تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > حمدي رزق > على قدر أهل العزم تأتى العزائم

على قدر أهل العزم تأتى العزائم

شحيحة هى الأخبار المفرحة فى هذه الأيام الصعبة، ومن الأخبار التى تغبط القلب، إعلان شركة (إينى) الإيطالية عن كشف غازى كبير وجديد فى مصر، بعد نجاح حفر بئر الاستكشاف «دينيس دبليو 1» فى امتياز التمساح، الواقع قبالة سواحل شرق البحر الأبيض المتوسط. وتشير التقديرات الأولية إلى وجود نحو تريليونى قدم مكعب من الغاز فى الموقع، و130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

مع أزمة الطاقة العالمية، وتأثيراتها السالبة محلياً، لا يمر مثل هذا الخبر مرور الكرام، مستوجب التوقف أمام خبر يشى بالأمل فى تعويض الفاقد من (حقل ظهر)، الذى يستعيد حيويته بحفر آبار جديدة فى أعماقه السحيقة.

قطاع البترول بأخباره الطيبة صار مصدر البشريات التى ترفع منسوب الأمل، ومع توالى الاستكشافات، ودخول البعض منها مراحل الإنتاج لاحقا، يزيد منسوب الأمل فى تجاوز أزمة المحروقات التى فرضت علينا بفعل حرب كونية، تجتهد الدبلوماسية المصرية فى سياق وساطة دولية لوقفها، وتوقيع اتفاق سلام ينهى المأساة، ويعيد لأسواق الطاقة إلى طبيعتها قبل الحرب.
 

الأمل لولاه عليّا، وكأن كوكب الشرق (أم كلثوم) تغنى فى خلفية المشهد، وآبار الأمل أقصد البترول والغاز لم تنضب بعد، وجارٍ إحياؤها بجهد جهيد، وإرادة وطنية مجسدة فى الصحراء والبحار.

قطاع البترول استعاد كثيراً من حيويته، وبث المهندس (كريم بدوى) الأمل فى النفوس، وتم فرد خارطة الاستكشافات، وجرت تلبية مستحقات الشركاء الأجانب، وقبل المستحقات الثقة المفقودة، واستكشافات ( إينى ) الإيطالية الواعدة تجتذب شركات عملاقة مثيلة، وعودتها جميعاً يؤذّن بنقلة نوعية ترسم مستقبليات القطاع.

كل برميل بترول مستخرج يوفر برميل بترول مستورد، وكل قدم من الغاز يوفر مثيله المستورد، وبين المنتج والمستورد أرقام مهولة من العملة الصعبة التى تقتطع من لحم الحي.

أحسبه (المهندس كريم بدوي) من صناع الأمل، وألمس منه بعد كل لقاء تفاؤلاً يشى بالأمل، وإشاعة الأمل صنعة المتفائلين، ورشحته سابقاً لعضوية نادى الأمل، ولم يخب ظنى مع توالى الأخبار الطيبة.

رغم حملات التشكيك والتحبيط، لم يفقد الأمل، ولم تغب ابتسامته المتفائلة، ويملك مخزوناً إضافياً من الحماسة التى بات عليها القطاع لتعويض الفاقد فى سنوات خلت.

ولا ينبئك مثل خبير، ولست خبيراً بترولياً، ولا محللاً لأسعار الطاقة، ولكنى باحث عن بصيص من الأمل فى العتمة، الغبطة والحبور باستكشاف شركة (إينى) الإيطالية ليس فى الحجم، حجم الكشف، ولكن فى منسوب الأمل الذى يشى به الكشف الجديد.

يحدونا الأمل فى كشف ضخم يعوض الفاقد، ويكفى محلياً ويفيض للتصدير، وهذا يحتاج إلى عمل شاق يستغرق سنوات، وعيش بالأمل وصفة مجربة، لا نملك رفاهية القعود عن الكشف والاستكشاف والإنتاج، ولا يحك جلدك مثل ظفرك.

قطاع البترول ودّع سنوات القعود عن الاستكشاف والإنتاج إلى مرحلة البحث المضني، ويحدوهم الأمل، وكما قال المتنبى فى محكم أشعاره: على قدر أهل العزم تأتى العزائم .

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية