تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
فى سوق السلاح.. النووى
بينما العالم يتابع بكل القلق محاولات إيقاف الاندفاع نحو حرب جديدة فى المنطقة على خلفية الأزمة النووية بين الولايات المتحدة وإيران.. كان «حدث نووى» أخطر وأهم ينفجر فى وجه العالم كله مطلقًا صيحات التحذير من «فوضى نووية» شاملة مع انتهاء العمل بمعاهدة الحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة،
ليجد العالم نفسه أمام خطر اندلاع سباق نووى جديد بين أقوى قوتين نوويتين، وفى وقت تبلغ فيه التوترات العالمية أقصى درجاتها. ويمر النظام العالمى كله بأزمة غير مسبوقة.
الأمين العام للأمم المتحدة «جوتيريش» يصف الوضع الخطير بأنه لأول مرة منذ نصف قرن يواجه العالم وضعًا بلا أى قيود إلزامية على الترسانات النووية الاستراتيجية لدى أكبر قوتين نوويتين «الولايات المتحدة وروسيا» المعاهدة التى تحمل اسم «نيو ستارت» والتى وقعت قبل ١٥ عامًا كانت تتويجًا لجهود دولية عديدة لإيقاف السباق النووى. حددت المعاهدة عدد الرءوس النووية الاستراتيجية لدى كل طرف بما لا يزيد على «١٥٥٠ رأسًا نوويًا» ووفرت ضمانات لتبادل المعلومات والتفتيش على المواقع النووية وساهمت بلا شك فى الحد من مخاطر الصدام بين القوى النووية الكبرى.
التوترات الدولية فى السنوات الأخيرة واندلاع حرب أوكرانيا لم تترك مجالًا للتفاوض الجاد حول تجديد المعاهدة أو التوصل لمعاهدة جديدة تراعى ظروف العالم اليوم. انتهاء العمل بمعاهدة «نيوستارت» يأتى فى ظل أوضاع دولية هى الأسوأ والأكثر اضطرابًا منذ عقود.
وفى مواجهة القلق العالمى قالت روسيا فى بيان رسمى إنها «ستتصرف بمسئولية وتوازن» لكنها أكدت فى نفس الوقت إنها على أهبة الاستعداد لاتخاذ تدابير عسكرية حاسمة لمواجهة أى تهديدات إضافية لأمنها القومى.
فى المقابل بدا الموقف الأمريكى أقل قلقًا. الرئيس ترامب قال فى الشهر الماضى إذا انتهت صلاحيتها فسنعمل ببساطة على اتفاقية أفضل.. والمشكلة بالطبع أن الطريق لمعاهدة أفضل لا يبدو سالكًا حتى الآن.
الولايات المتحدة ترى ضرورة ضم الصين إلى أى معاهدة جديدة والصين تقول إن قوتها النووية محدودة. وفى المقابل ترى روسيا ضرورة انضمام فرنسا وبريطانيا والبحث فى ذلك مستبعد تمامًا فى ظل تجربة حرب أوكرانيا. والخطير فى الأمر أن انتهاء معاهدة «نيو ستارت» يأتى فى ظل تصاعد هائل فى الميزانيات العسكرية لكل القوى الكبرى، وبرامج هائلة لا تقتصر على تطوير الترسانات النووية بل تشمل تطوير أسلحة جديدة ذات قدرات هائلة، والمشهد كله يؤكد أن سباق تسلح جديدًا قد بدأ بالفعل، وأنه يتم الآن دون أى ضوابط أو قيود.
المتاح الآن والضرورى للغاية هو عودة التفاوض لتجديد الالتزام الأمريكى- الروسى بوضع قيود ملزمة على التسلح النووى. قد يكون هذا غير كافٍ فى غياب قوى نووية أخرى «وفى مقدمتها الصين» لكنه سيكون تأكيدًا على الحد الأدنى من الأمان النووى من جانب القوتين الأكبر، وسيكون إشارة إلى أن عسكرة الصراعات ومضاعفة الترسانات النووية لن تؤدى إلى سلام ولن تصنع تنمية، وأن الجهد الدولى ينبغى أن يتوجه - قبل أى شىء- إلى فرض حكم القانون الدولى بديلًا لقانون القوة وترسانات السلاح.
وسط القلق العالمى من فوضى نووية فى غياب أى قيود على السلاح النووى بين القوتين الأكبر، ومع مخاطر حرب أمريكية جديدة على إيران على خلفية ملفها النووى.. نعود للسؤال المشروع حول «شرق أوسط، خالٍ من السلاح النووى» تطالب به مصر منذ نصف قرن، ومعها دول المنطقة والعالم ويتعطل إقراره لحماية دولة مارقة منبوذة من العالم كله.
.. ألا يبقى هذا هو الطريق الأفضل لمنطقة لم تعد تتحمل المزيد من الحروب، ولعالم أصبح عليه أن يواجه «الفوضى النووية» ويرجو النجاة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية