تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > جلال عارف > جهود التهدئة وحديث العصر الحجرى

جهود التهدئة وحديث العصر الحجرى

بعد أن كان الرئيس ترامب قد بعث برسالة تهدئة من خلال التأكيد على أن التوصل لاتفاق مع إيران ليس شرطًا لانسحاب أمريكا أو لوقف العمليات العسكرية بعد أن حققت معظم أهدافها. عاد بعد ساعات فى خطابه للشعب الأمريكى للتهديد بأنه إذا لم يتم التوصل لاتفاق مع إيران فسنوجه لهم ضربات شديدة للغاية، وسنضرب كل محطة من محطات الطاقة.. وسنعيدهم إلى العصر الحجرى الذى ينتمون إليه.

ومع التأكيد على النجاح الساحق للضربات الأمريكية التى تجاوزت الجداول الزمنية الموضوعة لتحقيق أهداف الحرب، يجرى التأكيد - بعد خمسة أسابيع من الحرب على أن الحرب ستتواصل لأسبوعين أو ثلاثة أخرى، ورغم الحديث المتكرر عن تقدم فى التفاوض «الذى تسميه طهران تبادل رسائل فقط»، فإن الحشد العسكرى مستمر وسط التساؤل: هل يجرى ذلك لممارسة أقصى الضغوط من أجل الحل.. أم لعمليات برية محفوفة بالمخاطر قد تقود إلى تصعيد يصعب التحكم فيه؟

إنها مشكلة حرب بدأت دون تصور حقيقى لنهايتها أو تحديد دقيق لأهدافها، التى رأيناها تتغير يوميًا وتتضارب أحيانًا. الحرب التى روجت لها إسرائيل على أنها ستنتهى خلال ثلاثة أيام تمتد وتتوسع، وآثارها المدمرة تمتد لكل دول الخليج العربية وتهدد كل المنطقة وتضع العالم كله أمام أزمة اقتصادية هائلة أصبحت تلقى بظلالها على الولايات المتحدة نفسها والرئيس ترامب يحاول تهدئة الأمريكيين، الذين قالوا من البداية هذه ليست حربنا، والذين يدفعون من الآن تكلفة حرب لا يوافق ٦٦% منهم على خوضها بتحمل ٢٠٠ مليار دولار ميزانية إضافية للحرب، وبتحمل مضاعفة ثمن البنزين وارتفاع أسعار كل السلع الأساسية. يحاول ترامب التهدئة فيقول: «ما أستطيع فعله لمواجهة كل ذلك هو إنهاء العمليات العسكرية فى إيران.. وسأفعل ذلك سريعًا».. لكن ذلك يحدث والتصعيد مستمر، ومهلة العشرة أيام على وشك الانتهاء، والحديث عن الاتصالات مع طهران يتقاطع مع التهديد بإعادتها للعصر الحجرى.

فى المقابل، لم تتوقف جهود التهدئة من جانب الوسطاء. وفى هذا الإطار كان اجتماع «إسلام آباد» الذى ضم وزراء خارجية باكستان ومصر وتركيا والسعودية وما تبعه من اتصالات مع كل الأطراف من أجل وقف التصعيد. ولم تتوقف الاتصالات عند طرفى الصراع «أمريكا وإيران»، بل امتدت للقوى العالمية المؤثرة مثل الصين، وروسيا والدول الأوروبية الكبرى. وأظن أن المبادرة التى انضمت إليها الصين، والتى تربط بين وقف إطلاق النار وفتح مضيق هرمز واستئناف التفاوض الجاد برعاية دولية هى مفتاح التحرك نحو التهدئة. ولا شك أن زيارة وزير الخارجية بدر عبدالعاطى لموسكو، واستقبال الرئيس بوتين له تعزز هذا الاتجاه. وأظن أن دول أوروبا التى رفضت المشاركة فى الحرب رغم كل الضغوط، والتى تدرك أنها ستكون بين أكبر الخاسرين من توسيع الحرب، لا بد أنها تضع كل جهدها لدعم التهدئة رغم تهديد الرئيس ترامب بالانسحاب من «الناتو» وتجاوزه فى مهاجمة زعماء دول حليفة كبرى، خاصة الرئيس الفرنسى ماكرون.

الجهود تتواصل لوقف التصعيد فى حرب عبثية تتحول إلى تهديد كارثى للعالم كله، ولمساعدة أمريكا وإيران على الخروج الآمن من حرب لن يستفيد منها إلا العدو الإسرائيلى، ولن تنتهى أبدًا بالتصعيد العسكرى، بل بالحل السياسى والطريق الدبلوماسى، الذى لا يفاقم الأزمة بحديث «العصر الحجرى» الذى دشنته حرب الإبادة فى غزة، ويراد له أن يعم المنطقة لكى تبقى إسرائيل ويحكم نتنياهو وعصابات الإرهاب الصهيونى. فى حقيقة الأمر فإن طريق التهدئة لا تخطئه العين..

الملف النووى كان قد وصل إلى حل يرضى كل الأطراف من خلال التفاوض قبل الحرب «بشهادة وزير الخارجية العُمانى»، ومضيق هرمز لم تكن فيه مشاكل قبل الحرب، وترامب نفسه يقول إن تأمينه ليس مسئوليته ولا مسئولية أمريكا. الطريق مفتوح لوقف التصعيد إذا توافرت الإرادة عند الأطراف المتصارعة، وإذا لم يكن «العصر الحجرى» هدفًا فى حد ذاته.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية