تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > حمدي رزق > المفاوض المصري «حَلّال العُقد»

المفاوض المصري «حَلّال العُقد»

يصدق فى الفريق المصري الذى يرعى التنفيذ الأمين لاتفاق شرم الشيخ الذى يدخل مرحلته الثانية، المعنى القرآنى الكريم، «ثم لا يتبعون ما أنفقوا منًّا ولا أذى».

الفريق المصري العظيم، لا يتبعون ما أنفقوا من جهد مخلص منًّا على أخوتنا فى الأرض المحتلة، ولا أذى يجرح كبرياءهم.. يؤدون الفروض الوطنية ولا يطلبون جزاء ولا شكورا .

آخر من يتحدث عن التقدم فى المفاوضات، واجتياز العقبات، وتحقيق النجاحات هم المصريون، ولا يحفلون بمن يختطفون اللقطة، ويرتسمون فى الصورة مبتسمين، نذروا جهودهم مخلصين لإقامة الدولة الفلسطينية، دون تفاخر أو تباهٍ.

الصمت البليغ الذى انتهجه المفاوض المصرى، خليق بالاعتبار، ما تحمله المفاوض المصرى من عنت، مزايدات، ومماحكات، لم يحرفه عن مقاصده العليا، ألا تضيع القضية فى لجة الموج العاتى.

المفاوض المصري العظيم يستنقذ ما تبقى من القضية التى تكالبت عليها الأكلة تكالبها على قصعتها، يهش الذئاب الجائعة عن الحياض الفلسطينية، مؤتمن على الأمانة وسيؤديها لأهلها كاملة غير منقوصة.

نصاعة موقف القيادة السياسية الوطنية رصفت طريق المفاوض، ورسمت خطوطه الحمراء، لا للتهجير، ولا للوطن البديل، وإقامة الدولة الفلسطينية فى الأخير.

قناعة الفلسطينيين بنصاعة الموقف المصرى، ووضوحه، وعدالته، ولد ثقة ومصداقية فى طروحاته.

المفاوض المصرى فى المفاوضات الشاقة والمعقدة كان مثل (حَلّال العُقد)، والمفاوضات معقدة ومتخمة بالتفاصيل، والشيطان يكمن فى التفاصيل.

خبرة المفاوض المصرى بالتفاصيل، يحفظ القضية عن ظهر قلب، مكنته دوما من استنباط الحلول المقبولة، والمنطقية، دوما يفكر خارج صندوق الشرور بأفكار تطرد الأرواح الشريرة.

كل من اقترب من أتون المفاوضات، وخبر جهد التفاوض المصرى وصبره ودربته، تولدت لديه قناعة أنهم أناس مؤتمنون، واقعيون، يملكون خبرات عريضة، المفاوض المصرى ليس وسيطًا بل مؤتمن على الأمانة.

صعب تقنع إدارة الرئيس ترامب بحل الدولتين، ومستحيل أن تفتح كوة فى حائط الرفض الإسرائيلى المصمت، فضلًا عن أنها تحوز ثقة الفلسطينيين، كيف تجمع بين المتناقضات، وكيف تفكك المشكلات، وتضع النقاط فوق الحروف التى شاهت وتشوهت؟! كيف تعيد كتابة الحروف، وترتب الأوراق، وترسم المراحل، وترعى تنفيذ ما اتفق عليه، وتقف بالمرصاد لكل خرق، وتكبح كل تفلت ؟! 

هذا دأب المفاوض المصرى الذى يبلى بلاء حسنًا، و اجتماع الفلسطينيين على أجندة أعدها المفاوض المصرى تحت وطأة قصف إسرائيلى مفرط، وضغط أمريكى عالٍ، ومزايدات فصائلية فلسطينية، وتجمع الفرقاء على كلمة سواء، وتولد قناعات، وتبرد مواقف، وترسم حدود الدولة المأمولة فى أعين الفلسطينيين.. مشقة أعانهم الله عليها . 

يحدثكم الفلسطينيون الذين تلهج ألسنتهم بالشكر العميق، استبصار المفاوض المصرى للمآلات وفق المستجدات على الأرض الساخنة، واتجاه الرياح، واختلال موازين القوة، استبطنها المفاوض الأريب، فجاء موقفه وسطيًا معتدلًا، يقدم السلام العادل على حرب الإبادة.

ما كان مخططًا إبادة شعب غزة عن بكرة أبيه، بالقصف، بالتجويع، بالتهجير القسرى، المآلات كانت محتومة، لكن قيض الله رجالًا نذروا أنفسهم للقضية، وما هانوا ولا استكانوا، ولم يتولوا، بل كافحوا من أجل البقاء، بقاء أهل غزة فى ديارهم، وبقاء القضية الفلسطينية حية، وكان مقرر قبرها تحت الأطلال.

بالسوابق يعرفون، تاريخ حافل من التضحيات المصرية من أجل القضية الفلسطينية، والمفاوض المصرى يكتب فصلًا جديدًا فى كتاب التضحيات، كما أسلفنا، ثم لا يتبعون ما أنفقوا من جهد وتضحيات منًّا ولا أذى..

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية