تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > جلال عارف > السينما والسياسة.. و«صوت كوثر»!!

السينما والسياسة.. و«صوت كوثر»!!

ما شهده مهرجان برلين السينمائى فى الأيام الماضية يؤكد من جديد أن لا أحد يستطيع أن يهرب من الجرح الفلسطينى. المهرجان العالمى الذى بدأ بأزمة طاحنة مع دعوة رئيس لجنة التحكيم للفنانين فى أنحاء العالم بأن يبعدوا السينما عن السياسة(!!) -

استمر وسط أجواء متوترة هذا العام ليجد نفسه فى النهاية أمام صيحة احتجاج من أكثر من ٨٠ فنانًا عالميًا ترفض صمت المهرجان على حرب الإبادة فى غزة.. بينما كان الجرح الفلسطينى يفرض نفسه على المشهد مع إعلان المخرجة العالمية «كوثر بن هنية» رفضها استلام الجائزة الممنوحة لها عن فيلمها الشهير «صوت هند رجب» بعد منح جائزة مماثلة لچنرال إسرائيلى سابق على أساس أنه كان الشخصية المحورية فى فيلم وثائقى كندى عن أحداث ٧ أكتوبر(!!)

رفضت كوثر بن هنية استلام الجائزة التى قدمت تحت عنوان جميل «السينما من أجل السلام». قالت بحسم: «إن السلام ليس عطرًا نرشه على العنف لكى تبدو السلطة مهذبة ومريحة». وقالت إن فيلمها لا يتحدث عن طفل واحد بل عن النظام الذى يرتكب الإبادة الجماعية. وحسمت المخرجة العربية العالمية موقفها بالتأكيد على أننا «إذا تحدثنا عن السلام فيجب أن نتحدث عن العدالة، والعدالة تعنى المسئولية». بدون مسئولية لا يوجد سلام. لقد قتل الجيش الإسرائيلى هند رجب وقتل عائلتها وقتل المسعفين اللذين جاءا لإنقاذهم، بالتواطؤ مع أقوى الحكومات والمؤسسات فى العالم. وأنا أرفض أن تصبح وفاتهم خلفية لخطاب مهذب حول السلام.. عندما يصبح السلام التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا وتتم المساءلة عن الإبادة الجماعية. عندها سأعود بفرح لاستلام الجائزة»!!

لم يعد ممكنًا مصادرة ضمير العالم، ولم يعد ممكنًا هذا التحايل الفج لمساواة القاتل بالقتيل، ولم يعد ممكنًا أن تستمر هذه الازدواجية المنحطة التى تفعل ما تشاء عندما يكون ذلك لمصلحتها، بينما تنسى القانون وتهدر الشرعية حين يتعلق بإسرائيل. ضمير العالم لا يمكن مصادرته. صوت المثقفين والفنانين والمبدعين فى العالم كله يعلو انتصارًا للإنسانية وللحق الفلسطينى. لا يمكن للفن الحقيقى أن يتعايش مع هذا الخطر الذى يهدد الإنسانية كلها، وسيلاحق العار من يبررون الجريمة أو يتسترون عليها.

كما «صوت هند رجب» جاء صوت كوثر بن هنية ليجسد مسئولية الفن الحقيقى، وليقول للعالم كله إن الفن لن يخون الحقيقة ولن يزيف الواقع، وإن الجائزة الحقيقية لهند رجب هى أن يتوقف القتل ويحاسب القتلة المسئولون عن حرب الإبادة، وأن يدرك الجميع أن شرط السلام هو العدل.

كان حديث بن هنية الرسالة الأجمل ونحن نستقبل الشهر الكريم. كل عام ومصر بخير، وفلسطين العزيزة الصامدة أقوى من كل الجراح.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية