تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > جلال عارف > عندما يبكى «بن غفير» النازى!!

عندما يبكى «بن غفير» النازى!!

الرقابة العسكرية الصارمة تتحكم فى كل ما ينشر أو يذاع داخل إسرائيل عن الحرب على إيران. التركيز الإعلامى بالطبع على التصريحات الرسمية عن الضربات التى تتلقاها إيران، والتعتيم كامل على خسائر إسرائيل حتى لا تتأثر الجبهة الداخلية فى المعركة الحاسمة ضد إيران.. وهو أمر تتبعه إسرائيل فى كل حروبها. وقد استغل نتنياهو ذلك بكل براعة لكى ينشر مناخًا من التفاؤل  بالنصر الكامل والسريع، ولكى يتحدث عن إسرائيل التى أصبحت «قوة عظمى» ليس فى المنطقة فحسب بل فى العالم كله(!!) ولكى ينهى ثلاثة أسابيع من الحرب بالحديث من مخبئه المحصن تحت الأرض الذى يؤكد فيه بثقة وحسم شديدين: بعد عشرين يومًا من الحرب: أبشركم بنهاية التهديد النووى والبالستى الإيرانى، وبأن إيران أصبحت اليوم أضعف من أى وقت مضى!!.. وبالطبع كان ذلك مرتبطًا بالتأكيد على أن الحرب مستمرة حتى تتحقق كل أهداف إسرائيل ليس فقط فى إيران وإنما فى كل المنطقة التى يعيد رسم خريطتها -كما يقول- فى ظل الرعاية الأمريكية الدائمة!!
لم يكن نتنياهو يضع فى حسابه أن الواقع أقوى من كل شىء، وأن صواريخ إيران «التى أكد مرارًا وتكرارًا أنه ضرب مصانعها وأجهز على المخزون منها» لم تنقطع عن سماء إسرائيل، وأن إخفاء الخسائر لا يعنى عدم وجودها، وأنه بعد يوم واحد من خطاب «أبشركم بنهاية التهديد النووى والصاروخى» كانت الصواريخ الإيرانية تضرب فى «ديمونة» على بعد 13 كيلو فقط من المفاعل النووى، وكانت بلدة «أراد» تجمع جثث القتلى وأجساد المصابين من صاروخ إيرانى، وكان وزيره المقرب «بن غفير» يخرج من المخبأ ويذهب إلى هناك ليواجهه المستوطنون بصيحات الغضب: «اذهب من هنا أيها النازى، فأنت لا تجلب إلا الموت»!!
الضربات مؤلمة، والخسائر لم يعد ممكنًا إخفاؤها، والأسئلة الصعبة تحاصر نتنياهو: هل هذه هى الحرب التى قلت إنها ستنتهى خلال أيام؟ وهل هذا هو التهديد الذى «بشرتنا!!» بأنه انتهى؟ وهل هذه هى حرب قيادة المنطقة والسيطرة عليها أم حرب البقاء.. بقاء إسرائيل وبقاؤك فى السلطة؟!.. ولا إجابة بالطبع عند رجل يعرف جيدًا كيف يشعل الحروب ثم يترك للآخرين إطفاء الحرائق وتحمل المسئولية(!!)
فى النهاية.. تبقى الحقائق هى الأقوى، وتبقى إسرائيل فى قبضة صواريخ إيران، وتبقى خطبة نتنياهو «أبشركم!!!» من باب الفولكلور السياسى لا الصراع العسكرى، ويبقى احتمال إسرائيل (اقتصاديًا وعسكريًا) لحرب طويلة أمرًا مستحيلًا رغم أى دعم خارجى، ويبقى أن الراعى الأمريكى نفسه «رغم كل رسائل التشدد التى يرسلها» يبحث عن طريق آمن لإنهاء الحرب، وأن نتنياهو فى المخبأ، و»بن غفير» يذرف الدموع بينما المستوطنون يهتفون فى وجهه: «أنت سبب الموت أيها النازى» !!

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية