تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

«أسرار» أحمد موسى

قرأت كتاب «اسرار» فى يوم واحد، شعرت أن مؤلفه الكاتب الصحفى أحمد موسى عاد لقرائه قبل ربع قرن كما عرفته وتعاملت معه، منظم.. سلس. رشيق العبارة. جذاب. مدقق . قادر على اثارة القضية وتخيل «إخراجها» للقارئ بأناقة اللون والصورة والعنوان وعلامة التعجب والاستفهام، حدث هذا قبل أن تخطفه الكاميرات والنجومية والشاشة الفضية والفضائيات والاضاءة والماكياج والانفعالات والخروج «فاصل ونواصل»!.

بعض اسرار احمد موسى التى نشرها فى الأهرام حدثت بالفعل، لكنه حين وثقه فى كتاب، أخذ راحته. أضاف اليه خلفيات وأبعادا وتفسيرات متحررا من الضغوط الشخصية والرقابية والمؤسسية التى لم تكن تسمح بها قواعد النشر الصحفى فى حينها! الكتاب الذى صدر عن مركز الأهرام للترجمة والنشر برئاسة الكاتب جميل عفيفى أخذ شكل «كتاب فى مجلة» سهل مهمة المدير الفنى سامح الكاشف الاخراجية فجاء بارعا فى توظيف الصور والوثائق لتلطيف سخونة القضايا وتهدئة «صراخ النجم التليفزيونى» داخل المؤلف ليكون البقاء لـ «الأسرار» والحقيقة!. يقع الكتاب فى 600 صفحة سرد سيرته الصحفية فى 52 مبحثا رتبها بطريقة الهرم المقلوب، بدأت بانفراده كمحرر قضايا وحوادث و«كفاحه» ضد جماعة «الإخوان الإرهابية» وشهادته على 30 عاما من حكم «الرئيس حسنى مبارك» حتى ثورة 30 يونيو ودور قائدها عبدالفتاح السيسى فى الحفاظ على الدولة ووأد الفوضى الإخوانية، كما يكشف خفايا الأحداث الارهابية وسعيها لإظهار عدم الاستقرار فى مصر بعد سقوط حكم جماعة الإخوان.. ويرصد خطة تفجير الحرم المكى لاغتيال رئيس الجمهورية أثناء أدائه العمرة!.

الأسرار المكتوبة «على مسئوليته» لا يمكن حصرها فى مقال واحد عن حماس وحزب الله والجولانى، وحتى لا أحرم القارئ متعة معرفة الأسرار بنفسه واكتشاف ما حاول موسى اخفاءها بين السطور تلميحا، وهى الجرأة التى تعرضه لمحاولات اغتيال بينها تلك التى أبلغه فيها اللواء محمد إبراهيم الأسبق بتغيير محل إقامته فورا عام 2014 أو عرضته لأكثر من 45 قضية جنح مباشرة «حتى لا يكون هناك أى صوت يفضح المتآمرين على الوطن ومؤسسات الدولة وفى القلب منها القوات المسلحة». لفت نظرى من بين الأسرار التى عرضها أحمد موسى فى كتابه إجابة السفارة الأمريكية - فى تقرير سرى لها ـ على سؤال: هل يقود «سبتمبر 2007» إلى «سبتمبر 1981» التى تضمنت «نبوءة» بالمقارنة التالية: - خلال سبتمبر 2007 - ركزت أحاديث الصالونات وعناوين الصحف على صحة «مبارك» ونقل السلطة، وهى تشبه تلك التى حدثت فى سپتمبر 1981، عقب حملة 3 سبتمبر 1981، عندما أمر السادات باعتقال وسجن المعارضين من شتى الطبقات، ووجد الشيوعيون والناصريون والإخوان المسلمون والأكاديميون والصحفيون الليبراليون أنفسهم أصدقاء زنزانة واحدة فى هذا اليوم، حتى البابا شنوده حددت إقامته. - وما يجمع تلك الحقبتين - 1981 و2007 - بدون شك هو وجود زعيمين بينهما الكثير من الاختلافات الأساسية والتى تشمل السن (السادات 63 عاما عندما تم اغتياله بينما مبارك 79 عاما) ومدة البقاء فى الحكم نحو (11 عاما السادات وما يقرب من 30 عاما لمبارك) أما الاختلاف الأهم بينهما أن مبارك لا يفقد أعصابه، ووجه الشبه بين الزعيمين أن السادات جاءت نهايته على يد تيار التطرف الدينى أما مبارك فقد ظهر فى صورة القائد والأب والزعيم الصارم والعادل فى نفس الوقت، ولا يزال يسير على خطى السادات فى التعامل مع المعارضين السياسيين، فقد قام مبارك باعتقال ما يزيد على 1000 شخص من الإخوان المسلمين، لكنه سمح لهم بالمشاركة فى الانتخابات البرلمانية عام 2005 كمستقلين (حيث فازوا بـ 88 مقعدا، يمثلون 20% من المجلس)، ثم بدأ مبارك - كسلفه - تضييق الخناق عليهم «ربما لاستشعاره الغدر منهم فى أى لحظة»!. - وهناك تشابه آخر، ففى شهر سبتمبر(2007) تم اتهام أربعة رؤساء تحرير صحف مستقلة بإهانة الرئيس مبارك ومسئولين آخرين بالحكومة وترويج شائعات خاطئة عن صحته والتى أضرت بسمعة مصر واقتصادها، كما حدث فى حملة السادات ضد الصحفيين سبتمبر1981، وأخيرا يوجد تشابه لا يمكن إنكاره بين الزعيمين وهو انخفاض مصداقية كل منهما لدى الشارع المصرى، لكن التقرير يخلص فى مقارنته إلى أن السفارة لا تتوقع أن يقود سبتمبر 2007 إلى نفس أحداث أكتوبر 1981 آخر. وفى النهاية قد تختلف مع «أسرار» أحمد موسى أو تتفق لكنه كشف فى كتابه صراحة ما يمليه عليه ضميره وقناعته على مدى تاریخی المهنى منذ الثمانينيات وحتى اليوم دون أن يهادن أو يتلون أو يساوم على انحيازه للدولة المصرية وكل مؤسساتها.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية