تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
شبح بوش الابن!
لا يكتفى التاريخ بتكرار نفسه بل يُمعن فى السخرية ممن لا يقرأونه جيدا، حيث يقف ترامب اليوم على المسرح ذاته الذى وقف عليه جورج دبليو بوش قبل نحو ربع قرن، ويتلو النص ذاته، غير أنه يرفض- بعناد الجاهل بماضيه- أن يعترف بأنه يؤدى الدور نفسه فى مسرحية سبق أن شاهدها العالم وعرف نهايتها المأساوية. فمن بغداد إلى طهران الذريعة لا تتغير حين أطلق بوش الابن عملية غزو العراق فى العشرين من مارس 2003، حيث لم يكن يفتقر إلى القوة العسكرية، بل كان يفتقر إلى ما هو أهم (المبرر الأخلاقى والمشروعية القانونية)، فاخترع مبرر «أسلحة الدمار الشامل» التى راح يلوح بها أمام العالم كمن يلوح بفزاعة فى حقل فارغ، ولم تمض أشهر قليلة حتى انكشف زيف هذه الذريعة بحلول عام 2004، لتتحول إلى واحدة من أكبر فضائح السياسة الخارجية الأمريكية، واليوم، يكرر ترامب السيناريو نفسه، حين يزعم أن قصف إيران لم يكن عدوانا بل «ضربة استباقية» لحماية الأمن القومى الأمريكى من السلاح النووى.. إنها العبارة ذاتها التى صاغها المحافظون الجدد قبل عقدين، لم يتغير فيها سوى اسم الدولة المستهدَفة، فالعقل الإستراتيجى الأمريكى يبدو عاجزا عن ابتكار مبررات جديدة لحروبه، ربما لأنه يدرك أن الجمهور الذى صدق الكذبة الأولى قد يصدق الثانية. ولعل أخطر ما فى هذه المقاربة هو توظيف الدين لتبرير الحرب، فحين وصف بوش غزو العراق بأنه «حملة صليبية» لم يكن ذلك زلة لسان، كما حاول مستشاروه التخفيف من وقعها لاحقا، بل كان تعبيرا صادقا عن رؤية متجذرة فى الوعى الغربى، أما ترامب فقد ذهب إلى ما هو أبعد وأخطر، فالمشهد الذى ظهر فيه جالسا خلف مكتبه فى البيت الأبيض محاطا برجال دين متشددين يمدون أيديهم نحوه وكأنهم يباركون «نبيا» فى طريقه إلى معركة مقدسة- يكشف عن مستوى غير مسبوق من تسييس الدين وتديين السياسة، حيث لم يعد الأمر مجرد استخدام الخطاب الدينى لتبرير قرار سياسى، بل تحول إلى إيمان حقيقى، أو على الأقل تمثيل مقنع للإيمان بأن الحرب على إيران هى «المعركة النهائية»، وأن ترامب نفسه «مختار من الله» لقيادة هذه المعركة.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية