تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > جلال عارف > «الفوضى الخلاقة».. وعودة الوجه القبيح

«الفوضى الخلاقة».. وعودة الوجه القبيح

رغم كل الجهود التى يقوم بها الرئيس الأمريكى ترامب لتصدير صورة «الانتصار الكبير» فى الحرب على إيران، فإن نسبة مؤيدى هذه الحرب بين الأمريكيين مازالت فى حدود ٢٣٪ فقط، مع توقع الأسوأ ببدء وصول الآثار السلبية للحرب مع أزمة البترول وارتفاع الأسعار، ومع المخاورف من أن تطول الحرب ويزداد الاستنزاف وترتفع التكلفة الاقتصادية والاستراتيجية.

أصبح واضحًا أن ترامب يسعى لنهاية سريعة للحرب رغم معارضة إسرائيلية قوية، لكن الطريق إلى هذه النهاية مازال معقدًا بعد تجربتين سابقتين للتفاوض بين أمريكا وإيران انتهت كل منهما بالاستهداف العسكرى لإيران..

أطراف كثيرة تبذل جهودًا من أجل وقف الحرب، التى تزداد مخاطرها يومًا بعد يوم على العالم بأكمله. والضغوط الداخلية فى الولايات المتحدة تدفع فى هذا الاتجاه، والغالبية العظمى حتى داخل الحزب الجمهورى نفسه مازالت عند موقفها بأن هذه ليست حرب أمريكا، بل هى حرب تخوضها أمريكا من أجل إسرائيل.

لكن هذا لا يعنى أن دعاة الحرب داخل دائرة القرار قد اختفوا أو سلموا بالهزيمة، ولا يعنى أن اللوبى الصهيونى مازال يدفع نحو استمرار الحرب، ولا يعنى أن دائرة هؤلاء تنحصر فقط فى جماعة الصهيونيين المسيحيين داخل الحزب الجمهورى.

فى هذا المناخ السياسى المضطرب والمحموم دخل على الأحداث اسمان معروفان وإن كانا من خارج الإدارة الرسمية إلا أنهما فى قلب الحكم وصنع السياسات كما أنهما «لأسباب عديدة» متصلان بالمنطقة منذ عقود.

الاسم الأول الذى أثار الجدل خلال الأيام الماضية هو السناتور الجمهورى «ليندسى جراهام» العريق فى الانحياز لإسرائيل.. الرجل تحدث عن المنافع الكثيرة التى ستجنيها أمريكا حين تسيطر على بترول إيران بعد بترول فنزويلا، وما ستحققه إسرائيل من هذه الحرب، الذى يؤكد أنه سيكون «أكثر من التطبيع»،

لكن ما أثار الجدل الكثير هو دعوته للدول العربية للمشاركة فى الحرب على إيران متناسيًا أن هذه الدول كانت منذ البداية ضد هذه الحرب، وأنها حذرت من نتائجها الكارثية، وأن الوساطة العربية كانت قد توصلت إلى «شبه اتفاق» يغلق الملف النووى الإيرانى قبل أن تنجح إسرائيل فى توريط أمريكا فى الحرب، وينسى الأهم وهو أن العرب لن يسمحوا بتحويل الحرب إلى صراع بين سُنة وشيعة يتمناه كل الأعداء

هل كان جراهام ينسى أم يتناسى أم يشارك ما يتمناه العدو؟!

ربما نجد بعض الإجابة مع الشخصية الثانية، التى أثارت الجدل واستقطبت الأضواء حين استقبلها الرئيس ترامب فى البيت الأبيض، والتى خرجت بعد اللقاء لتؤكد أنها دعت ترامب إلى التعامل مع إيران «بشكل نهائى» لإغلاق الملف بأكمله.. لكن هذا ليس هو المهم بالنسبة للقاء ترامب مع «كوندوليزا رايس» وزيرة الخارجية الأمريكية الشهيرة قبل عشرين عامًا مع الرئيس الأسبق «بوش الابن» صاحب مأساة غزو العراق وتدميره.

الأهم مع «كوندوليزا» هو أنها كانت الصوت الأمريكى الذى قدم «الفوضى الخلاقة» كاستراتيجية أمريكية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وخلق واقع جديد يخدم المصالح الأمريكية وفق ما تريده واشنطن.

يومها كان نموذج العراق تحت الاحتلال والطائفية هو المطلوب، وكان الانتقام من العروبة التى تنشد الاستقلال والتقدم هو الهدف، وكانت إسرائيل بالطبع شريكًا أساسيًا فى صناعة الفوضى الأمريكية، لكنها لم تكن تملك تلك الوقاحة، التى تجعل نتنياهو يحمل خريطة الشرق الأوسط، التى يريدها وهو يهدد بأنه سيقضى على المحور الشيعى الذى ينهار والمحور السُنى الذى يتشكل، والطريق هو نفس الطريق.. حروب الإبادة ونشر الدمار ونشر الفوضى، التى لا يمكن أن تكون «خلاقة» إلا عند مجرمى الحرب وعصابات الإرهاب والدول المارقة المطلوبة للعدالة أو التى مازالت خارج الحساب.

الدرس واضح،

ويزداد وضوحًا مع ظهور جديد لصوت «الفوضى الخلاقة» وظهور بائس لسناتور يدّعى العلم بأحوال المنطقة ومصالح أمريكا، ثم يدعو العرب للمشاركة فى حرب يقول الأمريكيون أنفسهم إنها لم تشتعل إلا لمصلحة العدو الإسرائيلى.

الدرس واضح أيضًا ليؤكد الحقيقة، التى لم يعد ممكنًا تجاهلها:

لا بديل عن القوة الذاتية والعمل العربى المشترك للحفاظ على الأمن العربى ومواجهة كل مخططات الأعداء لشرق أوسط ينعم بالفوضى أو يستسلم للعدو.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية