تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > خالد عكاشة > عقدة «مضيق هرمز» الاستراتيجية

عقدة «مضيق هرمز» الاستراتيجية

الاعلام الأمريكى بدأ يحذر إدارة الرئيس ترامب من انزلاق الحرب على إيران، إلى مستويات يصعب السيطرة على تداعياتها، وهناك تأكيدات عدة بأن وصول آثار تلك الحرب إلى الداخل الأمريكى بات مسألة وقت، خاصة مع هذا المسار المتأرجح المتعلق بالبنية التحتية للمنشآت النفطية الإيرانية، الذى سيعقبه لا محالة تعقيدات هائلة فيما يخص مضيق هرمز والمنشآت المقابلة داخل دول الخليج العربية المتشاطئة.

أحدث تلك التحذيرات ذكرها موقع «بوليتيكو» فى تقرير مهم؛ حيث يرى أن استهداف الجيش الأمريكى لجزيرة «خارك» الإيرانية، المسئولة تقريبا عن جميع صادرات النفط فى البلاد، قد يحدد لاحقا المسار المحتمل لمجمل الحرب وجميع تداعياتها المحتملة.

التقرير الأمريكى يرى أن هجوما وشيكا أوسع، على الجزيرة الإيرانية قد يلجأ إليه الجيش الأمريكى لإجبار إيران على التوقف عن استهداف ناقلات النفط فى «مضيق هرمز»، هذا دون شك أصبح «بيت القصيد» فى هذه الحرب من وجهة نظرنا،

الآن بات مطروحا أمريكيا دون الاعتراف الصريح بأن المضيق سيشكل «العقدة الاستراتيجية»، التى سيصعب على الإدارة الأمريكية وحليفتها إسرائيل تقديم حلول عملية لتجاوزها. الأمر تحدث عنه الرئيس الأمريكى بكلمات واضحة لوسائل الإعلام: يمكننا تعطيل نفطهم فى جزيرة خارك.

الشىء الوحيد الذى لم نستهدفه هو النفط نفسه، لأننا إذا دمرنا ما أسميها الأنابيب، وهى معقدة جدا، فسيستغرق الأمر منهم وقتا طويلا لإعادة بنائها. فيما ترى بوليتيكو؛ أن استهداف الجزيرة أو السيطرة عليها، ينطوى على أخطار هائلة لرئيس قد تتدهور مكانته السياسية داخليا، إذا أدى ذلك إلى حرب شاملة تشنها إيران على البنية التحتية للطاقة فى الخليج.

كما أن هذا التصعيد غير المحسوب فى المنطقة، بما يشمل تدمير حقول النفط والموانى ومستودعات الغاز الطبيعى، قد يؤدى إلى ارتفاع كبير فى أسعار النفط ويقرب العالم من الركود الاقتصادى المفاجئ.

المعضلة الماثلة الآن فى الولايات المتحدة، أن آراء الممسكين بعصا القيادة فى تلك الحرب بدأت تتباين سريعا، بين عدة تحليلات متناقضة تؤثر سلبا على مسار الحرب، وتجعل الانزلاق إلى المستنقع هو أقرب الاحتمالات المهددة للجميع دون استثناء.

فالبعض يشكك فى فاعلية التصعيد الموجه إلى جزيرة «خارك»، على اعتبار أن إيران تمتلك بدائل لتصدير النفط عبر موانٍ وخطوط أنابيب أخرى، مما يعنى أن ضرب الجزيرة لن يؤدى بالضرورة إلى شل اقتصادها بالكامل. فيما يؤكد آخرون أن ارتفاع أسعار الوقود محليا ألم مؤقت يمكن تحمله لتحقيق مكاسب طويلة الأمد، ولكن أى خطأ فى التعامل مع خارك قد يطيل الأزمة، وربما يؤثر فى الانتخابات المقبلة.

لذلك يؤكد التقرير فى نهايته بالنظر إلى هذا التباين الذى يعكس تشوشا بدرجة ما، أن قرار واشنطن بشأن الجزيرة سيكون نقطة تحول فى مسار الصراع، مع تداعيات تتجاوز المنطقة لتشمل الاقتصاد العالمى فى عصبه الحساس «ملف الطاقة»، وستربك دون شك التوازنات السياسية داخل الولايات المتحدة نفسها.

«العقدة الاستراتيجية» المتمثلة فى مضيق هرمز؛ هى الأكثر ارتباطا بما ستخطط له الولايات المتحدة بشأن «خارك»، التى يبدو أنها بالنسبة لطهران لا تقبل القسمة على أى من احتمالات الخطط الأمريكية.. التحالف الدولى لإعادة فتح مضيق هرمز الذى سعى الرئيس ترامب بنفسه إلى تشكيله، يتعثر على نحو كاشف لخطورة وتعقيد ما يراه الرئيس الأمريكى حلا تكتيكيا يمكن تجاوزه بسهولة، لذلك برز خيار السيطرة الأمريكية بريا على جزيرة خارك، باعتبارها ستمثل ورقة ضغط هائلة، ستخضع إيران فى المقابل، وهى فرضية يتحفظ عليها غالبية العسكريين الأمريكيين فيما لا يملكون القدرة لتقديم بدائل خططية أمام الرئيس..

يبنى ترامب تصوره فى ذلك على أن الدول المستفيدة من هذا النفط يجب أن تتقدم للمساعدة، وهو يرى أنه أمام «مهمة صغيرة» من وجهة نظره لأن ما تبقى لإيران من قوة نيران بات قليلا جدا، لذلك يوجه حديثه إلى الشركاء بأن مهمة حراسة المضيق ستكون سهلة على خلاف ما يتحفظون بشأنه. لكن الحقيقة أن التقدير الرئاسى يستخف بالأمر، وغالبية هؤلاء الشركاء يرون الأمر على حقيقته بأن هذه أطروحات نظرية، بعضهم أفصح للرئيس أن تلك التقديرات التى يتلقاها عبر اتصالاته الهاتفية مع الجانب الإسرائيلى، بعيدة كل البعد عن حقيقة الموقف المعقد.

الجانب الإيرانى يرد على تلك المخططات فى مسار مقابل، مثل أخطره على الاطلاق استهداف مدينة «رأس لفان» الصناعية فى قطر، وتمكن من الحاق أضرار جسيمة بهذا المرفق الحيوى للطاقة الذى يؤكد الخبراء أن تداعياته ستمتد لما هو أبعد من منطقة الشرق الأوسط.

ومنشأة رأس لفان التى تقوم بتشغيلها شركة «قطر للطاقة» المملوكة للدولة، من أهم مراكز الغاز الطبيعى المسال فى العالم، إذ تجمع بين مرافق النقل والمعالجة والموانى وتصدر قطر من خلالها نحو 20% من الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعى المسال، لتكون بذلك ثانى أكبر مصدر للغاز بعد الولايات المتحدة، ويتم شحن معظم تعاقداتها من الغاز عبر رأس لفان مباشرة لمختلف الأسواق العالمية.

بالمناسبة الانتاج من الغاز الطبيعى المسال وغيره من المنتجات التى لا تقل أهمية (الأسمدة، الكبريت، الهيليوم)، وهى مواد أساسية فى قطاعى الزراعة وصناعة الرقائق الإلكترونية، متوقفة منذ أوائل مارس بسبب إغلاق مضيق هرمز. واليوم بعد الأضرار الجسيمة التى لحقت بمنشآت الإنتاج جراء الاستهداف الإيرانى، سيؤدى ذلك تلقائيا إلى إطالة أمد إعادة تشغيلها ويرتب تكلفة باهظة على دولة قطر وعلى أسواق المستفيدين.

لهذا خبراء تلك الأسواق يرون أن تحولا جذريا فى مسار الصراع، بدأ يدق بشدة على أبواب مشهد التصعيد العسكرى ومنذرا بانزلاقات أبعد، فى حال صدقت توقعات شل الإمدادات بشكل كامل.

إيران ببساطة تمارس ضغطا قاسيا على الأسواق، معتبرة ذلك ردا طبيعيا على الاستخدام المفرط للضغوط العسكرية تجاهها، وهى ستمضى فى هذه المعادلة إلى النهاية، باعتبارها سلاح الردع الوحيد الذى تملكه.

وهو سلاح منخفض التكلفة بالنظر إلى حجم الخسائر الهائلة والأضرار التى تمكنت طهران من إلحاقها بالآخرين، فيما تظل العيون مشدودة تجاه «مضيق هرمز» عبر سؤال عن كيفية تجاوز تلك العقدة، وكيف ستتحكم فى مسار هذا الصراع؟!.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية