تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
نهايات الشتاء
رغم أننا فى نهاية شهر مارس فإن الإسكندرية مازالت تعيش أجواء الشتاء، فهى المدينة التى تسكن على البحر وتعرف كيف تصالح الغيم وتغسل الهموم.
فحين تهبط قطرات المطر، يلمع الكورنيش كمرآة طويلة، يملأ الجو رائحة البحر ممزوجة بالهواء البارد ، كأن المدينة تستعيد شبابها دفعة واحدة. هنا، لا يكون الشتاء موسمًا عابرًا، بل حالة عشق جماعي، يتشاركها السكندريون بابتسامة خفيفة وذكريات قديمة.
مشاهد السكندريين في أثناء سقوط مطر نهايات الشتاء لها سحرها الخاص ؛ شباب يهرعون نحو البحر لالتقاط صور سيلفي، وخلفهم الأمواج تتكسر في عفوية، وكأنها تشاركهم اللقطة. ضحكات مختصرة، شعر مبلل، وعيون تلمع بالفرح، فالمطر في الإسكندرية ليس مدعاة للهرب، بل دعوة للاحتفال. وعلى الأرصفة، تتلاقى الخطوات، وتختلط الحكايات، وتتشكل لحظات صغيرة تُحفظ في الذاكرة.
النوستالجيا تحضر بقوة، فتعود الإسكندرية القديمة بواجهاتها العتيقة، ومقاهيها التي كانت تعج بالمثقفين والبحّارة، فيستعيد القلب صورًا من زمنٍ أقل صخبًا، وأكثر حميمية، حيث كانت المدينة تتنفس على مهل، وتترك للناس وقتًا للحلم.
وعلى الكورنيش، لا يكتمل المشهد دون باعة البطاطا والذرة المشوية. ألسنة الدخان تتصاعد، ورائحة الذرة الساخنة تملأ المكان، ويدٌ تمتد لتقشير كوزٍ ذهبي بينما المطر يواصل عزفه.
وفي قلب هذا المشهد الشتوي، يقف الصيادون على حافة البحر متحدّين البرد والرياح، بوجوه سمراء وأيدٍ صبورة. تلمع عيونهم مع أول سمكة تُسحب من الماء، فتتعالى البهجة الصامتة، بهجة رزقٍ طازج وانتصار صغير على مزاج البحر المتقلّب.
ولا يكتمل المشهد دون الحنطور الذي يسير ببطء على الكورنيش، حاملاً سياحًا يلتقطون الصور، مندهشين بسحر المدينة، وصوت حوافر الخيل تعزف سيمفونية مع البحر.
تلك التفاصيل البسيطة تصنع دفء الشتاء الحقيقي، وتؤكد أن سحر الإسكندرية لا يكمن في معالمها فقط، بل في ناسها ولحظاتهم العابرة
هكذا، تبقى الإسكندرية مدينة تُرى بالقلب قبل العين، وتُحب مرة بعد مرة حتى فى نهايات الشتاء.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية