تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
ميثاق «مجلس السلام» في دافوس (1-2)
«مجلس السلام» فكرة كانت تهدف في الأصل لهيكلة إعادة إعمار غزة، إلا أن «ميثاقًا» كشفت عنه إدارة ترامب، جعل هذا المجلس يضطلع بمهام تشمل المساهمة في حل النزاعات المسلحة عبر العالم كله.
إذ خطف إعلان الميثاق التأسيسي لـ «مجلس السلام» أضواء «منتدى دافوس» هذا العام وسط غموض أهدافه، التي يبدو أنها ستمتد لما هو أبعد من تحقيق السلام في غزة.
إلا أنه وقبل يوم من توقيع الميثاق التأسيسي بدا أن الدول العربية والإسلامية التي رحبت بالمجلس، وفي مقدمها مصر والسعودية وتركيا، قررت التحرك ككتلة واحدة في مسعى على الأرجح، لتعزيز تأثيرها داخل المجلس وتركيز جهوده على قضية غزة.
الطريقة التي صيغ بها البيان المشترك للدول العربية والإسلامية، سواء فيما يتعلق بالقانون الدولي أم بغزة، توحي بأنهم يعيدون التأكيد أمام الجميع على أن هذا المسار يتعلق بغزة فقط لا بأي شيء آخر، وأنه يجب أن يكون متسقًا مع القانون الدولي، فالرسالة الضمنية هي نحن هنا من أجل هذا الهدف تحديدًا، لا من أجل أي أهداف أخرى.
فمنذ إعلان «مجلس السلام» تسيطر مخاوف غربية من رؤية ترامبية لإنشاء كيان موازٍ بهدف تقويض المؤسسات الدولية القائمة، مثلما تجلى في الموقف الفرنسي الرافض للانضمام.
تقارير إعلامية أفادت بأن ترامب وجه دعوات إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى المجلس، ما يؤكد أن المشروع لا يزال في طور التوسع وإعادة التشكل سياسيًا ودوليًا، نجاحه أو فشله أو تحقيقه لأهدافه لن يقاس فقط بالاستقرار المؤقت في غزة أو غيرها، بل بقدرته على إنتاج إطار جديد للتعاون الدولي يحترم السيادة ويضمن مشاركة فاعلة لجميع الأطراف.
ترامب قدم المبادرة كإطار عالمي جديد لإدارة النزاعات، وكرر حديثه عن إنهائه 8 حروب وتحقيق سلام غير مسبوق في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن دولاً عديدة تطمح أو ترغب في الانضمام إلى المجلس الذي وصفه بكيان دولي محوري.
لكن في أوروبا تقابل الأمر بحذر واضح، إذ تحدثت بروكسل عن ضرورة بلورة استجابة أوروبية منسقة ومشتركة، ما يعكس موقفًا أوروبيًا بين التردد أو الامتناع عن الانخراط في المشروع الأمريكي، مع وجود مخاوف لدى الدول الأوروبية من أن يؤدي المجلس إلى إضعاف البنية التعددية وتقويض دور المؤسسات الدولية التي شكلت أساسًا للسياسة الخارجية الأوروبية لعقود طويلة.
انطلقت فكرة مجلس السلام من خطة ترامب لإنهاء الحرب في قطاع غزة التي ضمت 20 نقطة، لكن ميثاقه ينص على مهمات أوسع بكثير تشمل السعي إلى حل نزاعات أخرى في العالم.
لذا فثمة سؤال: هل سيصبح المجلس نموذجًا عمليًا لبناء سلام مستدام، أم مجرد أداة لإدارة النفوذ الدولي بصيغة منظمة؟ الإجابة عن هذا السؤال ستحدد مدى تأثيره على مستقبل النظام الدولي وشرعية المؤسسات متعددة الأطراف، بما فيها الأمم المتحدة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية