تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
فتح مكة و وحدة الأمة
يظل فتح مكة علامة فارقة في تاريخ الأمة الإسلامية ليس لأنه كان نصراً عظيماً فحسب، بل لأنه كان نصراً و تثبيتاً للقيم والمبادئ .
ففي العام الثامن للهجرة دخل سيدنا محمد ﷺ مكة على رأس جيشٍ قوامه عشرة آلاف من المسلمين، لكن سر القوة لم يكن في العدد، بل في القلوب التي توحدت على الإيمان والهدف والغاية.
لقد خرج هذا الجيش من مدرسة النبوة التي ربّت الرجال على الصبر والثبات والطاعة، حتى صاروا جسداً واحداً إذا تحرك تحركت معه الأمة كلها.
وحين اكتملت أسباب الإيمان ، جاء وعد السماء :
﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ﴾.
ولم يكن هذا الفتح يوم انتقام من قريش التي آذت وحاربت و ظلمت المؤمنين، بل كان يوم رحمة وعفو وصفح، حين وقف سيدنا محمد ﷺ أمام أهل مكة وقال كلمته الخالدة : ما تظنون أني فاعل بكم «اذهبوا فأنتم الطلقاء». فكان قراره بالعفو الشامل وهنا تجلت عظمة الإسلام الذي جعل من النصر بداية لجمع القلوب لا لتفريقها فكان فتحاً للقلوب قبل البلاد
إن أعظم درسٍ يقدمه فتح مكة لأمتنا اليوم هو أن النصر يولد حين تتوحد الكلمة وتجتمع القلوب و الأفئدة بعد شتات
فالأمة التي جمعها الإسلام يوماً تحت راية واحدة قادرة أن تستعيد قوتها متى أدركت أن تفرقها هو الخطر الأكبر، وأن وحدتها هي السد المنيع أمام كل عدوٍ متربص.
إن ما تمر به الأمة من تحدياتٍ وصراعاتٍ وأزمات يفرض عليها أن تستلهم روح ذلك الفتح العظيم و روح الأخوة الصادقة، ووحدة الصف، والوقوف صفاً واحداً في مواجهة الأخطار. فالتاريخ يعلمنا أن الأمة حين تتنازع تضعف، وحين تجتمع تقوى وتنتصر.
وقد وضع القرآن هذا المبدأ كقاعدة ثابتة
قال تعالى ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
إن فتح مكة ليس حدثاً في صفحات السيرة و التاريخ فحسب بل رسالة متجددة لكل الأجيال
أن طريق النصر يبدأ من وحدة القلوب قبل وحدة الصفوف وأن الأمة التي تتماسك وتترابط قادرة أن تصنع مستقبلها مهما تعاظمت المخاطر و التحديات.
تبقى وحدة الأمة اليوم هي الطريق الأقصر إلى العزة والتمكين.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية