تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
تحذير «جويترش» ومسئولية العرب
لا يجد العدو الإسرائيلى ما يواجه به عزلته الدولية وهو يُحاكَم أمام العدالة الدولية فى محكمة العدل، أو وهو يرى العالم كله يُدين جرائمه ويرفض الصمت الذى يفرضه الراعى الأمريكى لحرب الإبادة، حين يشل الإرادة الدولية ويمنع الشرعية أن تتحرك من خلال مجلس الأمن لإيقاف الجريمة..
لا يجد العدو الصهيونى ـ فى مواجهة ذلك ـ إلا ترديد أكاذيبه المعتادة التى بلغت حد اتهام دول العالم كلها بأنها تعادى السامية حين ترفض الإرهاب الإسرائيلى، وحين تنحاز للعدالة وترفض نازية القرن الواحد والعشرين، التى أصبح الكيان الصهيونى عنوانها الأبرز والأكثر انحطاطاً!
الرجل النبيل «أنطونيو جويترش» الأمين العام للأمم المتحدة لم يتعود أن يدخل فى مهاترات لا جدوى منها مع الخطاب الإسرائيلى ـ رغم وقاحته ـ لكنه لم يتوقف عن تحمل مسئولياته الدولية بكل أمانة، وبانحياز لا يتزعزع لشرعية القانون وقُدسية العدالة.
خطاب الرجل الأخير أمام مجلس الأمن قبل أيام كان كاشفاً لحجم المفارقة بين إرادة دولية جامعة ترفض حرب الإبادة وتُدين جرائم إسرائيل والقُوى التى تدعمها، وبين الاستمرار فى محاولة فرض الواقع الصهيونى على الأرض بالقوة الغاشمة، وبالدعم غير المسبوق من قُوى دولية كانت تدعى على الدوام أنها تنتصر للحريات وتدعم حق الشعوب فى تقرير مصيرها!
أخطر ما فى خطاب «جويترش» الأخير، هو تحذيره الصارم بأن «الشرق الأوسط فى مفترق طرق خطير، وأن الوعد بحل الدولتين يتعرض لخطر التلاشى تماماً، لأن الإرادة السياسية لتحقيق هذا الهدف بعيدة المنال أكثر من أى وقت مضى»..
يعرف جويترش جيداً أن الدعوة للاعتراف الرسمى بدولة فلسطين تكتسب كل يوم أرضاً جديدة، وأن أكثر من ١٥٠ دولة قد اعترفت بالفعل بالدولة الفلسطينية، وأن إعلان فرنسا عزمها على اتخاذ خطوة الاعتراف فى المؤتمر الدولى الذى ينعقد الشهر القادم من أجل تفعيل «حل الدولتين» يعطى زخماً جديداً للحق الفلسطينى..
لكن «جوتريتش» يعرف أيضاً خطورة ما يجرى على الأرض الفلسطينية من قتل للحياة، ومن مخططات التهجير القسرى، ومن مخططات مفضوحة لتغيير الخرائط وحرق مخيمات اللاجئين لتُقام على أرضها ملاعب جولف ومنتجعات سياحية..
كل ذلك لا يعنى إلا التصميم على قتل فرص السلام الذى لن يتحقق إلا بقيام دولة فلسطينية على حدودها القانونية، وليس بالصفقات المشبوهة وأوهام سلام إبراهام الذى لا هدف له إلا اغتيال الحقوق المشروعة لشعب فلسطين وتفجير الأوضاع فى المنطقة كلها لعقود قادمة!
الخطر حقيقى كما يرى جويترش، وهو يطلب من دول العالم أن تتجاوز التصريحات المؤيدة لحل الدولتين، وأن تبادر باتخاذ خطوات محددة وسريعة لقيام الدولة الفلسطينية، وإنقاذ حل الدولتين مما يُدبر له من جانب الكيان الصهيونى والداعمين له.
نحن مُقدِمون على فترة حاسمة وخطيرة فى الصراع. هناك تحركات دولية وإقليمية ستحدد مصير المنطقة لعقود قادمة. وهناك مؤتمر دولى حول تفعيل حل «الدولتين». وهناك قبل ذلك قمة عربية تنعقد فى ظروف استثنائية.
ولدينا القرارات العربية الجامعة حول إعمار غزة كخطوة على طريق بناء الدولة الفلسطينية المستقلة الموحدة. ولدينا ـ قبل ذلك وبعده ـ أوراق عربية قادرة على حماية الحق العربى والاحتكام للشرعية الدولية، ورفض التنازلات المجانية لعدو لا يعرف إلا لغة القوة وطريق الكراهية والإرهاب!
تحذير «جويترش» ينبغى أن يُوضع أمام العالم كله، لكى يدرك الجميع مسئولياتهم. وينبغى أن يوضع أمام الإسرائيليين قبل غيرهم، حتى لا ينخدعوا بحديث زعماء عصابات الإرهاب الصهيونى التى تقودهم إلى الهاوية. إسرائيل لم تقبل حل الدولتين، إلا لأنه ينقذها من الحل «الأخطر» وهو حل الدولة الواحدة التى ستكون حتماً بأغلبية فلسطينية وبقدس عربية، وبدون إرهاب صهيونى لن يختلف مصيره عن مصير كل النازيين القُدامى والجُدد!
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية