تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
«مأساة» وائل الدحدوح أمام محكمة العدل الدولية!
بعد غد الخميس تبدأ محكمة العدل الدولية فى لاهاي، أولى جلسات الدعوى التى رفعتها جنوب إفريقيا على إسرائيل بتهمة انتهاك التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية التى أقرتها الأمم المتحدة فى 9 ديسمبر 1948 واتُهمت فيها إسرائيل فى حربها على قطاع غزة المحتل منذ ثلاثة أشهر، والتى قتل فيها أكثر 22 ألف شهيد والجرحى تخطوا الـ 52 ألفا!
بالطبع سيكون الخميس يوما مميزا جديدا، إما لعرض مسرحية جديدة بطلها مجلس الأمن الفاشل فى وقف حرب يشنها النظام الصهيوني الاستعماري الذى أنتجه النظام الدولى بعد الحرب العالمية الثانية، وإما صحوة ضمير بقرارات محكمة العدل النهائية لوقف المذابح اليومية، حتى ولو لم تملك المحكمة صلاحية تنفيذها، فإنها ستضع النظام الدولى فى اختبار جديد لعدة أسباب:
أولا : لو اتخذت المحكمة قرارا نهائيا بوقف إطلاق النار، واعتبار طوفان الأقصى نتيجة لسياسات عنصرية ممنهجة وليس بداية المجازر ستضع الشعب الفلسطينى على بداية الطريق لاستعادة حقوقه السياسية المشروعة وأمله فى إقامة دولته على أرضه!
ثانيا: سيكتب الشعب الفلسطينى نهاية النظام العنصرى الاستعمارى القديم بكل أساليبه الوقحة التى تنفذها حكومة إسرائيل من سياسة الحصار والاستيطان وهدم المنازل وإقامة الأسوار العازلة، منذ اتفاقات أوسلو لإرغام الشعب الفلسطينى على القبول بإسرائيل على ارضه، باعتبارها أمرا واقعا حتى جاءت حكومة نيتانياهو بأغرب سياسة تطهيرعرقى بالقتل او بطرد أصحاب الأرض خارج البلاد، تحت تهديد وزير التراث اليهودى بسحق القطاع بقنبلة نووية، لأن الفلسطينيين حيوانات بشرية كما وصفهم وزير الدفاع الصهيونى!
ثالثا : ستضع المحكمة بحكمها تعريفات جديدة لمصطلح التطهير العرقى «جينوسايد»، التى فصلت فى قانون المحكمة الاول على مقاس كبار قادة «الرايخ» الألمانى للحكم على جرائمهم فى حق اليهود خلال الحرب العالمية الثانية بدعوى الحصار والاضطهاد والحرق بأفران الغاز، لتشمل ما استحدثه النازيون الصهاينة فى فلسطين مثل الاستيطان وانتهاك المقدسات والإبادة الممنهجة والفصل العنصرى والحرمان من الحياة الآدمية وقطع الماء والغذاء والكهرباء وهدم المنازل على رءوس ساكنيها بتسوية مربعات كاملة من البيوت بالأرض وضرب مخيمات الإيواء وأماكن النزوح والمستشفيات والمدارس ودور العبادة!
رابعا: قرار محكمة العدل الدولية بتوجيه تهمة الإبادة الجماعية للدولة المارقة إسرائيل سيجعل قادتها الحاليين من سياسيين وعسكر ومستوطنين عرضة للسجن والملاحقة فى أى دولة تنتهج دبلوماسية «شريفة» على وجه الأرض!
خامسا: سيتسع مفهوم سياسات التطهير العرقى ليشمل كل اضطهاد يمنع تواصل الحياة الانسانية من تجريف الشوارع حتى إعاقة أداء المهنيين مثل الاطباء والاسعاف والدفاع المدنى والحماية والاغاثة والصحافة بكل أنواعها!
سادسا: سيعد قتل الحقيقة فى حكم التطهير العرقي، سواء باستهداف الصحفيين الذين وصل عدد شهدائهم ١٠٩ صحفيين خلال ٣ شهور او بواسطة منع التقاط الصورة وحجب الصحفيين والمراسلين المعتمدين عما يجرى فى الميدان الذين يرتدون سترات مميزة تعلوها شارة صحافة PRESS!
وما جرى على سبيل المثال ـ للزميل وائل الدحدوح مراسل قناة الجزيرة أبرز نموذج للتصفية العرقية، فكما أصبح أسلوب الدحدوح مثلا للأداء الأمين فى وصف الأحداث الصحفية بفهم ووعى وبهدوء دون تشنج والاستعداد للتضحية بالقول والفعل، ونجاحه فى الموازنة الأمينة بين المسئولية المهنية والوطنية وبين المصلحة الذاتية، فإن رد فعل الدحدوح على محاولات تصفيته التى تعرض لها والتهديدات التى تلقاها صارت نموذجا يستحق أن يدرس فى كليات ومعاهد الإعلام عن مهمة الصحفى وقت الحرب وهل يجوز الابتعاد عن الخطر أثناء تغطية الأوبئة والكوارث؟ وماذا لو كان الوطن كله معرضا للموت والإبادة هل سيدعو الصحفى مواطنيه عن بعد إلى الصمود ويكتفي بمراقبة الأحداث من خارج البلاد ؟!
ففى الموازنة بين الإبادة العائلية والابادة الجماعية فى فلسطين المحتلة حسمها الدحدوح لصالح الوطن، فقضى ٧ سنوات فى سجون الاحتلال، وبعد عودته للعمل فى الجزيرة تعرضت أسرته فى ٢٥ أكتوبر٢٠٢٣ لقصف اسرائيلي على مخيم النصيرات واستشهدت زوجته آمنة وابنه محمود وحفيده وثمانية من أسرته وعقب تشييعهم استأنف الدحدوح عمله بلا توقف، وفى 15 ديسمبر أصيب فى قصف مباشر على مدرسة فى خان يونس واستشهد زميله المصور سامر أبو دقة وسط عشرات المدنيين، ثم كان الاعتداء الأخير أمس الأول الاحد ـ ٧ يناير ـ على نجله البكر حمزة الذى استشهد مع زميله مصطفى ثريا، ليبقى الدحدوح رمزا لصمود الشعب الفلسطيني، فلم يكتف بدعوة الشعب للصمود والتضحيات بل كان بين صفوفه يعلى من قيمة المشاركة فى المعركة الوطنية من المسافة صفر !
وأخيرا .. تستحق جنوب إفريقيا التقدير لنيابتها عن العرب والمسلمين!! في رفع القضية ضد النظام العنصري الإسرائيلي وهى الدولة التى عانت لعقود طويلة من ويلات العنصرية، كما يستحق وائل الدحدوح احترام مشاهديه ودموع زميلته السودانية ميادة عبده أثناء إذاعتها نبأ استشهاد نجله حمزة وزملائه، كما يستحق الدحدوح أيضا أن تُعدل على أساس تجربته مواثيق الشرف المهنى وقوانين ممارسة الصحافة فى أثناء الحروب، وشكرا نقابة الصحفيين المصرية لمنحه اجائزة النقابة عن عام 2023، وهى مبادرة واعية ووطنية وأقل واجب نقدمه لمن يعلون قيمة الوطن ورسالة الصحافة العربية والعالمية!
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية