تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > جلال عارف > لمصلحة من.. إغراق المنطقة فى الفوضى؟!

لمصلحة من.. إغراق المنطقة فى الفوضى؟!

لا شك أن الكثير من المعادلات الاستراتيجية الحاكمة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران سوف تتأثر باغتيال المرشد الأعلى الإيرانى صحيح أن الهدف المعلن للحرب منذ البداية هو إسقاط النظام فى إيران، لكن غياب المرشد الأعلى مع بداية الحرب يترك فراغًا فى القيادة العليا ويسبب ارتباكًا «ولو لفترة محدودة» فى اتخاذ القرار، كما يترك أيضا ثأرا دينيًا وسياسيا يزيد من تعقيد الموقف كثيرًا.

على الجانب الآخر.. سوف نجد أن واشنطن حرصت فى البداية على توضيح أن هجماتها العسكرية اقتصرت على المواقع الحربية وأنها لم تشارك فى استهداف القيادات الإيرانية.

لكنها بعد التأكد من اغتيال المرشد الأعلى «خامنئى» حرصت على تأكيد دورها الأساسى فى اغتياله، وقال الرئيس ترامب «إن خامنئى لم يستطع الإفلات من أجهزة استخباراتنا وأنظمة التتبع المتطورة للغاية وبالتعاون الوثيق مع إسرائيل»،

والرسالة الأهم هنا هى للداخل الأمريكى الذى تعارض أغلبيته «٨٠٪» الدخول فى حروب خارجية على حساب المشاكل الداخلية، والتى ترى أن الحرب على إيران لن تستفيد منها إلا إسرائيل.

يريد ترامب أن يطمئن الداخل الأمريكى أن الحرب تبدو أسهل مما توقع، وأنها ستحسم بسرعة ودون الكثير من التضحيات.

فى المقابل تحاول طهران امتصاص صدمة البداية الصعبة، وتدرك أنها أمام حرب قد تطول وثأر لن ينتهى. تعرف إن الإمكانيات العسكرية الأمريكية ستواصل ضرباتها بصورة أقوى لحسم المعركة التى تفضلها سريعة رغم أنها الأقدر على تحمل عبء معركة أطول، وذلك لتفادى التكلفة الباهظة..

ماليًا وسياسيًا تكلفة الحشد العسكرى هائلة لكن المخاطر السياسية أكبر بكثير والحرب هنا لا تقارن بفنزويلا على الإطلاق، المنطقة لا تتحمل حربًا إقليمية على حدود الصين، وعلى خليج يمد العالم بما يقرب من ٢٠ من الاحتياجات البترولية ثم ماذا إذا سقط النظام وحلت محله الفوضى فى دولة مركزية بحجم إيران، وفى منطقة لم تعد تتحمل المزيد من الحسابات الخاطئة.

مفهوم أن تكون زراعة الفوضى هى صناعة إسرائيلية يرسخها نتنياهو فى المنطقة، لكن كيف تكون هدفًا لحرب تقودها أمريكا أو نتيجة حتمية لها. وهل ستحقق الحرب مصالح أمريكا ومصالح الحلفاء الحقيقيين فى المنطقة.. أم أن الكل خاسر بينما مجرم الحرب نتنياهو يعود للحديث عن خريطته لشرق أوسط جديد بمواصفات بن غفير وتخاريف هاكابى.

الأسئلة مطروحة فى المنطقة والعالم ومطروحة أيضًا وبصورة أشد فى الداخل الأمريكى!! الذهاب إلى الحرب كان استباقًا لقرار محتمل من الكونجرس بتقييد سلطة الرئيس الأمريكى فى شن الحرب دون موافقة الكونجرس.. العودة من الحرب سترافقها أسئلة عن الأرباح والخسائر ولماذا؟

وعن اتفاق كان فى المتناول فى مفاوضات ما قبل الحرب، وعن حرب لابد أن تتوقف قبل أن تنشر الفوضى الكاملة فى المنطقة وتعرض أمن واستقرار الجميع لأفدح الأخطار.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية