تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
فهمى عمر.. صوت الحكمة!
رحل الحكيم صاحب القيم، والأوصاف الحميدة، والصوت المُعبِّر المصرى الحنون، شيخ الإذاعيين، ومؤسس الإعلام الإذاعى (فهمى عمر)، إنه اسم لا يُنسى، ولا يتوه فى زحام الإعلام، أو بين النجوم؛ لأنه ذاكرة حية للإعلام المصرى، بل تاريخ الجمهورية فى مصر.
لقد كان، رحمه الله، الصوت الذى حمل نبأ الثورة، وقدم أنور السادات وهو يذيع بيانها للشعب، وكان صوتنا فى البرلمان، وشاهدا حيا على تحولات كبرى فى تاريخ مصر الحديث، حيث تطول قامته الإعلامية وتجعلنا نشعر بالاعتزاز بلغتنا العربية الجميلة وهو ينطقها، وقد كان مثالا حيا للانضباط القيمى والحقوقى، بل تأسيس القواعد المهنية؛ خاصة الإعلام السياسى، والرياضى، والفنى، وهو ما لخصه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى وصفه بأنه «كبير المقام»، قائلا له: «كلامك كله نقدره ونحترمه».
أعتقد أننا سوف نتذكر الراحل، وسنذكره طويلا، وسيعيش لأنه صاحب المبادرات، والقِيم، وأشهر «صعيدى» حمل ميكروفون الإذاعة وقال بصوته: «هنا القاهرة»، فصنع بها هويتنا القاهرية التى نعتز بها، وفى تعليقه الرياضى يذكرنا بشيخ الرياضيين «نجيب المستكاوى»، أشهر ناقد رياضى فى بر مصر، بل شيخهم الراحل (1918-1993)؛
فكلاهما رائد وأديب عاشق للرياضة التى صاغها المستكاوى بالكلمة وفهمى عمر بالميكروفون،
حيث جعل من التعليق فنا مميزا، وساخرا، جذب المصريين والعرب إلى الرياضة وفنونها، فكانت مدرسته تشجع الجمهور- زملكاويا كان أم أهلاويا- على إعلان هويتهم الرياضية مع احترام المنافس؛ وكانت قِيم الرياضة وأخلاقه جلية فى رسالته، لأنه يحب الرياضة لا التعصب المقيت، كما كان، رحمه الله، البرلمانى والإعلامى صاحب الصوت الرخيم الذى نقله من الإذاعة إلى البرلمان، فكان تعبيرا عن هويتنا السياسية، والرياضية، والذى نتذكره كذلك وهو يصيغ ويقدم هويتنا الفنية فى أشهر برنامج كوميدى (ساعة لقلبك)، حيث أسس للكوميديا المصرية، وصنع من كبار نجومها رموزا للعالم العربى.
وأخيرا، لقد ظل الفقيد طوال مشواره رمزا للإخلاص والقيم التى تحمل حبا للناس والوطن، ومنه نتعلم ونرسخ قيم الإعلام صوتا ومعنى.. رحم الله صاحب صوت «هنا القاهرة» الذى ستظل ذكراه «وَنَسا» لكل المصريين على اختلاف أجيالهم.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية