تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > حمدي حنضل > "منتهى الحزم".. ضرورة للبناء

"منتهى الحزم".. ضرورة للبناء

لم يعد أمامنا إلا أن نأخذ أنفسنا بمنتهي الجدية.. وأن نواجه بكل القوة والحسم والحزم توابع وآثار وتداعيات أوضاع عالمية ملتهبة... ومحيط إقليمي شديد الإضراب . وحرب إيرانية لها تأثير سلبي في الإقليم كله ... وكما قال الرئيس السيسي في حفل افطار الأكاديمية العسكرية سيكون لها آثار تؤدى إلى تغيير شكل المنطقة وهناك - كما قال - تحسب كبير من سقوط دول وأنظمة وما يترتب على ذلك من استقرار المنطقة. إن مصر جزء لا يتجزأ من منطقة على شفا جرف هار ولا أحد يمكنه التنبؤ بما يمكن أن تنتهى إليه حرب إيران وتوابعها .. وبالتالي فإنه صار لازما وواجبا حتميا أن تتكاتف كل الجهود المصرية حكومة وشعبا ومؤسسات ليس فقط للخروج من كل هذه الأوضاع الملتهبة بأقل الخسائر بل أيضا واجب العمل الجاد من أجل بناء المستقبل الأفضل لكل المصريين. 

... وإذا كان السيد الرئيس قد حرص طوال السنوات الماضية. ورغم كل الأزمات والحروب والتحديات. ورغم المؤامرات والفتن والدسائس والمكائد والإساءات قد حرص دائما على طمأنة المواطنين، وعدم القلق إلا أن معطيات اللحظة الراهنة تقول إن مصر تعيش حالة شبه طوارىء بما يوجب علينا جميعا اتخاذ أكثر الإجراءات قوة وحسما وجرأة. 

وفي يقيني.. فإن الرئيس عبد الفتاح السيسى وهو يخاطب جماهير شعبه فإنما يترفق بهم ولا يريد لهم ازعاجا جسيما أو قلقا عميقا . لكنه اختار توصيف الحالة بأنها شبه طوارى .... ولم يقل حالة طوارىء بما تفرضه من قيود شديدة وإجراءات قاسية. 

وفي يقيني فإن الشعب المصرى.. والحكومة المصرية ومؤسسات الدولة.. والمجتمع المدنى عليهم واجب الانتباه، فإن «نواقيس الخطر بل تصرخ من حولنا . وعلينا أن نمتلك الجرأة والشجاعة الواجبة المواجهة ليس فقط ما يحبطنا . بل أيضا بناء الإنسان المصرى الفاهم والواعي والمسئول والقادر على مواجهة تحديات المستقبل بكل ما يفرضه من علم ودراسة ومن إجراءات وقرارات قد لا يرضى عنها البعض. لكنها أصبحت ضرورة لا مناص منها لتغيير واقع نعيشه ونحياه إلى حياة أفضل فإن مصر - وكما قال الرئيس - تحتاج تاج إلى أجيال جديدة لديها رؤية ووعى وفهم قادرة على حفظ مقدرات الوطن والتعامل مع تحديات المستقبل. 

.. إن تحديات الأسعار، ربما تكون على رأس اهتمامات المواطن هذه الأيام وسبق لهذه الأسعار أن تأثرت سلبا بجائحة كورونا.. والحرب الروسية - الأوكرانية.. ثم الحرب على غزة.. والحرب الإيرانية وما تؤدى إليه هذه الأحداث من انسدادات في شرايين النقل السلعى وزيادات في تكاليف الشحن والتأمين وطرق الإمداد .. 

والحقيقة التي لا ينكرها إلا جاحد أن الدولة المصرية في السنوات الأخيرة قد أخذت على عاتقها السعى إلى تحقيق أقصى درجات الأمن الغذائى من خلال استصلاح وزراعة 4.5 مليون فدان في الدلتا وتوشكي والعوينات وغيرها .. وأن نجاحات حقيقية حققتها مصر - السيسي» في مجال الصادرات الزراعية والتي حققت 5.2 مليار دولار عام 2025 بزيادة 11 في المائة عن العام الذي سبقه ، 2024 بقيمة 570 مليون دولار وأن مصر حققت المركز الثاني عالميا في انتاج وتصدير الطماطم المجففة بعد الصين وأن البطاطس المجمدة حققت 240 مليون دولار العام الماضي فضلا عن نجاح الفراولة المصرية في النفاذ إلى 86 دولة العام الماضي بزيادة 16 دولة عن 2024 وكان لهذه كله الأثر الفاعل في تحقيق قدر من الأمن الغذائي.

حقيقة أيضا أن مصر في بناء احتياطي إستراتيجي من مختلف السلع الغذائية التي تكفى كل المصريين وضيوفهم لعدة أشهر قادمة.. لكن حيتان الأسواق لا يتركون فرصة ولا أزمة إلا تاجروا بها. لذلك فإن جزءا مهما من القرارات الجريئة لابد أن تطال هذه الفئة من المواطنين ممن عائدهم ضميرهم. فاستحلوا الحرام، وامتصاص دماء البسطاء. .. إن تبنى الاتجاه إلى إحالة المحتكرين وكل من يثبت ايذاؤه للمواطنين ورفع الأسعار عليهم إلى القضاء العسكرى صار أمرا لازما فإن ألاعيب التقاضي المدنى كثيرة ولا مناص من الحسم. و البتر، إذا لزم الأمر.. فإن الدولة لا يجب أبدا أن تسمح بالممارسات الاحتكارية أو الاتجار بالأزمات وهنا يكون تطبيق القانون بكل حزم وفاعلية وسرعة تضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه إيذاء الأسر الأولى بالرعاية وتهديد الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين . فإنه يجب أن يكون التلاعب بالمواطنين والأسعار وأقواتهم خط أحمر. 

نحتاج لإجراءات حاسمة تؤدى حقا إلى خفض فاتورة الاستيراد وتعظيم الصادرات. 

نحتاج إلى انعاش ضمائر الموسرين فلا يهدرون غذاء.. ولا يتباهون بما يستهلكون فإن الاستهلاك الاستفزازي من أخطر ما يضرب أية أية أ أمة خاصة وقت الأزمات فإنه يخلق حالة من عدم الرضاء يمكن أن تهدد أمن المجتمع واستقراره.

..نحتاج إلى تفعيل كل أجهزة الرقابة على مستوى الدولة والمؤسسات لكبح جماح أي فساد.. ووأد أية محاولة لابتزاز المصريين واستغلالهم وعلينا جميعا ضرورة تحييد العنصر البشرى وأن تكون الرقابة مهمة الشعب والحكومة معا. 

.. وعندما نتجه ناحية المستقبل. فإن التعليم - وكما ذكر الرئيس - يقع في الصدارة وأولويات الدولة المصرية فإن بناء الإنسان الفاهم الواعي والقادر لا بد أن يمر عبر طريق التعليم سواء قبل الجامعي أو الجامعي بما يوجب ربط التعليم كله بسوق العمل بما يفرض عددا من الإجراءات الحاسمة والجرأة الشديدة في إقرارها وتنفيذها أن ميزة الأكاديمية العسكرية أنها جزء من بناء الدولة الحديثة التي نتمناها .. فالاختيار فيها أساسه الكفاءة وليس المحاباة .... لذلك فإنه من بين 4 آلاف تقد من للتمريض لم يقبل سوى 10 في المائة فقط منهن.

من هنا .. فإن كل مؤسساتنا وهيئاتنا ومرافقنا ومدارسنا عليها أن تتقى الله عند الاختيار أو الانتقاء فلا يكون الانتقاء إلا للأفضل. 

... إن التعليم هو أكثر المجالات أهمية لبناء المستقبل وهو القطاع الأكثر احتياجا إلى أقصى درجات الجرأة عند محاولة ضبط مساره، أو تصويبه فهل نملك هذه الجرأة وهذه مسئولية الشعب قبل الحكومة.. والحكومة قبل الشعب.. خاصة عندما يكون الهدف ربط التعليم بسوق العمل.

.. أصبح لزاما علينا جميعا . وأؤكد جميعا أن نرعى الله في المصلحة العليا لهذا الوطن حاضرة ومستقبلة.. وألا نتردد في اتخاذ أقصى الإجراءات وأقسى القرارات الواجبة لتصويب المسار وعلاج الثغرات وتهيئة البيئة الأمثل لبناء المستقبل الأفضل. 

لذلك مهما كانت القرارات والإجراءات صعبة فإنها «الضرورة» المعالجة معطيات الواقع. وتحديات المستقبل. 

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية