تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
اغتيال لاريجانى.. لماذا الآن؟!
ليست صدفة أن تقوم إسرائيل بضربة جديدة تغتال فيها عددًا من قيادات إيران وعلى رأسهم رجل الأمن القومى «على لاريجانى» فى نفس الوقت الذى بدأ فيه الحديث عن عودة الاتصالات المباشرة بين واشنطن وطهران للعودة إلى مائدة التفاوض!!.. لم يكن خافيًا على أحد أن إسرائيل ستفعل كل شيء لمنع ذلك، ولتفادى أن تجد نفسها مرة أخرى أمام قرار يتخذه ترامب بإيقاف الحرب كما فعل بعد ضرب المنشآت النووية الإيرانية فى يوليو الماضى حين كان على نتنياهو أن يقبل القرار صاغرًا أو أن يعيد طائرات إسرائيلية كانت فى طريقها لقصف أهداف جديدة فى إيران!!
على لاريجانى بالذات لم يكن فقط المسئول الأول فى المجلس الأعلى للأمن القومى الإيرانى، بل كان السياسى الأبرز والأقوى فى النظام الإيرانى بخبرته السياسية الطويلة وبدوره فى الثورة الإيرانية وصلاته القوية بالمؤسسات الأمنية والعسكرية.. والأهم من ذلك وبقدراته على صنع المواءمات السياسية بين أجنحة الحكم رغم أى اختلافات بينها. بعد اغتيال المرشد السابق على خامنئى وعدد من قيادات الصف الأول الدينية والسياسية فى بداية الحرب، برز دور لاريجانى أكثر رغم أنه لم يكن من أعضاء المجلس المؤقت للحكم، وتأكد هذا الدور بعد اختيار المرشد الجديد الذى عكس تنامى الدور المركزى للحرس الثورى فى النظام الإيرانى.
مع عودة الحديث عن احتمالات للتفاوض بين واشنطن وطهران، تذكر الكثيرون أن لاريجانى ـ رغم مواقفه المتشددة ـ وكان هو صاحب الاختراق الأساسى فى مفاوضات ما قبل الحرب، وأنه هو الذى قدم للوسطاء موافقة إيران على تقديم تنازلات غير مسبوقة فى الملف النووى كانت كفيلة بإنهاء الأزمة والمضى نحو الاتفاق من قبل أن يفاجأ الجميع بشن الحرب التى قالت واشنطون إنها دخلتها لأن إسرائيل كانت ذاهبة إليها بمفردها، وأنها توقعت أن الرد الإيرانى سيشمل استهداف القواعد الأمريكية (؟!).. وبالتأكيد كان لاريجانى سيكون صاحب الدور الأكبر فى أى تفاوض قادم مع الأمريكان إلى جانب وزير الخارجية العتيد عراقجى. ولهذا كان اختفاؤه ضروريًا بالنسبة لإسرائيل التى ترفض إنهاء الحرب وترى فى تورط أمريكا فيها فرصة لن تتكرر ولتحقيق أهدافها ولو كان الثمن كارثة أمريكية جديدة تلحق بسابقاتها فى العراق وأفغانستان وغيرها من الحروب الخاسرة التى مازالت تدفع أمريكا فواتيرها الهائلة!!
مع أول الأنباء عن استهداف لاريجانى كان تعليق مسئول إسرائيلى كبير هو الآن لا يوجد من يتفاوض معه ترامب!!.. فهل ستمضى واشنطن فى هذا الطريق أم أنها ستستوعب الدرس وتدرك أن اغتيال المرشد السابق وكبار القيادات فى بداية الحرب لم يحقق لها إلا أن تجد نفسها فى خضم حرب لا مصلحة حقيقية لها فيها، وفى مواجهة قيادات أكثر تشددًا (!!) هل سيخضع «ترامب» للابتزاز الإسرائيلى.. أم سيستمع للعقلاء داخل البيت الأبيض نفسه الذين يصرخون علنًا مطالبين بإيقاف الحرب وإعلان الانتصار؟!.. الإجابة عند الرئيس ترامب الذى يعرف بلاشك أن القادم بعد لاريجانى سيكون أكثر تشددًا.. وأن كل اغتيال هو دعوة للثأر، وأن إيران ـ للمرة الألف ـ ليست فنزويلا!!
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية