تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
اليوم التالى
علمنا من الخبراء الإستراتيجيين العسكريين أننا يمكن معرفة متى وكيف تبدأ الحرب ولكن من الصعب وفى أحيان يستحيل معرفة متى وكيف تنتهي. وهو قول يتأكد امامنا الآن فى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. لقد بدأت الحرب الحقيقية على القطاع بعد ثلاثة ايام من تمركز القوات البرية العسكرية شمال القطاع وحددت اهدافها بدقة وكانت اقتلاع حماس من القطاع والافراج عن الرهائن ولكنها لم تشر من قريب أو من بعيد إلى الهدف الاهم لها وهو تحقيق الترانسفير او الترحال سواء كان طوعيا او إجباريا وإخلاء غزة من كل سكانها. واستمرت اسرائيل وقادتها لا يذكرون من عناصر المقاومة فى حربهم إلا القضاء على حماس والافراج عن المخطوفين فى حين اننا نعلم الآن انها ليست حماس وحدها وإنما هى خمسة فصائل حزبية فلسطينية تأتى حماس فى مقدمتها.أى أنها عمل جبهوى اتفق على خطة بعد مناقشتها والاتفاق عليها وتحمل فى تنفيذها قدرا عاليا من التنسيق. ويمكن من هنا فهم الاسباب وراء صلابة المقاومة فى مواجهة القوات الاسرائيلية التى يقولون إنها الاكثر مهارة وتمكن تقنى من الجيوش الغربية the best in the west أى انها الافضل فى مقارنتها بالجيوش الغربية. ومع ذلك لم تستطع هذه القوات المغيرة أن تحقق أيا من اهدافها المعلنة أو غير المعلنة بالرغم من المساندة الكاملة العسكرية والسياسية التى تقدمها لها الولايات المتحدة الامريكية. ولكن كل الذى فعلته وحققته هو هدم القطاع ومدارسه ومستشفياته وأبنيته الرسمية ومساكنه وبنيته التحتية الاساسية ونقل سكانه من الشمال الى الوسط ثم الى الجنوب بعد احاطتهم بظروف معيشية غير مقبولة انسانيا وقتل 23 ألفا منهم اغلبهم من النساء والاطفال وإصابة اكثر من 60 الفا بإصابات متنوعة اضطرتهم الى البقاء فى مستشفيات.
ثم جاءت تتحدث عن مشاريعها لليوم التالى للانتصار. وكأنها انتصرت على الجبهة التنموية للمقاومة، مع طرح عدد من الحلول المتنوع لهذا الترانسفير أو النزوح من عدد من وزرائها. منهم من كان صريحا واضحا فى همجيته وغبائه فأطلق فكرة إلقاء القنبلة النووية على الشعب الفلسطينى فى غزة. رأى واضح للغاية يوضح درجة الغباء والجهل اللذين يتمتع بهما صاحبه. ثم جاء الاقتراح الثانى من الحكومة ذاتها وهو الاقتراح الذى يقضى بتقسيم غزة الى عدد من الاقسام على ان يدير كل قسم منها الدولة الإسرائيلية وبمساعدة مجموعة من الشباب المنتمى للعشائر الغزاوية. ثم يأتى الاقتراح الثالث القاضى بالسيطرة الكاملة لاسرائيل على القطاع، بينما يطرح المستوطنون الحصول على أنصبتهم من اراضى القطاع بحيث كما صرح احدهم تحويل الصحراء الى اراض زراعية خضراء. اما الاقتراح الاول والاخير فهو ان يتم الضغط على الغزاويين للتحرك جنوبا حتى يضطروا اراديا الى العبور من رفح المصرية الى شمال سيناء. وهو الاقتراح الواضح الذى تبلور بكل صراحة فى العشرة ايام الاولى من شهر أكتوبر ثم يحدثون عن هذا الاقتراح ويتداولونه بالرغم من رفض حليفتهم، الولايات المتحدة، له وكذلك بالرغم من معرفتهم بخطورة الاحتكاك بمصر فى هذا المجال. وتحديدا بعد أن أعلن الرئيس السيسى أن مصر لن تقبل تصفية القضية الفلسطينية كما أنها تعتبر الحدود المصرية الفلسطينية خطا أحمر.
ولكن وبالرغم من كل هذه الاقتراحات فإن أصحابها لم يصرحوا علنا عن السبب الرئيسى الكامن وراءها وهل هو التوسع فى المساحة او التخلص من السكان أم لأن الارض السيناوية بها مخزون كبير من الخامات المفيدة للاقتصاد الاسرائيلي. فى الواقع ان عددا من الاخبار قد خرجت من القطاع منذ فترة تشير الى امتلاك ساحل غزة كميات وفيرة من الغاز الذى اذا ما انضم الى امتداد الغاز فى ساحل المتوسط فسوف تكون لإسرائيل آبار كثيرة على طول ساحل شرق المتوسط. لذا يمكن القول إن هذه الحرب للحصول على الغاز لذلك ليس مطلوبا ان يستفيد منه الفلسطينيون وإنما لابد ان يعود فى المقام الاول والاخير الى الاسرائيليين المحتلين للأرض.
إن الحرب الجارية الآن فى الارض الفلسطينية فى غزة هى حلقة من حرب التحرير الهادفة الى انعتاق آخر شعب لا يزال يعيش تحت الاحتلال. لقد عشنا فى النصف الثانى من القرن العشرين نتابع حلقات حرب التحرير لشعبين ، شعب جنوب افريقيا ثم الشعب الفلسطيني. وفى العقد التسعينى من القرن الماضى انتصر شعب جنوب افريقيا وجرت انتخاباته الرئاسة عام 1994 وجاء نلسون مانديلا الى سدة الحكم وانتظرنا بعد ذلك انتصار فلسطين ولكننا كنا نعلم ان المعركة الفلسطينية لن تكون سهلة لان كل القوى الامبريالية ستتوحد امامها. وقد حدث. لا لسبب الا لتداخل عناصر جديدة فى الصراع بحكم التطور العام. يومها ،فى عام 1994، لم نكن نعلم ان هذا الجديد هو الغاز. ولا كنا نعلم ان الداخل الاسرائيلى سيلعب دورا فى مناقشة اليوم التالى لإنهاء الحرب. فاليوم تقف الوزارة فى تل أبيب امام مجموعة كبيرة من اقتراحات وزرائها وفى الوقت نفسه امام رفض 260 الف اسرائيلى من سكان المستوطنات المهجرين والإقامة فى فنادق للعودة الى المستوطنات لاستئناف حياتهم العادية. اقتراحات غير قادرة على التنفيذ وجماهير ومستوطنون بمطالب متعددة المطالب واتفاقيتا صلح من الخطورة اختراقهما.
تبحث إسرائيل عن مخرج ينقذها من الضياع. والحل الوحيد لها هو الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطينى فى الحرية والاستقلال وإقامة دولته المستقلة. هو مخرج ليس سهلا عليها ويمس صلب تأسيسها عام 48. التأسيس الذى بنى على اللا دستور مكتوب وإنما على عرف عام يقول إنها أقيمت على ارض بلا شعب ومن شعب بلا ارض. وأن مساحتها الحقيقية هى من النيل الى الفرات. لذا أتصور أن الحرب الاسرائيلية الحالية هى معركة فى حرب التحرير الفلسطينية الطويلة. علينا ان نستعد لمعارك قادمة لحين يستوعب ويعترف الشعب الذى استولى على الارض بحق اصحابها الاصليين.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية