تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

.. أقوى من كل الفتن

... إن واحدة من أهم نتائج الزلزال الإيراني أن الرأي العام في الشرق الأوسط وفي الخليج العربي وفي مصر وسائر دول المنطقة قد استفاق إلى حقيقة مؤداها أن بناء القدرة العربية والقوة العربية بمفهومها الشامل هو الطريق الأقصر لحماية الأمن القومي العربي والحيلولة دون تفتيت المنطقة والاستيلاء على ثرواتها ومقدراتها وأن الهروب من حماية طرف أجنبي إلى طرف أجنبي آخر.. هو كمن يستجير من الرمضاء بالنار. 

من أهم نتائج الزلزال في إيران أن الدول العربية جميعها وفي منطقة الخليج قد ترسخ إيمانها بأن مصر لا تمسك أبدأ العصا من المنتصف وأنها بكل ما قامت به من جهود واتصالات وزيارات كان هدفها الرئيسي ولا يزال حماية المنطقة العربية من حرب تستهدف اغتيال مستقبل هذه المنطقة وتبديد ثروات شعوبها .. ولم تكن أبداً حرباً لحماية المنطقة فإن القاصي والداني يعرف كلاهما أن من خطط لهذه الحرب ويسعى لحصد ثمارها ليس أبداً طرفاً عربياً، وإنما طرف يريد أن يبسط هيمنته على المنطقة.. ومن بجاحته أنه يجاهر بذلك علناً. 

نتيجة أخري.. أن حديث «مصر - السيسي» عن «مسافة السكة لم تكن إلا إرادة مصرية حقيقية غايتها الشريفة حماية الأمن القومي العربي. وأن الأمن القومى المصرى لا ينفصل أبداً ولا ينفصم عن الأمن الخليجي فإن مصر ومنذ اللحظات الأولى اتخذت مواقف واضحة وحاسمة... أعلنت إدانتها القوية القاطعة لهذه الحرب ورفضاً كاملاً لكل الاعتداءات الإيرانية الأئمة على المنشآت والثروات ومقدرات الدول الخليجية وأن أمن الخليج خط أحمر فإنه جزء لا يتجزأ من الأمن القومى العربي. وقادت مصر جهوداً إقليمية ودولية تستهدف العمل على خفض التصعيد.. بل ونقلت رسائل مباشرة باتصال مباشر بين الرئيس السيسي والرئيس الإيراني بأن مصر ضد أي اعتداء إيراني على دول الخليج ولا تجد له أي مبرر مهما كان. 

... ولم تكتف مصر - السيسى بذلك .. بل إن الرئيس عبد الفتاح السيسي ورغم كثافة النيران في منطقة الخليج ومحيطها فإنه لم يتردد في الذهاب علانية إلى دولتى الإمارات العربية المتحدة وقطر ويلتقى بقيادتي الدولتين في تحرك مصرى شجاع.. وفى لحظة فارقة لها دلالتها لكل ذي عينين. 

... وفي جدة التقى الرئيس عبد الفتاح السيسى مع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولى عهد السعودية رئيس مجلس الوزراء. وفي المنامة التقى الرئيس مع جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين.. والتقى الرئيس بالشيخ محمد بن زايد رئيس الإمارات في أبوظبي والشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الدوحة وأعلن الرئيس السيسي أمام العالم أجمع مساندة مصر الكاملة للأشقاء في الخليج ودعم مصر الكامل ومساندتها لكل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها واستقرارها والتأكيد المطلق على الإدانة الكاملة للاعتداءات الإيرانية والتأكيد على بذل كل الجهود لعدم التصعيد. 

... ولم يكتف الرئيس بذلك بل جرت اتصالات على أعلى المستويات بين مصر والملك عبد الله الثاني ملك الأردن والشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت ومحمد شياع السوداني رئيس الوزراء العراقي والسلطان هيثم بن طارق في سلطنة عمان... استهدفت جميعها التأكيد على الموقف المصري الرافض لأي اعتداءات تطال أي دولة عربية ودعم فرص التهدئة إنقاذاً للمنطقة من ويلات حرب زلزالية لا تبقى ولا تذر. ... وأكدت مصر موقفها الذي يستند إلى وحدة المصير وأن مصر تتضامن مع الدول العربية بكل ما تعنيه كلمة تضامن إن مصر تدرك بوعي كامل أن هدف قوى الشر هو جر العالم العربي إلى حرب تدور رحاها فوق أرضه تنشر الخراب والدمار.. وتستنزف قوته ومقدراته وثرواته... وتسيل الدماء فوق رمالها وترابها أنهاراً .. إن قوى الشر تريد للحرب أن تتسع لتصبح حرباً إقليمية شاملة لا يعرف أحد منتهاها .. وكان سعى مصر منذ البداية يستهدف الحيلولة دون دفع الأشقاء إلى الحرب.. بل استهدفت مصر حمايتهم حتى وهى تتواصل مع إيران فإنما هدف مصر الذي لا تحيد عنه هو الدعم الكامل لدول الخليج.. وإدانة كاملة لكل أشكال الاعتداء على سيادتها ومقدراتها. 

... وظهرت الحقيقة جلية وهي أن مصر لم ولن تتخلى أبداً عن الأشقاء العرب وأن ضبط النفس والصبر الإستراتيجي الذي تتحلى به القيادة المصرية إنما يؤكد قمة الشجاعة في مواجهة التحديات فإن القائد الحقيقي هو من يحمي شعبه وأمته من حرب اختار لها الخصوم توقيتاً خاطئاً .. ومكاناً خاطئاً .. لتحقيق أهدافهم التي سعوا لتحقيقها منذ زمن بعيد .. وهذا هو سلوك الدولة الرشيدة التي لا تسمح لأعدائها بـ «جرها !! .. إن مصر - السيسي، وهي تتفاعل مع معطيات الزلزال في إيران فإنما تدرك بواعثه الحقيقية وآثاره وتوابعه المدمرة لهذه المنطقة من العالم... وأن مصر ليست بمنأى عن هذا الزلزال وآثاره. فإن نظرة سريعة تكشف خسائر اقتصادية مصرية جسيمة قد لحقت بالقاهرة فإن ما يزيد على 6 مليارات دولار أموالا ساخنة قد غادرت مصر .. بما ينعكس أثره علي الجنيه المصري.. وأن بنداً واحداً في مجال الطاقة قد زادت تكلفته أضعافاً . 

... وبعد..

... فإن مصر - السيسي لم تترك مقدراتها وثرواتها وأرضها وشعبها رهنا بإرادات قوى خارجية وهي في معظمها قوى لا تريد لمصر أو المنطقة العربية خيراً .. وإنما سعت ومنذ اللحظة الأولى لثورة الثلاثين من يونيو عام 2013 إلى بناء الوطن والمواطن وفي اتجاهين متوازيين. حرب شاملة ضد الإرهاب بكل صنوفه وأشكاله.
... وبناء القدرات المصرية والقوة المصرية بمفهومها الشامل.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية