تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

مفيد شهاب.. الوجه المشرق!

منذ الستينيات يطل علينا أحد أبرز الوجوه المشرقة فى مصر، والمنطقة العربية، بل العالم كله، فى عالم السياسة، والقانون، والصحافة، والفكر، والتعليم، والثقافة بكل أشكالها.. إنه الدكتور مفيد شهاب (1936-2026) الذى ليس قامة قانونية، أو تعليمية فقط، بل إنسانية رفيعة بلا شك، والذى كان أحد المراجع لنا فى عالم الصحافة والفكر، حيث نسأله فيجيب عندما تستعصى الإجابة على الآخرين، فهو بحر فى العلوم، والقانون الدولى والإنسانى، خاصة حقوق الإنسان، وفى اللغة يأخذنا إلى حيث الحقيقة، والمعلومة الأكيدة، فى زمن قد تغيب فيه المعلومات والحقائق لدى المتخصصين ويتوهون، لذلك هو منارة على ضوئها سيعيش معنا، ليس بفكره، وإنجازه العلمى، وأعماله الجليلة وحدها، ولكن بإنسانيته الرفيعة، وتواضعه الجم، ومحبته للناس كافة، والوطن خاصة - رحمه الله. أعتقد أن الإرث العلمى لفقيدنا غنى عن التعريف، فهو الفقيه القانونى صاحب المنصب فى التحكيم، والقانون الدولى، وذو باع ورؤى، وكان محامى مصر وممثلها فى طابا.. يحشد العقول، والقادة المصريين، والعرب، والأجانب قبل المذكرات المكتوبة، والشفهية، ومراجعة كل بند وتقديمه للمحكمة فى أبهى، وأدق صورة، ولتدرك مفيد شهاب بحق عليك أن تتأمل مساره قبل الوزارة وبعدها، فقد شارك فى صياغة العديد من الاتفاقيات الدولية، وهذا المزيج النادر بين البحثية الأكاديمية والتطبيق السياسى منحه أدوات فريدة، فقد كان يقرأ النزاعات الدولية بعين القانونى المتمرس، ويصيغ المواقف السياسية بلغة القانون الدولى التى لا تخدش. حقيقى رحل؟.. سؤال وجهته لنفسى فى جنازته.. حقيقى لن نسمع صوته؟.. لقد كان يلخص لنا الأحداث بحب، ويقرأها بتواضع العلماء ودقتهم، سنفتقدك أيها الأخ الكبير، والأستاذ الجليل، لكنها حكمة الخالق فى خلقه، وقد أديت أمانتك، وتركت إرثك للمصريين والعرب، فقد غادرتنا ولن يرحل أثرك، حيث تزهو طابا بسواحلها، وتروى جبالها قصة استعادتها، وكنت نقطة ارتكاز بين الخبراء والقانونيين، فقد كنت ممثلا لمصر والمصريين فى تحصين آخر نقطة فى حدودنا بالقانون، والتحكيم، ونتذكرك كنموذج فى الوفاء لمصريتك.. لم تعرف يوما التنازل عن حقوقها فى زمن تتبدل فيه المواقف.. جزاك الله كل خير عن وطنك، وأهلكك، ومحبيك، وتقبل الله دعاءنا لك، وجعل لنا نصيبا فيه.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية