تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

تختلف أو تتفق

يظل غياب المجالس الشعبية المحلية فراغًا واضحًا في منظومة الرقابة على الخدمات اليومية المقدمة للمواطن، على امتداد الوطن طولًا وعرضًا. هذا الغياب لم يعد مجرد تفصيل إداري، بل تحوّل إلى أزمة حقيقية يشعر بها المواطن في تفاصيل حياته اليومية.

ومع مرور الوقت، يكتشف المواطن أهمية وجود تلك المجالس، باعتبارها أحد أهم أدوات المشاركة الشعبية في الرقابة على الأداء التنفيذي، وتحسين مستوى الخدمات، والمساهمة في وضع وتنفيذ خطط التنمية داخل القرى والأحياء والمراكز. فهي صوت الشارع، ونبض الناس الحقيقي، والجسر الطبيعي بين المواطن والجهاز التنفيذي.
 

قد يتحدث البعض عن سلبيات المجالس الشعبية السابقة، وقد تُساق اتهامات بالفساد أو الانحراف عن المسار، لكن الحقيقة التي باتت واضحة للجميع أن جوهر الفساد كان في الأساس داخل الجهاز التنفيذي، لا في المجالس الشعبية ذاتها، حتى وإن انحرف بعض أعضائها. والدليل أن غياب هذه المجالس أصاب الشارع المصري بحالة من الترهل الواضح في مستوى الخدمات اليومية، وأطلق يد الأجهزة التنفيذية للعمل دون رقابة حقيقية أو متابعة شعبية .

خلال السنوات الماضية، كشفت الساحة عن محاولات متعددة من مجموعات شبابية لتكوين كيانات شعبية تسعى للتواصل مع الأجهزة التنفيذية وتعويض غياب المجالس المحلية. محاولات مشكورة، بذل فيها الشباب جهدًا صادقًا؛ منها ما نجح، ومنها ما أخفق، ومنها ما انحرف عن الهدف، لكنها جميعًا اصطدمت بحقيقة واحدة: لا جدوى حقيقية دون إطار قانوني منتخب يملك صلاحيات واضحة .

وفي ظل هذا الغياب، أصبح الجهاز التنفيذي أكثر توحشًا، يرفض النقد أو الرقابة، ويتفنن في التنصل من المسؤولية، بينما يدفع المواطن الثمن وحده .

وقد استشعر نواب مجلس النواب حجم العبء الملقى على عاتقهم نتيجة غياب المجالس الشعبية المحلية، بعدما باتت مشكلات المحليات تمثل ما يزيد على 70% من شكاوى المواطنين اليومية، فاستغرقتهم هذه التفاصيل وأعاقت قدرتهم على أداء دورهم التشريعي والرقابي الأوسع .

وفي النهاية، فإن اعتماد أي وزير للتنمية المحلية لحركة تنقلات داخل المحليات على مستوى الجمهورية، مهما بلغت أهميتها، لن يعوض غياب المجالس الشعبية المحلية. فهذه حركات لموظفين بلا رقابة شعبية حقيقية .

ومن هنا، يبقى الحل واضحًا ولا يحتمل التأجيل : الإسراع بالانتهاء من قانون الإدارة المحلية، وإجراء الانتخابات المحلية، باعتبارها الخطوة الأهم لإعادة الانضباط والرقابة والمشاركة الشعبية الحقيقية في إدارة الشأن المحلي .

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية