تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

يا زارع "الشجرة"..

"كلٌّ يدعي وصلاً بليلى.. وليلى لا تقر لهم بذاك"..

كلمات للشاعر أبي فراس الحمداني، وليلى هنا هي "الشجرة" التي يدعي الكل الاهتمام بها ورعايتها، ولكن الحقيقة شيء آخر..

هي إحدى أسرار الخالق "سبحانه"، في استدامة جودة الحياة لما تتمتع به من نعم لا حدود لمعرفتها أو إدراكها، وكل ما نعلمه هو أنها مصدر للأكسجين، ومأوى للكائنات الحية، ومخزن للكربون، فضلاً عن تثبيت التربة، وعنصرًا مهمًا في التنوع البيولوجي سواء للتربة أو للكائنات.

والحديث عن فوائدها الصحية المباشرة للإنسان والكائنات لا ينتهي، فهي تقي من الأمراض، كما ترفع مستوى جودة المياه تحت سطح الأرض، وتسهم في إزالة الملوثات من الغلاف الجوي، إضافة إلى تحسين الصحة النفسية وتقليل القلق والتوتر، كما ذكر رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "ثلاث يذهبن الحزن، الخضرة والماء والوجه الحسن".

هل هناك علاقة حيوية بين "ترام" الإسكندرية ومترو "مصر الجديدة"؟ نعم توجد علاقة قوية بينهما، وهي عمليات قطع الأشجار والتخلص منها على جانبي مسار المترو سابقًا، والترام حاليًا، لا نتحدث عن مشروعات التطوير والتعمير التي تتم بنشاط ملحوظ وجهود جادة، لكن الحفاظ على الأشجار وحمايتها هو المبتدأ والخبر، ولا بد وأن نعطى "الشجرة" الأولوية في كل تطوير أو تحسين أو تجميل.

ومن بين ملامح الإهمال التي تعاني منها الأشجار، هو أنه لا يوجد رقم أو إحصاء معلن عن عدد الأشجار في مصر حاليًا، إلا أن الدولة تنفذ مبادرة "100 مليون شجرة" لزيادة الرقعة الخضراء، وقد تم زراعة أكثر من 7.2 مليون شجرة حتى 2023، ضمن المبادرة التي تنتهي في 2029.

أما الأشجار المعمرة على مدى مئات السنين، فتفتقد إلى معلومات لحمايتها، وهناك 60 غابة شجرية، ومن بينها أشجار خشبية مثل الماهوجني، والكافور، والكازوارينا، وأشجارًا مثمرة مثل الزيتون، والليمون، والرمان، وتشير دراسات إلى انخفاض مساحة الغطاء الشجري الطبيعي، والمحصلة أن مصر من أعلى 10 دول جفافًا هذا العام للعام الثاني على التوالي، ولعل قلة سقوط الأمطار تعد الضريبة المباشرة وغير المباشرة لقطع الأشجار التي هي ليست شكلاً جميلاً فقط، بل هي أيضًا تمتص المياه من الأرض وتطلق بخار الماء الذي يساعد على تكوين الغيوم وهطول الأمطار، وبدون هذه الأشجار يتحول الشتاء إلى موسم جاف، ويسود التصحر ويطلق المناخ تحولاته السلبية على كوكب الأرض.

من بين الجهود الإيجابية لكيانات المجتمع المدني، شهد بداية هذا الأسبوع تعاونًا مثمرًا بين "جمعية كتاب البيئة والتنمية"، وبين جمعية "ازرع شجرة للتنمية الاجتماعية"، وبدايته بحث سبل جديدة لنشر الوعي البيئي، عبر لقاء ميداني لهما بحدائق القبة، استعرض تجربة مهمة تستحق التكرار وسط منطقة منشية الصدر وكوبري وحدائق القبة ذات الكثافة السكانية العالية، فقد تمكن رئيس جمعية "ازرع شجرة" نبيل محروس ومجموعة من المتطوعين من تحويل مقلب قمامة إلى منارة بيئية، ومساحة خضراء تحتوي على أشجار نادرة، ومنحل، ليشكل هذا الموقع وكأنه معمل ومزار لطلاب المدارس، يقدم أفكار مشروعات للشباب، والدعم للمرأة المعيلة، ويساعدهم في الاستفادة من متبقيات الطعام والخضراوات لاستخدامها في إكثار المشروعات الزراعية، والحفاظ على البيئة.

"ازرع شجرة" هو شعار وواقع أيضًا، فقد تمكنت المؤسسة من زراعة 200 ألف شجرة في مناطق مختلفة، كما حظيت بثقة المؤسسات الدولية لتصبح عضوًا في "برنامج الغذاء العالمي - WFP" وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي - UNDP".

ومن منطلق أن الإعلام يمثل شريكًا رئيسيًا في نشر الوعي البيئي وتحفيز المجتمع على تبني السلوكيات الإيجابية الداعمة للحفاظ على الموارد الطبيعية، فقد اتفقا على إطلاق "منصة إذاعية - بودكاست" متخصص في الإعلام الأخضر، لإنتاج وبث محتوى تفاعلي لمنصات التواصل الاجتماعي، ودعم مسابقات لأفضل التحقيقات الصحفية الاستقصائية البيئية، وهو ما أشار إليه د.محمود بكر، رئيس جمعية كتاب البيئة والتنمية، بضرورة البحث عن سبل متجددة لنشر الوعي البيئي، لترسيخ مبادئ التربية والثقافة البيئية المتكاملة لكافة الفئات، بما يسهم في بناء قاعدة معرفية واعية، وأكده د. عاطف أحمد، عضو الهيئة الاستشارية لـ "ازرع شجرة".

وتتولد كل يوم المزايا الجديدة للأشجار، حيث أثبتت دراسات أن الشجرة تساعد في تقليل نسبة السمنة لدى الأطفال في المناطق الشجرية بنسبة 20%، حيث يحفز الشجر على الحركة وممارسة الرياضة، التي تقود بدورها لخفض معدلات السمنة، فضلاً عن تعزيز صحة العقل، عندما يقضي الأطفال وقتًا في المساحات الخضراء.

في الصين، يحمون الأشجار بالذكاء الاصطناعي، فقد شرعت في اختبار طائرات بدون طيار مدعومة بالذكاء الاصطناعي لزرع نحو 100 ألف شجرة يوميًا، وتستخدم هذه الطائرات تقنيات الرؤية الآلية وخرائط "GPS" لتحديد ظروف التربة المثالية، ثم تقوم بإسقاط كبسولات نباتية قابلة للتحلل الحيوي تحتوي على مغذيات لتعزيز نمو النباتات، كما ذكر د. أحمد شرويده مؤسس موقع "الإعلاميون والأكاديميون العرب" بالأردن، وقال إن المبادرة الصينية تعد تحولاً كبيرًا في جهود إعادة التشجير العالمية، وتجعل مكافحة إزالة الغابات أكثر سرعة ودقة وأقل تكلفة، مع إمكانية وصول الطائرات إلى مناطق وعرة لا يمكن للبشر الوصول إليها. فعندما يلتقي الذكاء الاصطناعي بالذكاء الطبيعي، تعود الغابات، ويتنفس كوكب الأرض من جديد.. "ألا ليت الشجر يعود يومًا"..

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية