تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > حمدي رزق > الفريضة الغائبة عن منابر المحروسة

الفريضة الغائبة عن منابر المحروسة

مشكورة الحكومة أن تجتهد غاية الجهد فى توفير أرصدة طعام كافية لشهر رمضان، ومشكور الرئيس، أن يطمئن على كفاية الأرصدة، وهذا من حُسن تصريف الأمور الحياتية.

عكس المراد من حكمة الصوم، معدلات الاستهلاك ترتفع إذ فجأة فى شهر الصوم، أعلى معدلاتها السنوية، وهذا خليق بالتفكر العقلانى والتدبر الدينى.
شهر الصوم زاده عبادة، صيام وقيام، فرائض ونوافل، لكنها عادة الطيبين، كرماء فى شهر الجود والكرم، أجود من الريح المرسلة.

نظريًا.. معدلات الاستهلاك تنخفض فى رمضان، لكنها أبدًا لا تنخفض، بل تتضاعف وبشكل يكلفنا ما لا نحتمل من تدبير التعايش.

القاعدة الإيمانيّة تقول «حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه»، و«ما ملأ ابنُ آدمَ وعاءً شرًّا من بطنِه»، سلو بلدنا الفطورات السخية، والموائد المتخمة، والعزومات من أطيب الطعام، ما لذ وطاب.

ترشيد الاستهلاك قرين بالصوم، وهذا ما تغفل عنه المنابر ودعاتها الأجلاء إلا قليلًا، ولو لنا أن نخاطب وزير الأوقاف الدكتور «أسامة الأزهرى»، لتمنينا عليه أن يخصص بعض خُطبه الموحدة فى شهر شعبان لفضيلة ترشيد الاستهلاك، دون تقتير أو إسراف، والمسرفون فى القرآن الكريم والسنة النبوية مذمومون، «إن الله لا يحب المسرفين»

وزيادة توجيه خطباء المساجد للحديث العقلانى قبل العاطفى، المُطرَّز بالآيات البينات والأحاديث النبوية نهيًا عن المُغالاة فى الأسعار من قبل التجار، وسوءات الاحتكار، وويل للمحتكرين.. يَحْرُمُ احتِكارُ قُوتِ النَّاسِ، باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقْهيَّةِ الأربَعةِ.

فقه المعاملات أخشى (الفريضة الغائبة) عن المنابر، فقه المعاملات مقصده معرفة الأحكام الشرعية العملية المتعلقة بالمعاملات المالية والأسرة والقضاء والجنايات والعقود وغيرها، وهو قسم من علم الفقه الإسلامى، أو علم فروع الفقه.

حاجتنا ماسة إلى شيوع فقه المعاملات بين الناس، يعوزنا تجليه الفضائل تحكم المعاملات اليومية فى الفضاء العام، وفى القلب منها معاملات البيع والشراء، ومغبة الاحتكار، ورفع الأسعار فوق طاقة الطيبين.

طلبت من الدكتور الأزهرى، غير مرة، تخصيص «خطبة جمعة» تخاطب البقال والصيدلى والخضرى أن يخففوا عن الناس، وأن يقتصدوا فى الربح، وأن يترفقوا بأصحاب الحاجات، وأظنه استجاب، وهل من مزيد.

ظنى أن هذه وظيفة رئيسة من وظائف المنبر المتعددة، وكما أن «فقه العبادات»، موفور على المنابر ومتوفر عليه منذ أمد بعيد، فإن «فقه المعاملات» غائب أو نادر، وإذا ذكر لماما وعلى خجل، عادة ما يبدع الخطباء فى فقه العبادات ولا يلقون بالًا لفقه المعاملات، وهو أجدى وأنفع فى ظرف اقتصادى غير موات.
وإذا كان هذا مُتحققًا، وأتمناه، فالجرعة فى مفتتح الشهر الكريم مستوجب مضاعفتها، والتوكيد عليها، يجب أن يسمع (البقال) جزاء مَن يُغالى فى الأسعار، وفضيلة الترفق بالناس، وأن يفقه الموزع جزاء الاحتكار ومنع النعمة عن طالبيها، رغبة فى المزيد من الأرباح، البركة فى القليل وزد وبارك.

رمضان ليس شهر الاحتكار، ورفع الأسعار، يصوم التجار شهرًا عن رفع الأسعار قربى إلى الله، وقربى لعباده الطيبين، والطيبون عليهم بالترشيد، رمضان صيام وقيام وقراءة قرآن، المائدة النبوية عبادات، لم تك يومًا متخمة بالطعام، عامرة بالبركة، و«ربَّ صائمٍ ليسَ لَه من صيامِه إلَّا الجوعُ، وربَّ قائمٍ ليسَ لَه من قيامِه إلَّا السَّهرُ»!

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية