تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أيام الكويت العزيزة
عندما زرت الكويت للمرة الأولى كان عمرى ١٥ سنة واكتشفت أن للسعدنى الكبير هناك أصدقاء على رأسهم الفنان عبد المنعم راتب الشهير بالخواجة بيجو وكان بيته ملتقى لأهل الفن والأدب، الذين يمرون بدولة الكويت فى بيته اجتمع بعض أهل الفن منهم الجميل سمير صبرى وكنا نشاهد مسلسلًا تلفزيونيًا بطولة سعاد العبد الله وعبد الحسين عبد الرضا واندهش الكل لهذا العمل الدرامى المتميز إلا سمير صبرى، الذى قال إن الكويت هى مونت كارلو الخليج العربى وأنه يعلم تمامًا قدرات مبدعيها
وأدهشنى مستوى الكورة وفرسانها فى الكويت، الذين أصبح لهم شأن فى الخليج وآسيا جاسم يعقوب وفتحى كميل والعنبرى وفيصل الدخيل وسعد الحوطى وكانوا عقدة حقيقية للمنتخبات الخليجية حتى العراق لم يسلم ممن هم كانوا أشبه بالسحرة، الذين يتلاعبون بالكرة كما يحلو لهم ونحن فى العراق شجعنا وزميلى حسن معتوق الصعيدى الأصيل وأنا منتخب الكويت وكان مهزوما صفر/ ٢ بالشوط الأول ثم حول الهزيمة إلى نصر ٣ / ٢ وصعد لكأس العالم وانطحنا فى الملعب
وكان للصحافة الكويتية مكانة رائعة فى قلب السعدنى فقد ورثت كما كان يقول الحرية، التى كانت فى لبنان وكان له أصدقاء بعدد شعر الرأس وكان له أيضًا أصحاب فى قمة الهرم منهم وزير الإعلام الأسبق الشيخ جابر العلى ورئيس الوزراء الأسبق الشيخ ناصر المحمد ووزير الخارجية فى ذلك الوقت الشيخ صباح الأحمد، الذى أصبح بعد ذلك أميرًا للبلاد، الذى حكى للسعدنى عن البعثات التعليمية والطبية المصرية، التى كانت تزور الكويت ما قبل النفط وهو يتحدث عن أفراد البعثة بنبل لا مثيل له وذات خناقة بين السعدنى من جهة وطه يس رمضان الرجل القوى فى العراق ومكتب مصر بالقيادة العراقية بأكمله من جهة أخرى قرر السعدنى الهروب من العراق وذهب إلى الكويت ولعن خاش أبو طارق عزيز المسئول العراقى الكبير وهنا احتج العراق وحدثت أزمة بسبب مقال السعدنى مع الكويت وقامت قيادة أمنية فى الكويت بمنع السعدنى من دخول الكويت وكانت المتنفس الحقيقى لنا لأن الحرب العراقية الإيرانية جعلت السفر عن طريق الكويت وبرا فقط يومها علم السعدنى بقرار المنع وخاطب على طريقته الودودة الطيبة الساحرة الساخرة الشيخ صباح وقال له عليا الطلاق ح اخليكوا تندموا لو القرار ده ما اتلغى.
وضحك الشيخ صباح وفى اليوم التالى تم إلغاء المنع وذهب السعدنى إلى الكويت، التى كان يعتبرها المتنفس الحقيقى لقلمه وكلامه ولكنه عندما سافر منها وجد رجل أمن يصعد الطيارة ويقول للسعدنى انزل وعندما سأله السبب قال أنت ممنوع من الخروج من الكويت وهنا وع الطريقة السعدنية قال بأعلى حسه أنت متأكد؟!
يعنى أنا ممنوع من الدخول ولا من الخروج، فقال الضابط لا والله ممنوع من الخروج فقط فهب السعدنى واقفًا فى الطائرة وسط الركاب ورفع يديه للسماء وهو يقول أحمد الله فضحك الركاب وأعقب الضحك عاصفة من التصفيق ذلك لأن دخول الكويت بالفعل كان حلمًا للجميع واكتشف أن قرار منع الدخول فقط قد ألغى أما الخروج فلا.
رحم الله جميع مَن غادرونا وحفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه وبالطبع تطاول بعض الصغار لا يمكن أن يهز العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية