تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > الهام سيف الدولة حمدان > (رسالة إلى أمي في عيدها… وإلى أمهات العالم)

(رسالة إلى أمي في عيدها… وإلى أمهات العالم)

في عيد الأم…
أكتب لكِ، لا لأن الرسائل تصل،
بل لأن قلبي لا يعرف طريقًا آخر إليكِ.
أمي،
يمرّ اليوم كما كان يمرّ دائمًا،
إلا منكِ…
فكل شيء يبدو في مكانه،
إلا أنتِ.

أشتاقكِ بطريقة لا تُقال،
اشتياق يشبه الوقوف طويلًا أمام بابٍ لن يُفتح،
أو مناداة اسمٍ أعرف مسبقًا أنه لن يُجاب.

كنتِ التفاصيل كلها،
الطمأنينة التي لا أنتبه لوجودها إلا حين غابت،
الصوت الذي كان يُعيد ترتيب العالم داخلي.

اليوم…
يحاول الجميع أن يكونوا لطفاء،
أن يملأوا الفراغ بكلمات،
لكنهم لا يعرفون
أن بعض الغياب لا يُملأ.

أمي،
أنا بخير كما كنتِ تحبين أن أكون،
أحاول أن أكون قوية… كما علمتِني،
وأضحك أحيانًا،
لكن شيئًا مني ما زال يجلس عندكِ… هناك.

في هذا اليوم،
لا أحتفل…
أنا فقط أتذكركِ،
وأحبكِ أكثر مما كنت أفعل،
وأتمنى لو أن دقيقة واحدة تعود…
لأقول لكِ كل ما لم يُقل.

كل عام وأنتِ في قلبي،
حيث لا غياب… ولا فراق.

ابنتك المحبة إلهام حمدان..

لكن هذه الكلمات…
لم تعد لكِ وحدكِ.

في عيد الأم،
هناك ملايين القلوب التي تكتب الرسالة نفسها،
بأسماء مختلفة،
وبحكايات متشابهة في وجعها.

إلى كل أمٍ ما زالت تمسك بيد أبنائها وسط هذا العالم القاسي:
أنتِ لستِ تفصيلة عابرة في حياتهم،
أنتِ الحياة نفسها حين تضيق بهم.

إلى كل أمٍ تقاوم بصمت،
تخفي تعبها خلف ابتسامة،
وتؤجل نفسها إلى أجلٍ غير معلوم:
نراكِ… حتى لو لم يقُل أحد ذلك.

إلى كل أمٍ رحلت…
وتركت في قلوب أبنائها نورًا لا ينطفئ:
أنتن لم تغادرن،
أنتن فقط تغيّرتن من حضورٍ يُرى
إلى أثرٍ لا يُمحى.

الأم ليست يومًا في العام،
ولا مناسبة تُحتفل بها،
الأم وطنٌ صغير نحمله فينا،
فإذا غابت…
شعرنا أن العالم صار أوسع مما ينبغي،
وأقسى مما يحتمل القلب.

وربما لهذا…
يأتي عيد الأم ثقيلًا على البعض،
ليس لأنه يذكّرهم فقط،
بل لأنه يكشف هذا الفراغ الذي لا يراه الآخرون.

ومع ذلك…
نستمر.

نُحب كما أحببننا،
نمنح كما مُنحن،
ونحاول، بكل ما فينا من نقص،
أن نكون امتدادًا لهنَّ.

هذه ليست مجرد رسالة،
بل شهادة حبٍ لا تنتهي،
وإهداء مفتوح…
إلى أمهات العالم،
الحاضرات منهنَّ… والراحلات.

كل عام… وأنتنَّ السبب في أن هذه الحياة
ما زالت تُحتمل.. حتى وإن غيبكن الرحيل الجسدي لكن الأرواح لاتغادر محبيها بل تسكن القلوب أبدًا! 

عيدك في الجنة يا أمي وفي قلبي احتفال دائم بحبك الذي لا ينطفئ بريقه بغيابك.. ولن.. السلام لروحك الطاهرة في عليين.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية