تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
سيوة الواحة المدينة
كان لى حظ مصاحبة عدد من الأحباء لرحلة إلى مدينة وواحة سيوة. تلك الواحة المصرية التى تقع فى الصحراء الغربية على مسافة أبعد من ساحل البحر الأبيض بـ 300 كيلومتر وأبعد عن الوادى عن غيرها من الواحات الأخرى كالبحرية او الفرافرة. فهى تقترب من الحدود الليبية بـ35 كيلومترا. وإداريا، تتبع الواحة محافظة مطروح، كما أنها تتمايز عن الواحات الأخرى بأنها أقرب إلى بلدة أو مدينة صغيرة لتعدد أنشطتها, فبات للواحة مذاقها الخاص الملحوظ والمشجع للسياحة خاصة فى الربيع والخريف. أما فى الصيف والشتاء فهى تتمتع بالمناخ القارى، شديد الحرارة فى الصيف وشديد البرودة فى الشتاء.
وفى القديم كانت هذه الواحة مشاعا بين الحدود المصرية والليبية، واستمرت على هذا الحال حتى عصر محمد على الذى رسم الحدود الغربية لمصر وأدخل فيها واحة سيوة. وبها 11 قبيلة.
وربما كان المسلسل التليفزيونى الشهير، واحة الغروب، للكاتب الراحل بهاء طاهر قد أنعش الفكر المصرى تجاه هذه الواحة، كذلك ربما كانت أسطورة وفاة الاسكندر الأكبر واختفاء جثته قد استمرت تنعش هذا الفكر سواء المصرى أو العالمى تجاه هذه الواحة، فأصبحت مع الأيام والسنين مقصدا سياحيا للمصريين وللأجانب على السواء، ولا تزال.
وهى تنتج التمر والزيتون والكركديه والملح والبعض من الحبوب والخضراوات. ويتفاخرون بأن زراعتهم كلها وبلا استثناء صديقة للبيئة. فهم لا يستخدمون المبيدات. أما الملح المتوافر فى المحاجر بكميات كبيرة فيذهب مباشرة الى اوروبا لاستخدامه فى إذابة الجليد. لذلك تحولت بحيراتها الأربع الكبرى خاصة المالحة منها الى مقصد سياحى يستمتع فيه محبو السباحة السريعة التى لا خوف منها. وعند مغادرته المياه المالحة، يغتسل الفرد سريعا من زجاجات المياه العذبة التى يأتى بها معه حتى لا يتأثر جلده بدرجة الملوحة العالية فى المياه التى عام فيها.
ولمبانى الواحة طابعها الخاص الذى يبنى فى الأساس من طمية الكرشيف المكون من الملح والرمال الناعمة، الطفلة، المختلطة بالطين. بينما تصنع أبواب وشبابيك المبنى من خشب أشجار النخيل والزيتون، وكذلك كل الكراسى والمناضد. وبذلك يضمن الأهالى شتاء دافئا وصيفا رطبا بعض الشيء. وبالواحة 32 فندقا ولكنها تضم أغلى فندق فى العالم. وهو الصديق الصدوق للبيئة والذى نزل فيه ملك المملكة المتحدة تشالز الثالث مع زوجته كاميلا عندما كان وليا للعهد. كما أن بها عددا من المطاعم بجانب الموسيقى التى تطرب السياح الأجانب والشباب.
ويعمل أهل الواحة بالزراعة القليلة والسياحة وتجارة التجزئة. وتنتشر فى أيديهم تليفونات المحمول كما تنتشر على بيوتهم أطباق استقبال التليفزيون. وقد دخلت الدولة بإصلاحات كبيرة فى الواحة. رصفت العديد من الشوارع وأدخلت الصرف الصحى وباتت الكهرباء تنير كل الواحة ليلا بعد ان كانت تصلها لساعات محدودة كل يوم. كما بدأت الدولة فى شق طريق مزدوج حتى تسهل السفر من وإلى الواحة. وفى الواحة عدد من المقاصد السياحية منها المدينة القديمة شالى وهى أعلى موقع فى الواحة والتى اتخذها المهاجرون الأوائل سكنا لهم ثم هجروها بعد أن هاجمتهم السيول والزوابع. ومعبد آمون الذى زاره الإسكندر الاكبر وجبل الموتى حيث بقايا المقابر المصرية القديمة والرومانية ثم الاغريقية وعين كليوباترا وجبل الدكرورى، حيث تم الصلح بين الشرقيين والغربيين بالإضافة الى السفارى الرملية التى ينفعل فيها الشباب والاطفال.
ولا يتعلم الأطفال اللغة العربية إلا عند دخولهم المرحلة الإبتدائية. لذا لا يعرفون التواريخ. فهم يؤرخون أحداثهم من ذاكرة الآباء والاجداد. يقولون مثلا ان الصراع بين الشرقيين والغربيين الذى ذكر فى قصة بهاء طاهر بدأ على المياه نحو عام 1884 وانه انتهى بصلح الدكرورى نحو ثلاثينيات القرن الماضى لكنهم لا يحددون التاريخ بالتحديد.
وخلال السنوات القليلة الماضية تعلم الكثير من أبناء وبنات الواحة. أكمل البنين تعليمهم الجامعى فى الجامعات الإقليمية أما الفتيات فيتوقفن عند المرحلة الاعدادية. بعد الشهادة الإعدادية ينقطع تعليم الفتيات انتظارا للزواج. وللزواج تقاليده القبلية، فالمهر والشبكة وفرش كل البيت وتكاليف الفرح الذى يستمر أربعة أيام كلها على العريس، أما العروس فليست مسئولة إلا عن البوتاجاز والغسالة. وهنا يظهر دور القبيلة فى مساندة العريس لتسهيل الزواج. لذا وبسبب التكلفة العالية للزواج وبسبب الازمة الاقتصادية فقد ارتفع سن الزواج وبات من الصعب على الفرد أن يفى باحتياجات الزواج.
ولا يعرف أهل الواحة شيئا عن ختان الاناث. ويقولون إنها عادة يأتى بها إليهم المهاجرون من الوادى خاصة من الصعيد. وتعانى بعض مدارسهم ومستشفياتهم نقص المدرسين والأطباء. وهنا يبرز دور الدولة والمجتمع المدنى فى تنشيط الاتجاهات نحو فروع التعليم المختلفة خاصة التعليم العلمى حتى تساعد على خلق كوادر محلية من المدرسين والأطباء المحليين ليسدوا النقص ويفوا باحتياجات مجتمعهم المحلي. واحة سيوة جميلة ونشطة يتجه إليها سنويا 30 الف سائح مصرى وأجنبي. واللافت للنظر هذه المجموعات الشبابية التى تذهب إليها لتتعرف عليها كجزء تاريخى من بلادنا. فالأجانب يتجهون عادة الى ذلك الفندق الغالى الصديق للبيئة وهو شيء جيد فى حد ذاته، أما الشباب فعادة يتجهون إليها للتعرف على قطاع مهم من بلادهم.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية