تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

لا يمكن إنكار حقيقة ساطعة كما الشمس أن الكابتن محمد صلاح هو أعظم سلعة كروية صدّرتها مصر إلى خارج الحدود، حيث انتقل من عدة فرق أوروبية حتى استقر به المقام فى نادى ليفربول، الذى أصبح النادى الأقرب إلى قلوب المصريين والعرب بفضل المهارات غير المسبوقة لهذا الفتى الذهبى، الذى كسر كل الحواجز والأرقام والإشارات، وبلغ قمة لم يسبقه إليها أى لاعب فى تاريخ الملاعب الخضراء فى كل أنحاء العالم العربى.

والمدهش أن عبقرية الأداء استمرّت حتى تجاوز صلاح العقد الثالث من عمره ودخل فى العقد الرابع، ولكن الأشهر القليلة الماضية كانت فارقة فى كل شىء.

صلاح الذى كان يجرى كما الغزال ينهب البساط الأخضر، ولا يستطيع أحد الإلحاق به لم يعد كما كان، وتشعر بأنه يجر أكياسًا من الرمل، بل من الإسمنت المسلح. فالحركة أصبحت ثقيلة والجرى خلف الكرة شىء والحصول عليها شىء آخر. 

أما الولد الحريف الذى كان يتلاعب بالبيضة والحجر، ويمسح بلاط الملاعب الخضراء بخطوط دفاعات الخصم. مع شديد الأسف الكرة لم تعد تطاوع صلاح، ومحاولات الترقيص أغلبها انتهت إلى أقدام الخصم، ولكن يبقى فى الورود دائمًا ما هو حلو الرائحة، فلا تزال تمريرات صلاح بها سم قاتل، فهى تمريرات تعادل ٩٠٪ من الهدف. 

وصلاح ولله الحمد لا يزال قادرًا على صنع الفرص، ولكن لأن للسن أحكامًا، وفى بلاد الخواجة لا مجال للعاطفة ولا حسابات للتاريخ، ولا مكان للعواجيز فى ساحات لا تعترف إلا بالقوة والحيوية والنشاط، فأعتقد أن على فاكهة الكورة العربية أن يتجه إلى أى بلد عربى، حيث البساط أحمدى والتاريخ له شأن عظيم.

والاحتفال بأصحاب الأسماء الرنانة هدف فى حد ذاته، وبصريح العبارة صلاح أعطى كل ما عنده، والكورة لم تعد تطاوع صلاح، ولا بد أن نعترف بأن مرحلة الشباب ولت، وقد أصبحت على أعتاب الشيخوخة، حيث تعجز قدراتك عن أداء ما هو مطلوب فى ملاعب الكورة وعالم الاحتراف.

هنا ينبغى أن نحترم حكم الزمن، وأن نحفظ للذاكرة كل ما سبق من جميل الأداء.. وما أجمل ما ترك لنا محمد صلاح من ذاكرة فى ملاعب الكورة، أجزم بأن أحدًا غيره لن يطال قامته على الإطلاق.

ولهذا، ولماذا (ع رأى السعدنى الكبير) - طيب الله ثراه - أدعو الغالى غير القابل للتكرار محمد صلاح أن ينهى مسيرته الاحترافية قبل أن يقوم بهذه المهمة غيره، وما أكثرهم فى بلاد الخواجات.

فاكهة الكورة العربية يكفى ما قدمت لكى تخلّد فى ذاكرة عشاق المستديرة لا فى مصر ووطننا العربى لا فى الكورة الأرضية نفسها.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية