تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
المفاوضات لا تزال ممكنة!
ليست العودة المفاجئة إلى طاولة التفاوض بين واشنطن وطهران حدثا منفصلا عن سياق الحرب، بل كانت امتدادا لمسار بدأ بقرار التصعيد ذاته
، فالضربة الأمريكية منذ البداية كانت نتاج عملية إقناع سياسى وأمنى معقدة، تشكلت ملامحها منذ اللحظة التى قُدّم فيها لواشنطن، مع زيارة بنيامين نيتانياهو للبيت الأبيض فى 11 فبراير، عرض سرى يتضمن تصورا «لنصر سريع» يقوم على ضرب القدرات الإيرانية، وفتح الباب لتحول داخلى أوسع، غير أن ما بدا فى حينه مشروعا للحسم العسكرى انتهى سريعا إلى إعادة تعريف الحرب كأداة ضغط تفاوضى.
هذا التحول يكشف الكثير عن طبيعة القرار الأمريكى، فالرئيس دونالد ترامب لم يتبن كامل الرؤية التى طرحت عليه، خاصة ما يتعلق بإمكان تغيير النظام فى إيران، لكنه احتفظ بجوهرها الصلب (توجيه ضربة مؤثرة تفرض واقعا مختلفا)،
وعندما تصور أنه حقق إنجازا عسكريا بالحد الأدنى، انتقل مباشرة إلى مرحلة التهدئة، معلنا تعليق العمليات لمدة أسبوعين، ومروجا لفكرة أن أهدافه قد تحققت، وأن الطريق بات مفتوحا نحو «طويل الأمد»، وبهذا المعنى لم تكن الهدنة من جهته تراجعا بقدر ما كانت استثمارا سياسيا لنتائج التصعيد!
فالإدارة الأمريكية أرادت استخدام القوة لرفع سقف التفاوض، ثم أعادت تموضعها عند اللحظة التي رأت فيها أن الكلفة قد تتجاوز العائد بكثير، وفى المقابل، لم تدخل طهران المفاوضات من موقع الضعف الكامل، بل من موقع يمتلك أوراقا مؤثرة، وموافقتها المشروطة على إعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة فى العالم، عكست إدراكا عميقا لقيمة موقعها الجغرافى فى ميزان التفاوض، كما أن طرحها لحزمة من 10 شروط أظهر أنها لا تسعى فقط إلى وقف الحرب، بل إعادة صياغة قواعد اللعبة.
وفى النهاية، مازال المسار مفتوحا على احتمالات متعددة، فالمفاوضات قد تقود إلى تسوية تاريخية، وقد تعيد إنتاج التصعيد بشكل أسرع مما يتوقعه البعض، لكن المؤكد أن لحظة الجلوس على طاولة المفاوضات بين واشنطن وطهران، بعد كل هذا التصعيد، تحمل دلالة أعمق (أن الصراعات الكبرى، مهما تبلغ حدتها، تظل محكومة فى النهاية بمنطق المصالح، وأنه ليس كل شىء يُحسم بالقوة وإنما هناك ما يمكن إعادة تشكيله على طاولة التفاوض).
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية