تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > أحمد هاشم > غليان «الإخوان» بسبب «رأس الأفعى»

غليان «الإخوان» بسبب «رأس الأفعى»

◄ المسلسل يرصد السجل الإرهابي لمحمود عزت القائم بأعمال مرشد الإخوان 7 سنوات

◄ كان أحد أصغر أعضاء تنظيم 1965 واقترب فى ليمان طرة من سيد قطب وتشرَّب فكره

◄ ساهم - بعد الإفراج عنه - مع خيرت الشاطر عام 1974 في إعادة بناء التنظيم السري للجماعة

◄ أحيا فكرة التنظيم الخاص بعد 2013 من خلال حركتي حسم ولواء الثورة

حالة من الغضب والهيجان الشديد تسيطر على المنتمين لـ«جماعة الإخوان المسلمين» الإرهابية وقياداتها منذ بداية عرض مسلسل «رأس الأفعى» مما يكشف الرعب الذى يسيطر على التنظيم الإرهابى، رغم أنه لا يزال فى حلقاته الأولى، لأنه يكشف الوجه الحقيقى للقيادى الإخواني، ودوره فى قيادة الجماعة، وتنفيذ مخططاتها لإحداث الفوضى، وارتكاب العمليات الإرهابية وتدمير البنية التحتية، وضرب الاقتصاد  من خلال منع دخول العملات الأجنبية للبلاد، حيث كان مندوبو الجماعة بالعديد من الدول يشترون العملات الأجنبية من العاملين بالخارج بأكثر من سعرها فى البنوك الحكومية، ثم يقومون بتوصيل قيمتها بالجنيه إلى أهالى هؤلاء العاملين بمصر عن طريق مندوبى الجماعة بالداخل. 

المسلسل يرصد السجل الإجرامي والتخريبي لمحمود عزت، الذى قام بأعمال مرشد الجماعة الإرهابية منذ 20 أغسطس 2013 − عقب ساعات من إلقاء القبض على محمد بديع المرشد العام السابق للجماعة − حتى أعلنت وزارة الداخلية القبض عليه فى 28 أغسطس 2020.. ويعتبر غضب ورعب التنظيم الإرهابى أكبر دليل على أهمية دور الفن فى تنمية الوعى.. حيث يكشف المسلسل تفاصيل الجرائم الإرهابية التى خطط لها عزت أو شارك فيها.

الجماعة لجأت كعادتها لطريقتها فى الكذب ولىّ الحقائق ونشر الشائعات والمغالطات، فى محاولة يائسة منها للتشويش على المسلسل، فأغرقت وسائل التواصل الاجتماعى بكتابات تصور محمود عزت بأنه أستاذ جامعى وطبيب نابه، وأنه معتقل بدون ذنب رغم أنه رجل طاعن في السن، ونسى هؤلاء الأفاكون أنهم كانوا يطالبون بسجن الرئيس الأسبق حسني مبارك رغم أنه كان في الثمانينيات من عمره، كما أن هناك تصريحا بالصوت والصورة لعصام العريان القيادى الراحل بالجماعة وهو يقول فيه إن مبارك لن يخرج من السجن إلا للقبر. 

أكاذيب الجماعة الإرهابية الممنهجة امتدت لتهاجم العمل الفنى بأنه تضمن أن محمود عزت كان مشاركا فى تنظيم 1954، ومحاولة الجماعة اغتيال الزعيم جمال عبدالناصر، وأن عزت مواليد 1944، بما يعنى أنه كان وقتها طفلا يبلغ من العمر 10 سنوات، رغم أن المسلسل لم يذكر شيئا عن تنظيم 1954، لكنه أشار إلى تنظيم 1965 بقيادة سيد قطـب منظِّر الفكر القطبى بالجماعة، ووقتها كان محمود عزت يبلغ 21 عاما ويدرس بالسنة النهائية لبكالوريوس الطب بجامعة القاهرة.

الإرهابي محمود عزت أدار أزمة أحداث عام  2013 وما بعدها بعقلية «رجل التنظيم السرى» الذي لا يؤمن بالديمقراطية أو العمل الحزبى، بل يؤمن بأن البقاء للأقوى تنظيمياً وللأكثر صبراً على «المحنة».. وهذا الإصرار حافظ على هيكل الجماعة من الانهيار الكلي، ولكنه فى الوقت نفسه تسبب فى عُزلة الجماعة سياسياً واجتماعياً بشكل غير مسبوق.

ويعتبر محمود عزت الوريث الشرعى لمدرسة سيد قطب داخل تنظيم الإخوان الإرهابي، وهى المحطة الأهم فى فهم صلابته التنظيمية، فقد قُبض عليه عام 1965 وهو طالب بكلية الطب ضمن تنظيم سيد قطب، وقضى 10 سنوات بالسجن، كان خلالها قريباً جداً من الدائرة الضيقة لسيد قطب، ليتشبع بفكرة «العزلة الشعورية» و«الحاكمية»، وهى الأفكار التى بنى عليها لاحقاً استراتيجية الجماعة فى مواجهة الدولة، وبعد خروجه من السجن ساهم مع خيرت الشاطر في إعادة بناء التنظيم السرى للجماعة، وسيطرا على «مكتب الإرشاد» لعقود، مما جعلهما يُعرفان بـ«الصقور» أو «الحرس القديم».

كما يعتبر دور محمود عزت فى «تنظيم 1965» المعروف بـ«تنظيم سيد قطب» حجر الزاوية فى مسيرته داخل جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، حيث كان أحد أصغر أعضاء هذا التنظيم سنًا، ولكنه كان الأكثر تأثراً بأفكاره الراديكالية.

في أوائل الستينيات من القرن الماضى، وبينما كان محمود عزت طالباً فى كلية الطب انخرط فى التنظيم الذى كان يعيد إحياء جماعة الإخوان سرًا بعد ضربة 1954، وكان عزت من ضمن المجموعة الشابة التى تتلمذت مباشرة على يد سيد قطب وشقيقه محمد قطب.. حيث تبنى عزت المفاهيم المركزية فى كتاب «معالم فى الطريق» لسيد قطب، وخاصة مفاهيم «الحاكمية» و«الجاهلية» و«العزلة الشعورية» عن المجتمع، وهى الأفكار التي صاغت رؤيته السياسية والتنظيمية لبقية حياته.

ولم يكن دور عزت مجرد دور فكري، بل كان تنظيميًا بامتياز رغم حداثة سنه (حيث كان في العشرينيات من عمره)، وعمل كحلقة وصل بين الخلايا الطلابية في الجامعات وبين القيادة المركزية للتنظيم، وشارك في عملية «الاستقطاب النوعي» للطلاب المتفوقين لضمهم للتنظيم، وهى السياسة التي استمر عليها لاحقاً في اختيار قيادات الجماعة (التيار القطبي).

وعندما كشفت الأجهزة الأمنية التنظيم في عام 1965 كان محمود عزت من بين الأسماء البارزة التي شملتها حملة الاعتقالات، ومثُل أمام المحكمة العسكرية برئاسة الفريق محمد فؤاد الدجوي، وصدرت أحكام بالإعدام على سيد قطب ويوسف هواش وعبدالفتاح إسماعيل، بينما حكمت على عزت بالسجن لمدة 10 سنوات، وقضى عزت عقوبته فى «ليمان طرة»، وهى الفترة التي صنعت أسطورته داخل الجماعة، ففي داخل السجن ساهم عزت مع قيادات أخرى «مثل محمد بديع وخيرت الشاطر لاحقًا» فى الحفاظ على تماسك «المجموعة القطبية» ورفض أي تراجع عن أفكار سيد قطب، حتى في مواجهة ضغوط الدولة والمراجعات التي أجراها بعض قادة الإخوان الآخرين مثل المرشد حسن الهضيبي في كتابه «دعاة لا قضاة».

وبعد خروجه من السجن عام 1974 عُرف بلقب «الرجل الحديدي» نظراً لصلابته في السجن وتمسكه الحرفي بالتنظيم السري، وهو ما أهّله للصعود السريع في هيكل الجماعة، حتى وصل لعضوية مكتب الإرشاد عام 1981.

ويُجمع الباحثون فى شئون الحركات الإسلامية على أن محمود عزت هو من نقل «جينات» تنظيم 1965 إلى الجيل الحديث من الإخوان، حيث نقل فكرة «النظام الخاص» والسرية المطلقة من حقبة الستينيات إلى بنية الجماعة فى الثمانينيات والتسعينيات، كما استخدم نفوذه التنظيمي لإقصاء أى تيار يحاول الانفتاح السياسي أو الإصلاح الفكري، معتبراً إياهم «متميعين» لا يدركون حقيقة الصدام الحتمي مع الدولة، كما تعلّمها هو في تنظيم 1965.

وانعكست خلفية محمود عزت «القطبية» التى اكتسبها فى تنظيم 1965 بشكل مباشر وحاسم على قراراته أثناء وبعد اعتصام رابعة العدوية (2013)، فبالنسبة له لم تكن المعركة مجرد صراع سياسي على السلطة، بل كانت «معركة وجودية» بين الإيمان والجاهلية − وفق أدبيات سيد قطب − وأثرت تلك العقلية على قراراته فى تلك الفترة، حيث طبق عزت مفهوم «المفاصلة» القطبية (أي الفصل التام بين الجماعة والمجتمع/الدولة «الجاهلية»).. كما رفض الحلول الوسط، ففى الوقت الذى كانت فيه بعض القيادات مثل سعد الكتاتنى تميل للتفاوض لتقليل الخسائر كان عزت من أشد المتمسكين برفض أى مبادرة للحل السياسى (مثل مبادرة كاترين أشتون أو الوفود العربية).

كما استغل عزت «عقيدة المحنة» التي تشربها في السجن بستينيات القرن الماضي لإقناع القواعد بأن الصمود في الاعتصام «جهاد» وأن التراجع «ردة»، مما أدى لإطالة أمد الاعتصام رغم التحذيرات الأمنية المتكررة.

بمجرد فض اعتصامي رابعة والنهضة فى 14 أغسطس 2013 استدعى عزت فورًا خبراته من تنظيم 1965 لإعادة بناء الجماعة في «الخفاء»، فبينما هربت قيادات الجماعة للخارج أو قُبض على آخرين طبق عزت قواعد «الأمن التنظيمي» الصارمة واختفى تمامًا عن الأنظار لسبع سنوات داخل مصر، مدخلاً الجماعة في طور «التنظيم السرى المحض».. كما قرر وقف كافة الأنشطة الدعوية والاجتماعية العلنية، وتركيز موارد الجماعة على «البقاء التنظيمي» ومواجهة الدولة، وهو تكرار دقيق لما فعله تنظيم 1965 بعد ضربة 1954.

ويرى الباحثون في الحركات الإرهابية أن عزت كان الأب الروحي لتحويل الحراك من سياسي إلى شبه عسكري، حيث أسس اللجان النوعية، معيدا إحياء فكرة «النظام الخاص» تحت مسميات جديدة، ففكرة استهداف البنية التحتية وأبراج الكهرباء واغتيال القضاة وضباط الأمن كانت انعكاساً لمبدأ «التحطيم المادى للجاهلية» الذي نادي به سيد قطب.

ورغم أن محمد كمال هو من أدار العنف ميدانيًا، إلا أن عزت كان يسيطر على «شرعية العنف» والتمويل، وحين شعر أن كمال قد يسحب البساط من «الحرس القديم» عارضه، ليس رفضاً للعنف، بل حفاظاً على مركزية القرار التى تعلمها فى تنظيم 1965.

واستخدم عزت أدوات الدعاية لترسيخ فكرة أن الإخوان هم الفئة المؤمنة المستضعفة، معتمدا على خطاب دينى يعيد إنتاج مقولات قطب حول «الابتلاء» و«الثبات»، مما جعل القواعد الشبابية تتحمل السجون والمطاردات لسنوات طويلة دون مراجعة فكرية، تماماً كما حدث مع جيله فى الستينيات.

محمود عزت صاحب تاريخ طويل من الإرهاب، حيث تولى منصب القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية في لحظة فارقة من تاريخ الجماعة، وكان محمود عزت يلقب بـ«الرجل الحديدى» و«ثعلب الإخوان»، بسبب قدرته الشديدة على التخفي، وإدارة شئون التنظيم لسنوات دون الوقوع في قبضة الأمن، ورغم وجود قيادات بالجماعة في الخارج، إلا أن عزت ظل المرجعية الأولى والنهائية للقرار داخل مصر، وكان يدير الاتصالات عبر برامج مشفرة، ووسائل تواصل معقدة لتجنب الملاحقة.

وخلال عمله قائما بأعمال المرشد عمل على إعادة هيكلة المكاتب الإدارية للجماعة بعد الضربات الأمنية المتلاحقة، وضمن استمرار تدفق التمويل، وإدارة الأصول المالية للتنظيم.

ويُصنف الخبراء محمود عزت كأبرز وجوه التيار القطبي المتشدد داخل الجماعة (نسبة إلى سيد قطب)، وخلال فترة توليه المنصب دفع بالجماعة نحو تبني خيارات أكثر صدامية مع الدولة، حيث يرى هذا التيار أن المواجهة هى السبيل الوحيد للحفاظ على بقاء التنظيم، كما كان يُنظر إليه كحائط صد ضد أي محاولات لـ«المراجعات الفكرية» أو التهدئة التى كان يطرحها بعض الشباب أو التيارات الأقل تشدداً داخل الجماعة.

وكشفت التقارير الأمنية والتحقيقات القضائية أن فترة توليه شهدت تحولاً في العمليات الميدانية، فقد تولى الإشراف على اللجان النوعية (الجناح المسلح)، التي نفذت عمليات استهدفت رجال الأمن والقضاء، مثل حركات «حسم» و«لواء الثورة».

كما وضع حجر الأساس لما يُعرف بـ«الكتائب الإلكترونية» لإدارة الحرب الإعلامية ونشر الشائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي، وشهدت فترة قيادته أكبر انقسام داخلى في تاريخ الجماعة الحديث، حيث ظهر صراع علني بين «جبهة محمود عزت» أو ما كان يُعرف بـ«الحرس القديم» مع «اللجنة الإدارية العليا» التى كان يقودها «عضو مكتب الإرشاد ومؤسس اللجان النوعية قبل مقتله فى 2016»، حيث تمسك عزت بالشرعية اللائحية ورفض أي تغيير في هرم القيادة بعيدًا عن سيطرته، حيث تمسكت جبهة عزت بالهيكل القديم والسرية التامة، واعتبرت أن أي تغيير فى القيادة «خروج عن الطاعة»، بينما دعت جبهة كمال «الشباب» لثورة شاملة وتغيير الوجوه التاريخية، وانتصر عزت تنظيمياً بفضل سيطرته على مصادر التمويل والاعتراف الدولى من التنظيم الدولى للإخوان، لكن هذا الصراع أضعف الجماعة بشدة وأدى لتجمد نشاطها الميدانى بشكل كبير.

كما تسبب هذا الصراع فى تفكك الجماعة إلى جبهتين «جبهة لندن وجبهة إسطنبول لاحقًا»، وظل عزت معترفًا به كقائد شرعى من قبل «القدامى» إلى أن تم القبض عليه. 

في 28 أغسطس 2020 أعلنت وزارة الداخلية القبض عليه في شقة سكنية بالتجمع الخامس بالقاهرة، وتسبب القبض عليه في صدمة كبرى للتنظيم، حيث كان يُعتقد أنه خارج البلاد «في غزة أو تركيا»، لكن تبين أنه كان يدير التنظيم من شقة سكنية بالتجمع الخامس بالقاهرة، وسط إجراءات تمويه شديدة، حيث لم يكن يخرج منها أبداً، وكان يعتمد على وسيط واحد فقط لنقل التكليفات.

وصدرت ضده أحكام متعددة بالسجن المؤبد والإعدام «فى قضايا أعيدت محاكمته فيها بعد القبض عليه»، من أبرزها قضية «التخابر مع حماس» و«اقتحام الحدود الشرقية» و«أحداث مكتب الإرشاد».. فقد تمت محاكمته فى قضية «أحداث مكتب الإرشاد» بتهم التحريض على القتل والشروع فى قتل المتظاهرين أمام المقر العام للجماعة بالمقطم خلال أحداث 30 يونيو 2013، وقُضى بمعاقبته بالسجن المؤبد «أيدته محكمة النقض وأصبح نهائيًا».

أما فى قضية «التخابر مع حماس» فكانت التهمة التخابر مع منظمات أجنبية «حركة حماس وحزب الله ووكلاء من إيران» بهدف زعزعة استقرار مصر، وإفشاء أسرار الدفاع الوطني، وصدر الحكم عليه فيها بالسجن المؤبد.. بينما كانت تهمته في قضية «اقتحام الحدود الشرقية» الاشتراك مع آخرين في اقتحام السجون المصرية «سجن وادى النطرون وأبوزعبل والمرج» خلال أحداث يناير 2011، وتهريب قيادات الجماعة وعناصر أجنبية، وصدر الحكم ضده بالسجن المؤبد «بعدما كان حكماً غيابياً بالإعدام».

وتم اتهامه في قضية «خلية شقق الشروق» الخاصة بـ«العمليات النوعية» تولى قيادة جماعة إرهابية وإمدادها بالأموال والأسلحة، وهى القضية المرتبطة بإدارة العمليات المسلحة أثناء فترة اختبائه.. وحكم عليه فيها بالسجن المؤبد.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية