تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > أحمد هاشم > الخطوط الحمراء للأمن القومي

الخطوط الحمراء للأمن القومي

◄ القاهرة تحقق أهدافها الاستراتيجية في البحرين الأحمر والمتوسط

◄ التعاون مع الصومال وتركيا.. يعيد تشكيل التوازن الاستراتيجي بالمنطقة

خلال السنوات الأخيرة رسمت مصر خطوطها الحمراء حفاظا على أمنها القومى، فكان الخط الأحمر في ليبيا حماية للأمن القومي المصري من الجهة الغربية، وارتبط هذا الخط بآخر فى البحر المتوسط للحفاظ على الحدود البحرية المصرية، وحماية الثروات التى توجد بالمياه الإقليمية، وخاصة الغاز الطبيعي، وتبع ذلك الخط الأحمر المصري فى السودان حفاظا على وحدته، وحماية لأمن مصر من الجهة الجنوبية، بعد أن حاولت ميليشيا الدعم السريع السيطرة على بعض المناطق وتقسيم الأراضى السودانية، ثم تطور الأمر بعد التهديدات التى تعرضت لها الملاحة فى البحر الأحمر، وخاصة مضيق باب المندب ومنطقة القرن الإفريقى، وهو ما يؤثر على خطوط التجارة العالمية وإيرادات قناة السويس، بخلاف محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحرى.

أما على الجبهة الشرقية فقد وضعت مصر خطوطها الحمراء، المتمثلة فى رفض تهجير الفلسطينيين إلى رفخ المصرية أو إلى دول أخرى، بالإضافة إلى الرفض المصرى المتكرر لتصفية القضية الفلسطينية.

وقد نجحت سياسة الخطوط الحمراء التى اتبعتها مصر فى تحقيق أهدافها، ولذلك فإن لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسى والرئيس الصومالى الدكتور حسن شيخ محمود يأتى تتويجا للجهود المصرية الكبيرة من أجل الحفاظ على الأمن القومى، حيث جدد الرئيس السيسى خلال المحادثات موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، مؤكدًا رفض أى إجراءات من شأنها المساس باستقرار وسيادة الدولة الصومالية، ومحذرًا - في الوقت ذاته - من خطوات قد تأتى على حساب أمن وسيادة الدول، باعتبارها انتهاكًا لميثاق الأمم المتحدة، كما ثمّن الرئيس الصومالى العلاقات الأخوية بين البلدين، ومقدرًا دعم مصر لوحدة واستقرار الصومال، وجهودها فى تعزيز الأمن والاستقرار فى الشرق الأوسط والقرن الإفريقى، مؤكدًا حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمى.

كما تناول اللقاء تطورات الأوضاع الإقليمية، حيث شهدت المباحثات توافقًا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلًا عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمى، لا سيما فى منطقة القرن الإفريقى، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية.

ومن منطلق الأمن القومى المصرى كان موقف مصر منذ أسابيع قليلة المؤيد لوحدة أراضى الصومال وسلامتها واستقلالها، حيث رفضت القاهرة بشكل قاطع اعتراف إسرائيل بما يُعرف بإقليم أرض الصومال، باعتبار ذلك إقرارا بتقسيم الصومال إلى دولتين، وهو ما يزيد من أهمية زيارة الرئيس الصومالى للقاهرة لاستكمال المشاورات بين البلدين ودعم التعاون المشترك، وبحث أمن البحر الأحمر، وتوترات علاقة الصومال مع إثيوبيا بسبب سعى أديس أبابا لأن يكون لها ميناء فى إقليم أرض الصومال تستخدم جزءا منه كميناء عسكرى أو قاعدة عسكرية والجزء الآخر للتجارة، كما أن اعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال يهدف للحصول على قاعدة عسكرية لها فى القرن الإفريقى.

العلاقات المصرية الصومالية تمثل نموذجاً للتعاون الإقليمى القائم على المصلحة المشتركة فى الاستقرار والتنمية، وتبرز أهمية الشراكة فى مواجهة التحديات، وتعزيز التعاون فى مجالات متعددة بين البلدين، وتسهم زيارة الرئيس الصومالى لمصر فى تعزيز العلاقات بين البلدين، وتدعيم التعاون الاستراتيجى بما يعود بالنفع عليهما وعلى ومنطقة القرن الإفريقى، كما تعكس الزيارة أيضاً رغبة فى تكثيف التعاون الثنائى، وقد يكون لها تأثيرات كبيرة على السياسة الإقليمية والتوازنات بمنطقة القرن الإفريقى، كما أن لها تأثيرات إيجابية على العلاقات الثنائية وتعزيز الدور الإقليمى لمصر، مما يعزز من قدرتها على التعامل مع التحديات الإقليمية وتحقيق أهدافها الاستراتيجية، كما يعظِّم من الدور الدبلوماسى المصرى فى المنطقة، مما يساعد على تقوية التحالفات السياسية وتوسيع شبكة العلاقات الإقليمية، خاصة أن تمتين العلاقات مع الصومال يعزز النفوذ المصرى بمنطقة القرن الإفريقى، مما يساعد مصر على تعزيز استراتيجياتها الإقليمية والسياسية، كما أن تعزيز التعاون فى قضايا الأمن يمكِّن مصر من تعزيز دورها فى الجهود الإقليمية لمكافحة الإرهاب والصراعات بالمنطقة، مما يسهم فى استقرار المنطقة.

وفى ذات السياق نجحت سياسة الخطوط الحمراء المصرية فى البحر المتوسط وليبيا فى الحفاظ  على الأمن القومى المصرى من الناحية الشمالية والغربية والحفاظ على ثرواتها الطبيعية  بالمياه الإقليمية الدولية.

مصر لم تكتفِ بنجاح سياسة الخطوط الحمراء فى الحفاظ على الأمن القومى، لكنها ظلت رابطة الجأش لا تستجيب للاستفزازات، بل ومدت يدها لمن مدوا يد الصلح والتعاون، رغم أنهم كانوا المبادرين بالعداء، فمصر ترفع دائما شعار السلام، وتبحث عن التعاون مع الدول الأخرى، وقد أثمر الموقف المصرى الراسخ عن تحول كبير فى العلاقات مع تركيا، حيث كانت هذه العلاقات متوترة جدًا خلال السنوات الأخيرة، بسبب مواقف أنقرة المناهضة من ثورة 30 يونيو 2013 التى أطاحت بحكم جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، حيث دعمت تركيا سياسيا وإعلاميا الجماعة الإرهابية، لكن السنوات الأخيرة الماضية شهدت تحولا تدريجيا فى التعامل بين البلدين، واتجهت العلاقات من حالة الصراع المفتوح إلى استكشاف قنوات للتعاون، ففى يوليو 2023 تم إعادة تعيين السفراء بين البلدين.

وقبل سنوات كانت ليبيا ساحة مواجهة غير مباشرة بين القاهرة وأنقرة، حيث دعمت تركيا حكومة الغرب الليبى عسكريًا، بينما دعمت مصر مؤسسات الشرق الليبى، وأعلن الرئيس السيسى أن حد سرت - الجفرة خط أحمر، لكن هذه الأوضاع شهدت تغيُّرا مؤخرا، لأن تركيا نفسها لم تعد فى وضع يسمح لها بتوسيع مغامرات عسكرية، كما أن اقتصادها يضغط عليها، وعلاقاتها مع دول الخليج وأوروبا تحسنت، وتبحث عن استقرار لا عن مواجهة، وفى نفس الوقت تسعى مصر إلى توحيد المؤسسات الليبية، ومنع تقسيم ليبيا، مع منع أى وجود عسكرى خارجى دائم يهدد حدودها الغربية.

التقارب بين القاهرة وأنقرة فى السنوات الأخيرة تُوِّج بزيارة الرئيس التركى رجب طيب أردوغان لمصر ٣ مرات خلال عامين، آخرها الأسبوع الماضى، وهى الزيارة التى تعكس إدراك البلدين أهمية التعاون المشترك بينهما فى إعادة تشكيل التوازن الاستراتيجى بمنطقة الشرق الأوسط، كما أن الزيارة تمثل نقلة نوعية فى العلاقات الثنائية بين البلدين، كما تأتى فى توقيت مهم فى ظل التطورات الأخيرة بالمنطقة، كما تكتسب أهمية أخرى، حيث شهدت انعقاد مجلس التعاون الاستراتيجى رفيع المستوى، الذى تم خلاله توقيع مذكرات تفاهم فى مجال الدفاع، واتفاق على التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية