تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > الدكتور أنور عبد اللطيف > كامل البوهى.. أيقونة إذاعة القرآن الكريم! 

كامل البوهى.. أيقونة إذاعة القرآن الكريم! 

الكتابة عن «صنايعى» اذاعة القرآن الكريم وراءه أسلوب حكيْ يجمع بين الاستفزاز والسحر ابتكره الكاتب عمر طاهر، وأما الاستفزاز فبسبب انه على مدى ساعتين من الفيديو لا تقع عينه فى عين المشاهد بل يتحدث إلى شجرة صبار وطرف ثالث وهمى، فيجبرك ـ على طريقة أبلة فضيلة ـ أن ترمى ودانك  لتلقف حقائق تاريخية تخصك وتهمك!

 وأما الدهشة فوراءها أسلوب حكى رشيق تظنه بسيطا لكنه على طريقة «هو وهى» لـ سناء البيسى نتاج بحث وفحص وتنقيب عن معلومات من مصادر اصليةً وشهود عيان!

 وانتشار إذاعة القرآن الكريم يشرح العشق الفطرى لحديث الروح، فهى تملأ البيوت بالبركة وتؤنس الأم فى المطبخ، وحصن امان فى السفر ورفيقة طريق سائقى الميكروباص وأصحاب الملاكى، وفاتحة الرزق لباعة الدكاكين، ومعمرة الزوايا والجوامع بسحر التلاوة وصحيح الدين! 

‏ارتبط انطلاق إذاعة القرآن الكريم فى ٢٥ مارس ١٩٦٤، بثلاث أزمات رصدها عمر طاهر: الأولى أثناء العمل فى السد العالى أشيع أن الخبراء الروس سينقلون أفكارهم الملحدة إلى العمال المصريين، واضطر جمال عبدالناصر لنفى الشائعة، مؤكدا ان عمالنا هم من علموا الخبراء الروس اللغة العامية ومص القصب، والثانية اتهام  شباب البعثات بالتمرد والانفصال عن الدين، ولابد من خيط يربطه بوطنه، والأزمة الثالثة، ظهور نسخة فاخرة من المصحف فيها الآية 85 من سورة آل عمران: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو فى الآخرة من الخاسرين) وطبعت النسخة بها الآية بدون كلمة (غير) وانقلبت الدنيا، وعقد عبدالناصر اجتماعا لبحث هذه المصيبة حضره عبدالقادر حاتم وزير الارشاد القومى وبعد مناقشات ساخنة وجد الأخير المَخرَج، وقلب الدنيا على مذيع شاب من المنوفية اسمه "كامل البوهى" تخرج فى كلية الآداب وقدم له اقتراحا فى ملف ضخم عن إذاعة دينية عصرية ومتنوعة، وأهمل الملف فى الأدراج، حتى وجد البوهى من يطرق بابه ويطلبه لمقابلة الوزير، وأول سؤال: هل عندك الحماس لتنفيذ فكرتك؟ أجابه نعم، فأمره ابدأ التنفيذ فورا!

 وكالعادة المصرية كل تطوير جديد تترمى فى طريقه مليون مشكلة، من يقرأ القرآن بصوته؟ وكيف يسمح لشاب تجاوز المديرين ورؤساء القطاعات ووكلاء الوزارة، والشاعر الكبير محمود حسن إسماعيل مستشار الإذاعة ومدير ركن المصحف المرتل، وأصر حاتم ان يعطى الفرصة لمشروع كامل البوهى الحاصل على الدكتوراه من بلجراد، ثم ظهرت أم المشاكل؛ أجور المقرئين؟! فأعلن عن مسابقة بين أجود المقرئين من يتمتع بصوت سليم صحيح بأقل أجر، وفتح مظاريف المتقدمين، واستغرب من مظروف مقرئ ترجاهم ان يقرأ القرآن مجانا لوجه الله، وكان المتقدم هو الشيخ محمود خليل الحصرى، ومن حسن الطالع ان صوته تقدر تعتبره الصوت الرسمى للإذاعة، ينقل الرسالة بعمق ووضوح، وكان استقبال وجدان المصريين للإذاعة معجزة، واستحقت شهادة الخبراء بأن القرآن الكريم جمع ثلاث مرات، الاولى، تولاها سيدنا أبوبكر الصديق خوفا من الضياع والثانية، فى عهد سيدنا عثمان بن عفان لحمايته من اختلاف القراءات، والثالثة فى عهد جمال عبدالناصر بفضل اذاعة القرآن الكريم، وبعد فترة بدأ الدكتور البوهى يفكر: الدين يأمرنا ان نتدبر ونتأمل فى القرآن، ما المانع من برامج للفتوى والتفسير، وخطى الخطوة بنفسه، ببرنامج يا أمة القرآن،  وبعد نجاحه، ثارت السيدات: الإذاعة ليست للرجال فقط لابد من سيدة تكلم سيدات مصر وبناتها، وبعد مناهدة واعتراض وصوت المرأة عورة، نجحت «فاطمة طاهر» بتقديم برنامج الأطفال فشدت بداية الخيط إلى أن اعتلت هاجر سعد الدين رئاسة الإذاعة!
 وظهر السؤال الصعب كيف نخاطب العالم ولا نستطيع الوصول للمستمعين فى سوهاج والإسكندرية ومطروح، وكانت الحجة: لاتوجد ميزانية لأجهزة ارسال حديثة، واستنجد البوهى بشيخ الأزهر عبدالحليم محمود:أغثنا يا مولانا !، فأمر مولانا بفتح باب اكتتاب لدعم إذاعة القرآن الكريم، وجاء أول ألف جنيه تبرعا من الشيخ مصطفى إسماعيل، وتوالت التبرعات، ولأول مرة تنقل الاذاعة صلاة الفجر سنة ١٩٧٣ بقرار من الرئيس السادات، ودخلت التواشيح والمنشدون والابتهالات، وجلجل صوت الشيخ نصر الدين طوبار وسيد النقشبندى، وانتشرت الفكرة من مصر إلى الدول العربية، وأول مرة الرئيس المؤمن، قائد النصر الذى كان شعاره الله أكبر ضيفا فى برنامج أولى الأمر بمحطة القرآن الكريم، وانتقل حلم البوهى إلى مكة والدوحة والكويت وبغداد وماليزيا وندوات ومحاضرات بالجامعات، وصار رئيس اتحاد الإذاعات العربية وأيقونة فى الإذاعة من خلال برامج الدين المعاملة، وبريد الإسلام، ورأى الدين، وحديث الروح!

 وجاءت الضربة القاضية في خريف ١٩٨١ باغتيال السادات، واتهم "الغاضبون" اذاعة القرآن الكريم وصدر قرار "عصبى" بإقالة كامل البوهى ونقله إلى الإذاعات الموجهة، لكنه وجد من ينصفه من العقلاء الذين جاء صوتهم متأخرا ، فعاد البوهى لمكانه عام١٩٨٢، وظل عطاؤه متوهجا حتى انتقاله إلى رحمة الله عام١٩٨٥، لكن اذاعة القرآن الكريم عاشت وحفرت مكانتها فى الوجدان الشعبى أكبر من مجرد اذاعة، بفضل «إحسان» كامل البوهى والذين معه، والله يحب المحسنين.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية