تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > حمدي رزق > الرسالة الرئاسية لعموم المحافظين

الرسالة الرئاسية لعموم المحافظين

لطيب الذكر، عباس محمود العقاد مقولة عميقة: «ما الإرادة إلا كالسيف يصدئه الإهمال ويشحذه الضرب والنزال»، والإرادة الرئاسية متجسدة وحاضرة، والتوجيه الرئاسى للمحافظين الجدد واضح جلي، ومؤداه التواصل المباشر مع المواطن فى موقعه، ودراسة الشكاوى دون إهمال، فحص الطلبات بجدية ودون إبطاء، وتلبية حاجات المواطنين على وقتها.

لو كل محافظ استوعب الرسالة الرئاسية جيدًا لما جلس على مقعده يومًا، و نفر من يومه الأول، يُغبر قدميه بين مراكز ومدن محافظته أسوة بالجولات التفقدية لرئيس الجمهورية الذى يتابع عن كثب وفى المواقع المشروعات القومية بطول وعرض البلاد.

المحافظون الجدد قادمون من تخصصات شتى، بعضهم ميدانى وبعضهم أكاديمي، وكل منهم أمامه تلال من الأوراق المكتبية، وسيتم إغراقه عمدًا من قبل البيروقراطية العريقة بالملفات الموروثة، والمشكلات المزمنة، ما يعوق تواصله مع الشارع، وينقطع خلف مكتبه، ما يفقده التواصل مع الناس، والعلاقة المباشرة مع الناس هى الأساس الذى تُبنى عليه القرارات، دون الدراسة الميدانية على الأرض صعب حل المشكلات لغياب الرؤية السليمة واستكشاف مواطن الخلل.

لو كل محافظ قسم مراكز ومدن محافظته على أيام الأسبوع، مرور أسبوعي، صحيح هيتعب شهرين تلاتة، ولكنه سيستريح ويُريح، الجولات التفقدية كاشفة، الرقابة فى الشارع، على الطبيعة مستوجبة، مضى وقت التقارير المكتبية وتستيف الأوراق، التقارير المكتبية المكيفة لن تحل المشكلات المزمنة.

ليس هناك رفاهية المقعد الوثير مع تكليف رئاسى على هذه الأهمية، لم يعد لائقًا رئيس الجمهورية فى جولات تفقدية، ورئيس الوزراء فى زيارات ميدانية، والمحافظون محافظون على درجة حرارة التكييف، طول ما الرقابة المباشرة غايبة طول ما الناس تحدث نفسها، والنفس أمارة بالسوء.

لماذا يظل المحافظ محافظًا على البعد عن الشارع، ورؤساء الأحياء تحت إدارته وكأن على رجليهم نقش الحنة، بالسوابق عاملين من بنها، وكأنهم يعيشون فى كوكب تاني، أنظف من الكوكب الأولاني.

لو كل محافظ نزل من مكتبه فى جولات تفقدية، لتغير وجه المحافظة، ولو وجه المحافظ نوابه بالنزول لتضاعفت الغلة من الرضا الشعبي، ولو كل رئيس حى نزل من مكتبه وغبر قدميه فى شوارع الحى لمدة ساعتين يوميًا لكان للمحافظة شكل تاني، لكانت الشوارع تبرق من النظافة، ولكن أغلبهم، بالسوابق، لا نراهم إلا فى المآتم والعزاءات!

المحافظ يأتى ويذهب، ولربما لم يمر حتى فى الشوارع الرئيسية فى مدن ومراكز محافظته ، مأساة المحليات فى غياب الرقابة،  والمخالفات من زمن الزمن ، ومن تحت رأس الأحياء، والأحياء فى بعض المحافظات أموات، المحافظون ورؤساء المدن والأحياء لا تراهم إلا فى الكوارث والملمات.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية