تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
"صحاب الأرض" … حين يتكلم الأطفال
منذ عرض البرومو الخاص بمسلسل "صحاب الأرض" أدرجته ضمن قائمتي للموسم الدرامي الرمضاني، مدفوعة بفضول مهني ورغبة شخصية في متابعة عمل يتناول قضية شديدة الحساسية والإنسانية.
حرصت على مشاهدته برفقة بناتي اللاتى لم يتجاوزن عمر الزهور، ففوجئت بانجذابهن منذ اللحظة الأولى، بداية من تتر العمل الذي لامس مشاعرهن، وصولًا إلى أحداثه التي تصاعدت دراميًا بشكل لافت.
وبحلول الحلقة الثالثة، بدأن في ترديد التتر بحماس طفولي بريء، بينما كانت ابنتي الكبرى - التي اعتادت متابعة تطورات الأوضاع في قطاع غزة- بحكم طبيعة عملي تتابع التفاصيل باهتمام خاص.
العمل على المستوى الفني جاء متقنا؛ تصوير يحمل قدرا عاليا من الواقعية، وأداء تمثيلي فاق التوقعات حتى أماكن التصوير بدت شديدة الصدق لدرجة دفعتني للاعتقاد بأنها صورت في الجنوب اللبناني الذي تعرض مؤخرا لاعتداءات قوات الاحتلال، قبل أن أكتشف أنها ديكورات أُعدت باحترافية لافتة.
لكن التأثير الأعمق لم يكن فنيًا فحسب، بل إنسانيًا بالدرجة الأولى.
تساؤلات بناتي كانت صادقة ومؤلمة: لماذا كل هذا الدمار؟ ماذا فعلوا ليستحقوا ذلك؟ من حقهم يعيشوا حياة جميلة، قالتها صغيرتي بعفوية تختصر جوهر القضية.
مشاهد شاحنات المساعدات الإنسانية، ودور الطبيبة "سلمى" في إسعاف الحالات، عززت في نفوسهن مشاعر الفخر والانتماء.
وقالت ابنتي الكبرى بكل اعتزاز: "محدش يقدر يعمل معانا كده.. عندنا جيش قوي ورئيسنا السيسي" ،كانت كلماتها انعكاسًا لوعي يتشكل، وانتماء يتجذر.
سعدت بآراء عدد من الأشقاء الفلسطينيين عبر منصات التواصل الاجتماعي لتقديرهم للمسلسل لأنه جسد معاناتهم اليومية.
وحرصت على متابعة آراء من الجانب الإسرائيلي التي استفزتني لتشكيك في الطرح وتتهم العمل بتزييف الحقائق، في مشهد يعكس حجم التأثير الذي أحدثه.
وهنا يمكن القول إن "صحاب الأرض" نجح في أداء رسالته، ليس فقط كعمل درامي، بل كأداة من أدوات القوة الناعمة القادرة على تحريك المشاعر وفتح مساحات للتأمل والحوار.
فالدراما حين تلامس الضمير الإنساني، تصبح أكثر من مجرد حكاية تروى… بل موقفا يحفر في الوجدان.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية