تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
إلى متى؟!
إلى متى ستظل البلدان الإسلامية و(كثير) من الدول العربية تعتقد أن عماد الحروب يتمثل فى هندام ملابس الجنود، وفرط حماستهم، وغلظة وشراسة مظهرهم، والمبالغة فى إظهار قدراتهم على تسلق الجدران والموانع، والقفز من السيارات والدراجات النارية المسرعة؟ فأى قيمة لكل هكذا مظاهر ونحن نشهد منتهى عكس نتائجها تمامًا (فى كل مرة) أمام غلبة التكنولوجيا والأسلحة المتقدمة القادرة على العصف بكل ذلك فى لمح بالبصر (وعن بُعد)؛ ربما بواسطة أجساد هزيلة لمجندين ومجندات؟ وأى غباء سياسى وعسكرى هذا الذى يدفع بدولة فى وضعية إيران (الحرجة) إلى توسيع دائرة العداء والاعتداء لتشمل دول الخليج مجتمعة؛ وهى الدول المتوترة أساسًا طوال الوقت من دوام رجوح كفة القوة العسكرية الإيرانية (وبخاصة الصاروخية) مقارنة بقوة الجيوش الخليجية المسالمة المتحضرة المتربصة خيفة؟ ومع ذلك، فغشيم هو من يستهن بالخليجيين إذا ما فاض بهم كيل الصبر والاحتمال؛ وهم مَن ظلوا على يقين تام من أن فى مجاورة نظام راديكالى شمولى يمتلك سلاحًا غشيمًا لهو مبعث قلق دائم؛ وإن أبدت النظم الخليجية مرونة فى التعامل معه وابتلاع زلاته لمدة دامت لنحو 47 عامًا متصلة منذ تأجج نيران ثورة الخومينى عام 1979؛ وهى سنوات لم تخل من محاولات استفزازية لتصدير أيديولوجيات ثورية؛ واتباع أساليب الحرب بالوكالة؛ ودس الجواسيس والعملاء؛ وتشكيل التنظيمات السرية؛ ودعم التشكيلات والميليشيات المسلحة بالمال والسلاح والعتاد والمخططات؛ فى غمار مساعٍ حثيثة لتحقيق مد شيعى لم تخبُ جذوته يوما؛ ولم تلن محاولاته فى الاختراق والسيطرة!! ثم ولتبرهن إيران بهجماتها الأخيرة (بغباء) كونها عدوا للجميع؛ وليس فقط للمعتدين عليها!!. وإلى متى سيظل حكام الدول الشمولية يتوهمون أن مظاهر الشعور الوطنى الزائفة التى يروجون لأنفسهم من خلالها وسط صفوف الجماهير (المغلوبة على أمرها) حقيقة يعتد بها؛ وقد أثبتت (جميع) التجارب السابقة والمعاصرة: كعراق صدام حسين، وليبيا القذافى، وسوريا الأسد و(ولده)، ويمن عبدالله صالح، وسودان البشير؛ أن مجرد الإطاحة بهم ولو على يد ألد أعداء الوطن هو بمثابة انفراجة وطنية كبري؛ لا تشوبها إهانة وطنية؛ بل ومن الناس من يعتبرونها مدعاة للفرحة، ونذير نسائم حرية، ودعوة لبناء وطن هو فى حقيقته يتداعى تحت القصف؛ ويسقط فى ردهاته الأبرياء من أبناء الوطن نفسه ما بين قتيل وجريح بسلاح (التآمر)؟
وبالمقابل، إلى متى ستظل الشعوب بالدول النامية متوهمة أن فى التغيير الراديكالى المفاجئ لنظمها السياسية نجاة؛ علمًا بأنه ما من شعب سعى لذلك إلا وواجه صعوبات وتحديات تجاوزت أزماته فى فترة ما قبل الإطاحة بتلك النظم؟ وإلى متى ستظل الدول الكبرى تعتقد أن من حقها الأصيل إعادة هندسة المجتمعات (عن بُعد) وفق وجهة نظرها ومعاييرها؛ وأن هذا المسعى هو معيار التقدم الوحيد لهذه الشعوب؛ فى حين أن (جميع) المحاولات التاريخية فى هذا الصدد قد باءت بفشلٍ ذريع إلى حد يدعو للرثاء والضحك فى آن واحد؟ وإلى متى ستظل إسرائيل معتقدة أن فى لجوئها (الدائم) لتبنى سياسات القوة والعنف الحل الوحيد والأمثل للتعايش مع محيطها؛ اعتقادًا بأن (إله الكون) قد خص شعبها وحده بمهمة (القضاء) على بقية مخلوقاته، سبحانه وتعالى، والتنكيل بهم؛ وأنه إذا امتدّت إحدى يديها بسلام، فإنه يتعين على اليد الأخرى أن تحمل خنجر غدر تستعمله بدمٍ بارد وقت ما يروق لها؟ وإلى متى ستظل (البجاحة) الإسرائيلية الأمريكية تدفع بمسئولين رسميين للاعتراف جهارًا نهارًا بالتخطيط لسفك دماء قيادات (رسمية) لدولة ذات سيادة على حين غُرة؟ أوليس هذا منطقًا يمهد ويكرّس لاحتمالية تطبيق الفكرة ذاتها لمرات ومرات على أى تجمع (عربي) رسمى مماثل جزئيًا كان أو كليّا، (إذا) ما تصادمت الرؤى فى أى حين مستقبلًا؟ فنحن لا نتكلم هنا عن تنظيم سري؛ أو تشكيلات عصابية؛ أو ميليشيات غير نظامية يتم التخطيط للنيل منها؛ وإنما رأس حُكمٍ وسدنته يجتمعون رسميًا فى دولة معترف بها كعضو بارز بمنظمة الأمم المتحدة!!
وهنا يأتى السؤال: إلى متى سنظل نعتقد أن منظمة الأمم المتحدة هى منظمة عادلة بحق؛ تم تدشينها لضبط إيقاع العالم وفرض ضوابط من شأنها الحيلولة دون حدوث أو تفاقم الصراعات؟ أولم تبرهن هذه المنظمة (فى كل مرة) على كونها مجرد (مكلمة فارغة) وساحة مبارزات لغوية ودبلوماسية لم تغن يومًا أو تسمن من جوع؟ وإلى متى سنظل نعتقد فى دفء الحضن الأمريكي؛ وصدق الابتسامة الأمريكية؛ متصورين أننا نمثل ثمة رقمًا يعتد به بحق فى المعادلة الأمريكية الخاصة بقيادة العالم وتوجيه دفته نحو ما تنتويه إدارتها وتخطط له أجهزتها فى الردهات السرية والغُرف المظلمة؟ وإلى متى ستظل بعض الدول متمسكة بأيديولوجياتها وأوهامها الشاردة حتى تصطدم بواقع الفشل الذريع؛ وتصبح تكلفة الاعتقاد أقوى من قدرتها على الاحتمال؟ وهذا الكلام إذا كان يبدو منطبقًا اليوم على إيران بوضعها الحالى، فإنه ليس ببعيد عن أحلام بنى إسرائيل (منذ آلاف السنين)؛ وأحلام الأمريكيين على يد ترامب!! وإلى متى ستظل الولايات المتحدة تنظر تحت قدميها وهى تتجاوز فى كل يوم بحق كرامة الشعوب ومشاعرها الوطنية؛ ولا تبالى بحفر الحفرة الغائرة تلو الحفرة بالقلوب؛ فليس الزمن بقادرٍ على مداواة كل جرح فى كل مرة؛ وليس كل جرح يتعلق بكرامة الأمم له دواء؛ فالبون يظل شاسعًا دومًا ما بين إنزال الهزيمة والإذلال!.
وإلى متى سنظل نحن (جميعًا) غافلين ذلك المعنى من وراء إصرار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على ارتداء رابطة عنقه الحمراء تلك (بلون الدم والنار) منذ عودته للسلطة؛ أو تلك القبعة التى تكاد لا تبرح رأسه كلما أطل على العالم بتصريح أو خطاب رسمي؛ فبصرف النظر عن كون لون الرابطة غزلًا صريحًا لأتباع الحزب الجمهورى فى أمريكا؛ باعتبار الأحمر هو لونهم الرسمي؛ إلا أنه يظل على الصعيد النفسى رمزًا للعدوانية والمبادرة؛ بينما تظل قبعته تعبيرًا صريحًا عن ميله الجارف تجاه عسكرية لم يدرس (أخلاقها) يومًا؛ من قبل أن يفتنه اللهو والاستمتاع بنيران وانفجارات بارود أسلحتها!.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية