تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
فى يوم مولده
فى منتصف الثمانينيات، اقترح الولد الشقى السعدنى الكبير، طَيَّب الله ثراه، على شخصى الضعيف أن أقدم كوميديانات هذا الزمان، وبالفعل كنت أول مَن سَلَّط الضوء على فرسان هذا الجيل، ومع الأسف بعد عدة سنوات سرق أحد المُدعين الفكرة ونسبها لنفسه.
المهم أننى بدأت بشخص رائع الصفات، عرفته وأحببته، واكتشفت داخله إنسانًا بكل ما تعنى الكلمة من معانٍ، وهو الفنان نجاح الموجى، ثم الجميل أحمد بدير، والغالى أحمد راتب، والصديق الذى اختفى لسبب لا أعلمه أحمد آدم، وصديق العمر المنتصر بالله، والمحببة إلى قلبى سعاد نصر، وصديقتى منذ الطفولة سناء يونس، والرائعة القدرات عائشة الكيلانى.
وفى نهاية المطاف، وصلت إلى آخر عنقود المضحكين الجُدد، كان إنسانًا شديد البساطة، قنوعًا إلى أقصى مدى، راضيًا بما هو مقسوم، لا يحلم بأى نجومية، ولا ينتمى إلى أى شلة، رغم أهمية هذا الأمر لكسر الطوق وعبور العقبات والحواجز، ولكن داخل هذا الإناء البشرى، صلاح عبد الله، وجدت روحًا مُتمردة، ولكن بحب وهدوء شديدين، ينظر حوله ويخزن داخله شعورًا بالخوف على الوطن وعلى البسطاء من أهله، ولا يترك هذا الشعور ليجد مكانًا على الرف، بل العكس كان صحيحًا، فقد حَوَّل صلاح عبد الله الخوف والغضب والإحباط إلى كلمات.
وكعادة الموهوبين صاغ هذا الشعور شعرًا، وعلى المقهى استمعت إلى:
إيه خير خير مالك
مش عاجبنى يا مصر حالك
والله حالك مش عاجبنى
مش عاجبنى يا مصر حالك
وجلست أستمع وأستمتع بالحديث إلى صلاح عبد الله، وأنا أسبر أغوارًا خافية عن الكل، فهذا فنان مهموم بالوطن والناس، ولا يبحث عن الدور بالمتر، أو الاسم على الأفيش، أو التترات، والأجر وأرقامه الفلكية، ويومها شعرت بأن صلاح عبد الله سوف يصل إلى مدى بعيد فى عالم الفنون والجنون، فطالما هذا هو حاله وهذا هو همه، فإنه بالتأكيد إنسان يُعمل العقل، وهو مثله مثل حسنين ومحمدين، ينظر خلفه وأمامه وحوله فى كل اتجاه، يراقب الأحوال ويتأثر بها، ويتمنى أن يؤثِّر فيها، ويقرأ ويستمتع بغذاء العقل، ويمضى فى دنيا الفن بسرعة السُلحفاة، ويترك أمره للمولى عز وجل، فلا أحد يعلم ما ستُخفيه الأيام.
ولكن ما كنت أخافه أن تنطبق على صلاح عبد الله كلمات الشاعر البائس:
هام بى الأسى والبؤس حتى
كأنى عبلة والبؤس عنتر
كأنى حائط كتبوا عليه
هنا يا أيها المزنوق
ومن بعيد كنت أتابع صلاح وأخشى عليه من مصير الشاعر البائس الذى قال أيضًا:
إن حظى كدقيق بين شوك نثروه
وقالوا لحفاة يوم ريح اجمعوه
ولكن صلاح حفر فى الصخر ومَهَّد لنفسه الطريق، صحيح استغرق زمنًا طويلًا، ولكن ليس مهمًا متى سنصل، الأهم أن تصل بالفعل، وصحيح صلاح عبد الله ليس بطلًا مطلقًا، ولكنه فى أى عمل ستجده بطلًا فى مساحة الدور الذى يلعبه، وستجد رد الفعل لدينا نحن معشر المشاهدين فى وضع المراحب الحارة بما يقدم.
ولا أخفى حقيقة كالشمس أن صلاح حقق شعبية أيضًا لدى زملاء المهنة دون استثناء، وهو للنجوم منهم على وجه التحديد بمثابة الأخ الأكبر، والبركة التى تجلب الخير، وتضمن النجاح، وتحقق المراد.
هذه الأيام احتفلت مواقع التواصل الاجتماعى، بعيد ميلاد صلاح عبد الله، وجدت مظاهرة من الجميع تهتف بحب هذا الفنان الطيب القلب، الممتلئ بالقناعة، الراضى بما هو مقسوم، الحامد الشاكر فى كل الأحوال.
الغالى الطيب الودود
كل يوم وكل شهر وكل سنة وأنت بتسعدنا يا «صلح»
واسمح لى أقولك: إيه خير خير مالك
كل سنة يا صلح وأنت فى أجمل أحوالك.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية