حيث بدأ العمل فيها نهاية أكتوبر الماضي.

وفي شهر نوفمبر، وصلت عشرات من سيارات الدفع الرباعي والشاحنات الثقيلة، لتجهيز المعسكر كي يتسع لاستقبال 10 آلاف مقاتل. تستخدم اثيوبيا «مطار أسوسا» الذي يبعد 53 كم عن موقع المعسكر، من أجل توفير الدعم اللوجيستي والمعدات المطلوبة لإنشاء المعسكر، هذا استلزم اجراء عمليات توسعة وانشاءات عاجلة في المطار، رصدها تقرير رويترز بالصور أيضا.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية