تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أحداث إيران المتغيرة
في البداية لابد من الاعتراف بأن الجمهورية الإيرانية استطاعت ان تنقل اليورانيوم المشع إلى اماكن غير معلومة قبل بدء الجولة الامريكية للهجوم المباشر على المواقع الثلاثة الإيرانية الأكثر حساسية، وهي «مواقع الفوردو وأصفهان ونطنز الممتد يعضها لأكثر من ثمانين مترا في منطقة جبلية صخرية جرانيتية» حتى أصبحت الهجمات الامريكية والصهيونية غير ذات تأثير إشعاعي على الشعب الإيراني أو على الشعوب المجاورة.
وهو عمل يعبر عن مسئولية تتحملها بجدارة هذه الحكومة تجاه شعبها والشعوب المجاورة. وذلك بعد ان شهدت شعوب الشرق الأوسط جولة إسرائيلية غريبة بدأت بيوم 7 أكتوبر 2023 وكأنها جولة متعمدة ومتفق عليها دون ان تعرف موقف الغالبية من الفلسطينيين أو العرب بشكل عام من أحداث هذا اليوم. وعندما نصفها بالغرابة فإننا لا نبالغ لأنها في النهاية وضعت شعوب المنطقة في حالة من العسكرة المريبة بغض النظر عن رأي هذه الشعوب الساعي معظمها للسلام والتنمية والاستقرار.
وفي وقت كانت بعض النظم العربية توافق على قبول التوجه الإبراهيمي الذي تسانده الولايات المتحدة الامريكية بكل قوة. بدأت إسرائيل جولتها بغزة وبشعبها للقضاء عليه والاستيلاء على أرضه لصالح مستوطنين جدد، ثم قفزت إلى لبنان حيث حزب الله ثم اتجهت الى سوريا وانجزت مهامها الانقلابية، وفي النهاية ختمت جولتها بإيران، حيث باغتتها محاولة القضاء على «ادعاء» مشروعها النووي على وشك الإنجاز. هكذا تصورت الأحداث وتخيلتها لذلك كتبتها.
كما تصورت أن اسرائيل خدمتنا خدمة جليلة لأنها لم تكن تعرف ان جولتها هذه ستحدث انقلابا في توجهاتنا السياسية. فمثلا لم تكن تعرف انها ستجعلنا نتمسك أكثر وأكثر بكراهيتنا للتدخلات الأجنبية في نظمنا السياسية الحاكمة حتى لو كنا معارضة لها. فالشعب الايراني الذي «أختلف شخصيا» في توجهات نظامه الحاكم هو الذي يملك وحده الحق في إسقاط نظامه السياسي او الإبقاء عليه، ونفس الشيء الشعب السوري ونفس الشيء لكل الشعوب. فليس للسيد نيتانياهو أو للرئيس ترامب الذي ساعد على عسكرة المنطقة وشعوبها، امتلاك هذا الحق، حق التدخل لإسقاط النظم سياسيا. هكذا تصورت.
واذا كنا كشعوب نكره التدخل الخارجي ولا نستمع إليه في علاقتنا بنظمنا الحاكمة، ولكن ذلك لا يمنعنا من تقديم النقد لبعضنا البعض أو الاستفادة من تجارب بعضنا البعض ايضا حتى لا نكرر الاخطاء، وحتى ننجح في خطواتنا الخارجية والداخلية. خاصة إذا ما تأكدنا أن لنا اعداء مشتركين يتربصون بنا وينتظرون الانقضاض علينا.
وكما ذكرت فللكثيرين منا ملاحظات عديدة على النظام الإيراني الحاكم. ولكن هذه الملاحظات لا تمنعنا من نقده في الوقت الذي ندافع عنه، فهو في النهاية شعب له تراث كبير، كما انه شعب كبير مكون من 90 مليون نسمة ويملك زراعة جيدة وصناعة وطنية «ومشروعا نوويا منذ عصر الشاه» توافر له جانبا من احتياجاته كما انه شعب نشط له آدابه وفنونه وهو جزء من المنطقة التي نعيش فيها منذ زمن بعيد. فهو شعب جزء منا وليس دخيلا على منطقتنا. وفي كل الاحوال نتمنى له تجاوز مشكلاته وتحديدا تلك المشكلات التي اوجدها نظامه السياسي الحاكم. لذلك دعينا له بالانتصار في معركته.وكنا جادين.
أولى هذه المشكلات أن هذا النظام الحاكم تصور انه يمكن ان يحكم المنطقة المحيطة له ويزرع ايادي تعمل فيها وتحولها لتوابع سياسية له. وهي ما تمت تسميتها بالأذرع الإيرانية. حتى انه افتخر في مرحلة قريبة سابقة انه يسيطر على اربع عواصم عربية كانت بيروت ودمشق وبغداد وصنعاء. متناسيا أن هذه العواصم هي ملك لشعوبها والتي ضجت من تسلط هذه الأذرع عليها. وفي النهاية ساعدت على التخلص منه في عواصمها مع اول فرصة للتغيير، وقبل ان تعرف من سيكون الحاكم الجديد.
وإذا كنا نرفض أي تدخل خارجي في شئوننا الداخلية فبنفس القدر نرفض تدخل الجيران أو الاصدقاء في أمورنا الداخلية. لذا فأول الدروس التي لابد للنظام الإيراني أن يتعلمها هو احترام الجوار المحيط به وعدم العودة لسياسة دس الانف في شئون الغير.
أما الدرس الثاني فهو الخاص بهذا الملعب الواسع للعب الحر لهذه العيون غير الايرانية كما نشعر من بعيد بتأثيرها الهدام لكل المستويات والمؤسسات الايرانية. فالواضح أن إيران، ومنذ عام قيام الثورة الخومينية على النظام الشاهنشاهي» لم تصف أو حتى تحاول البحث في النظام الأستخباراتي التابع للشاه «السافاك» والذي كان على علاقات غاية في التفاعل والتعامل مع جهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد». فالجهازان كانا يعملان معا ضد كل النظم السياسية في المحيط العربي المحيط بهما. والواضح ان الجانب الإيراني لم يتم تطهيره بشكل كامل، فاستمر يعمل إلى الآن، خاصة في استهداف القيادات العليا العسكرية. وهو اقصى ما يمكن ان تنجح فيه إسرائيل والولايات المتحدة معا، فالواضح ان إيران استطاعت ان تبني إنشاءاتها النووية في اعماق عميقة وسط الجبال في المنطقة الغربية من بلادها.
وهي ميزة جغرافية امتلكتها ايران لا تتاح لإسرائيل أو للولايات المتحدة التي تملك القوة والتقنية الأكثر تطورا في العالم والتي تستمر في مساندة الدولة الصهيونية بكل المال والعتاد الذي تحتاجه، فهي تعلن على لسان كل رئيس جمهورية «سواء كان جمهوريا أو ديمقراطيا أن بلاده ستساند دائما الوجود الاسرائيلي بغض النظر عن الذي يقف ضدها عسكريا او مدنيا».
هذه هي الحقيقة الواضحة والتي يجب ان نصدقها وسط كل ما جرى من مناورات أمامنا وحركة طائرات عملاقة. هذه هي الولايات المتحدة «الديمقراطية والمحبة للشعوب» التي تخيف النظم بإعلان فرض العقوبات الاقتصادية والعسكرية اذا خالفت مبادئ حقوق الانسان.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية