تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > حمدي حنضل > شبابنا .. وتحديات المستقبل

شبابنا .. وتحديات المستقبل

في المراحل المفصلية الفارقة في عمر الأوطان والشعوب كثيرة هي الأسئلة التي تفرض نفسها على الفرد وعلى المجتمع خاصة إذا كان هذا المواطن مصري يضرب بجذوره لأكثر من 7 آلاف سنة ومجتمع مصرى هو أصل الحضارة عرف معنى الدولة. وكيفية بناؤها في وقت كانت البداوة هي أصل الحياة فوق كوكب الأرض. 

ما هي مصر التي نريدها اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وأمنيا إلخ؟! 

وما هي أسس ومكونات ومقومات وملامح الشخصية المصرية المنشودة. القادرة على مواجهة وقهر كل التحديات وتحقيق الصورة المبتغاة لمصر المحروسة.. وعلى السؤال الأخير تتجلى حقيقة لا يختلف عليها اثنان أن أطفال هذا الجيل وشبابه قد نشأوا وسط ظروف عائية بالغة القسوة والصعوبة عالميا وإقليميا مع أوضاع داخلية لم تخل من معاناة وتحديات وهزات قيمية رهيبة حاصرتها العواصف والأنواء من كل صوب وحدب داست على كل المقدسات ولم تحفظ لها مكانتها أو قداستها.. حتى الأديان عبثوا بها وهانت عليهم وابتكروا دينا جديدا بل وأدياناً جديدة عالم سيطرت عليه ، غطرسة القوة، داست فيه قوى عظمى وحتى ذيولها على القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وثبت أن حقوق الإنسان ليست سوى تجارة مجرد لافتة لا إيمان حقيقيا بها فارغة من أي مضمون حضاري أو أخلاقي أو إنساني أو قيمي وأنها في النهاية مجموعة من الشعارات والمبادئ هدفها الرئيسي ابتزاز الشعوب وتركيع الحكام والسيطرة بلا خجل على مقدرات الكون.

وسط هذا كله. وفي عز سطوة الإعلام الجديد رأى الأطفال والشباب هذا الكون لا يحترق فقط عند أطرافه وإنما تتأجج نيرانه عند أطراف أصابع أقدامهم بل إن هذه النيران كادت تقتلع قلب الطفل أو الشاب المصري عندما أرادوا غرس ، خناجرهم ، في سيناء لكن عين الله وحكمة القائد وقوة خير أجناد الأرض واصطفاف المصريين حالت دون مؤامراتهم وحطمت أحلامهم وكانت الخطوط الحمراء للرئيس السيسي درعا للأمة والوطن. 

وسط هذا كله ووسط حملات لا تهدأ من التشكيك وحربا مستعرة تقذف بوابل الشائعات كل ساعة بل كل دقيقة وكل ثانية. آلة صناعة الأكاذيب والفتن لا تتوقف وفى القلب بواجه الطفل المصرى والشاب المصرى كل هذا !! 

وسط هذا كله ينطلق العالم كل العالم في سباق لا يرحم نحو ما يسمى بالذكاء الاصطناعي والتضليل الرقمي الذي يستهدف اغتيال وعى الأمة. وفي القلب منها الأطفال والشباب عالم لا يرحم طفلا أو شابا تراجع فيه دور الأسرة وانشغل الأب والأم بمتطلبات الحياة أو تحصنوا خلف أجهزة محمول نجحت في اصطياد الأسرة كلها كل الأسرة، إلى بؤرة الإدمان الرقمي فصار كل منهم حالة في ذاتها، وانقطع الاتصال والتواصل حتى وهم على مائدة الافطار أو العشاء !! 

وجد الأطفال أنفسهم وكذا الشاب أمام الحوت الأزرق، وتحدى شارك يقدمها الانترنت لهم ألعابا لا لكي يحيوا بها وإنما لكي تقودهم للموت والانتحار أغرقوا الأطفال والشباب في قصص مفبركة لا ترعى خلقا ولا دينا وأخبار تروج لقوس قزح تضرب في الصميم قيما دينية وصور تعمد إلى تشويه الواقع وضرب الثقة وإحداث الفتنة بين الشعب وحكامه ومؤسساته . وهدفهم في النهاية اغتيال أمة وابتلاع وطن وضياع الهوية. 

وسط كل هذا نشأ أطفالنا وشبابنا والحقيقة المؤكدة نقولها بلا وجل أننا وقد نجحنا في بناء القلاع والصروح وشيدنا المدن الجديدة بأجيالها المختلفة وأنشأنا الطرق والمنشات وضاعفنا الفنادق والمصانع والمتاجر فإن الحقيقة التي يجب أن نعترف بها أن أطفالنا وشبابنا في أشد الحاجة للمزيد والمزيد من الاهتمام وأدوار فاعلة تحتاج منا للكثير والكثير جدا من الفعل بعيدا عن التصريحات الوردية أو العنترية التي لا جدوى منها وإنما نحتاج إلى إستراتيجية مؤسسية نشطة ترعى الله وحق هذا الوطن وأيضا حق هذا الطفل أو الشباب في العيش في بيئة آمنة ومستقبل أكثر رخاء ومستوى معيشة أفضل. 

إستراتيجية مؤسسية تعيد تأصيل القيم وتعميق الانتماء وبناء الوعى والأهم خلق وإنتاج ، شخصية مصرية جديدة تتعامل بذكاء وجدية مع مخاطر العولمة والذكاء الاصطناعي وتواجه بكل الوعى كل الدعاوى السوداء للسوشيال ميديا وأكاذيبها وافتراءاتها والذباب الالكتروني الذي لا يمل يعيد الأكاذيب حتى يظنها البعض حقيقية. 

إستراتيجية مؤسسية أساسها بناء إنسان مصرى جديد يواجه بعقله الذي منحه الله له وبذكائه الفطرى المعهود تحولات سوق العمل العالمي والتي تزحف إلى داخل مصر بناء عقلية قادرة على التكيف بمهارات تتجدد باستمرار فإن وظائف السنوات العشر القادمة ليست ت أبدا أ مثل السنوات السابقة فإن الأساس منها الذكاء الاصطناعي والانترنت وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

إستراتيجية مؤسسية يقوم فيها مجلس النواب ومجلس الشورى بدورهم في التشريع والرقابة بحيث يتم سن التشريعات التي تحمى الأسر المصرية من التشقق والانهيار. تؤكد قدسية الزواج وترفض كل دعاوى الانحلال والتحلل. تضع التشريعات الفاعلة لضبط التعامل مع الانترنت فإن دولا متقدمة قررت حظر لمن هم دون السادسة عشرة وتشريعات تجبر جميع الموظفين والإداريين والعاملين الحاليين بالتدريب والتدريب الجاد والشاق والمنتج لكيفية إفادة مؤسساتهم وشركاتهم ومرافقهم من الاستفادة بالثورة التكنولوجية وخاصة مجالاتهم مع الذكاء الاصطناعي حتى لا يفوقتهم قطار التطوير. 

إستراتيجية مؤسسية هدفها التعليم المستمر والارتقاء المستمر بالمهارات وإعلاء الكفاءات وتحويل الشباب إلى الوظائف الجديدة في مجال الرقمنة وجودة البيانات والمهارات الإنسانية البشرية المكملة للذكاء الاصطناعي فإن العالم القادم لا مكان فيه للوظائف الروتينية ولا المكاتب الفاخرة !! 

تعليم

إستراتيجية مؤسسية تقوم فيها كل مؤسسات النشئة الاجتماعية بدورها. يقوم فيها المسجد وشيخ المسجد والإمام بوظائفهم قدوة للشباب سلوكا . ثم جذبهم للامتناع بالدعوة إلى الله بالكلمة الطيبة تعميق جذورهم الدينية وهو ما يجب أن تقوم به الكنيسة المصرية وقساوستها ورهبانها. 

إستراتيجية مؤسسية تقوم فيها الأسرة ثم الأسرة بواجبها نحو رعاية أبنائهم كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فلا يصرف شيطان الانترنت الأب والأم أحدهما أو كلاهما عن رعاية الأبناء وضبط الانترنت في غرف نومهم. 

إستراتيجية مؤسسية يقوم فيها الأحزاب بدورها المجتمعي والمجتمع المدنى ومنظماته والجمعيات الأهلية كل بواجبه نحو تعميق الانتماء وتأصيل الجذور الوطنية لدى الشباب إستراتيجية مؤسسية تقوم فيها المدرسة والمعلم والمعلمة بواجبهم المقدس للارتقاء وبوعى الأبناء وتأجيج مشاعر الوطنية فيهم وجعل سلوك المعلم مع تلاميذه أساس تقيمه. 

إستراتيجية مؤسسية تقوم فيه كل قوى المجتمع على إعلاء روح القدوة. وتعظيم رموز الوطن في سائر المجالات وتمجيدهم وتأجيج مشاعر الحماسة في قلوب الشباب والأطفال وأفئدتهم للاقتداء بهم وتقليدهم والسير على نهجهم. 

ويظل السؤالان المطروحان في بداية المقال في انتظار المزيد من الاطروحات. لعل بقية العمر تسمح بالإجابة.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية