تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
آبار السعادة لم تنضب بعد
لطيب الذكر الروائى الفلسطينى «إميل حبيبى» رواية ساحرة ساخرة صدرت عام 1974، تحمل عنوانًا طويلًا وغريبًا، «الوقائع الغريبة فى اختفاء سعيد أبى النحس المتشائل»، وتعرف باختصار رواية «المتشائل»يعنينا الاسم، توليد بين التفاؤل والتشاؤم، كيف مزجها وصنعها الروائى الأديب،
هذه حكاية لا يحتملها المقال، فقط نتوقف هنيهة عند اللفظ الهجين، «المتشائل»، وهو شخص يجمع فى روحه بعضًا من التفاؤل، وقدرًا من التشاؤم، ما يعنينا قدر التفاؤل فى المزيج الإنسانى، التفاؤل يهبك حياة أخرى، مذاقًا آخر، إنسانًا متفائلًا تترجم قدرة على احتمال مصاعب الحياة بروح مستبشرة.
يلزمك التفاؤل طريقًا للسعادة المرتجاة، بشريات تحملها الأيام، ومن لزوميات ما يلزم الأخبار الطيبة، وللأسف الزاد من الأخبار البيضاء شحيح فى الأسواق، لا سيما فى الفضاء الإلكترونى المصاحب للحرب الإيرانية النفسية فى حاجة ماسة إلى أخبار تسر الطيبين، وتبشرهم، لا تتركهم أسرى طائفة من الأخبار السوداء، تهب عليهم كرياح أبريل تسفح الوجوه.
آبار السعادة لم تنضب بعد، والاحتياطى الاستراتيجى من مخزون السعادة كافٍ، ويفيض، وحفر آبار السعادة مهمة المؤتمنين على سلام هذا الوطن، وبين ظهرانينا مبشرون، مهمتهم فى الحياة توزيع السعادة كالحلوى على المتعبين، هؤلاء لا بد أن يمكنوا من «الخطاب العام».
أخشى لم نعد نرى وجوهًا باسمة، وكأنه مكتوب علينا أن نطالع وجوه أهل الشر، يقتحمون علينا خلوتنا عبر أجهزة المحمول التى باتت مصدرًا رئيسًا لحالة التشاؤم التى تغشى الوجوه، تخلف كآبة، باعة الإحباط يجولون ببضاعتهم المسمومة فى الفضاء الإلكترونى.
مقترح «وزارة السعادة»، المسئولة عن إسعاد الطيبين، يبدو الحكى غريبًا على الأسماع، فى الجوار الخليجى سمعنا عن هذه الوزارة، وصارت محلًا للتندر، وزارة حياتية، تتفنن فى التخطيط لإسعاد الطيبين، وتصدر عنها خططًا ممنهجة لإشاعة التفاؤل، وهش الغربان السوداء والحدادى عن شجر الوطن.
ليست بدعة، حتى البدعة الحسنة لنا فيها نصيب، وحتى النكتة القديمة ترسم على الوجوه شبح ابتسامة، ولكنها مطلوبة ترطب حرور الحياة، وجوه المتحدثين فينا، ومنذ عقود خلت، يلونها التشاؤم المفرط، وكلما كان التشاؤم بزيادة راجت بضاعتهم. التفاؤل كالتشاؤم مُعدٍ، وكلما زادت معدلات التفاؤل تحسنت نفسية الطيبين، وعندما ترتفع المعنويات، تزيد معدلات التفاؤل، العدوى التشاؤمية تستوجب كمامات مضمخة بأوكسجين التفاؤل.
المصريون قدريون، وهذا من طبائع الشعوب المحبة للحياة، والرضا بالنصيب والقسمة والمكتوب يخفض منسوب التشاؤم، ويرفع مستويات التفاؤل العام، ولكنهم فى التحليل الأخير عاطفيون يتأثرون بالأخبار السوداء، وهذا يستوجب رفع معدلات الأداء الحكومى فى خطاب المصريين، أداء يؤديه مستبشرون فى تصدير التفاؤل. شعب من الساخرين العظام، قادر على تلوين الحياة بألوان قوس قزح، شعب إذا ضحك قهقه، وإذا انتابته السعادة رقص طربًا، ويتنشق السعادة على بعد أميال، ويخلق لحظات سعادته من آبار نفسه المترعة بالرضا والقناعة. فى حاجة ماسة إلى صناع السعادة، تاجر السعادة الحقيقى يهبنا لحظات سعادة نادرة، وبين ظهرانينا كثير من صناع السعادة، ونحن عنهم غافلون.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية