تسجيل الخروج

هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟

الصفحة الرئيسية > الكتاب > أحمد هاشم > أفاعي ‬‮«‬الإخوان‬» «5»

أفاعي ‬‮«‬الإخوان‬» «5»

• أحمد‭ ‬عبدالرحمن.. ‬ أحد‭ ‬قيادات‭ ‬تيار‭ ‬‮"‬محمد‭ ‬كمال‮"‬‭ ‬المسلح
• وفر‭ ‬الدعم‭ ‬اللوجستى‭ ‬والغطاء‭ ‬السياسى‭ ‬للتحركات‭ ‬الميدانية‭ ‬العنيفة
• لعب‭ ‬دورا‭ ‬كبيرا‭ ‬فى‭ ‬التنسيق‭ ‬مع‭ ‬الحركات‭ ‬المسلحة‭"حسم‭ ‬ولواء‭ ‬الثورة‮"

بعد‭ ‬عام‭ ‬2013‭ ‬شهدت‭ ‬جماعة‭ ‬الإخوان‭ ‬المسلمين‭ ‬الإرهابية‭ ‬تحولات‭ ‬هيكلية‭ ‬كبرى‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬ما‭ ‬عُرف‭ ‬بـ"تيار‭ ‬العمل‭ ‬النوعى‮"‬‭ ‬أو‭ ‬‮"‬اللجان‭ ‬النوعية‮"‬،‭ ‬وهو‭ ‬الجناح‭ ‬الذى‭ ‬تبنى‭ ‬الصدام‭ ‬المسلح‭ ‬مع‭ ‬الدولة‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭.. ‬ومن‭ ‬أبرز‭ ‬الأسماء‭ ‬التى‭ ‬ارتبطت‭ ‬بقيادة‭ ‬هذا‭ ‬التحوُّل‭ ‬وإدارة‭ ‬العمليات‭ ‬الميدانية‭ ‬أحمد‭ ‬محمد‭ ‬عبدالرحمن،‭ ‬فهو‭ ‬أحد‭ ‬القيادات‭ ‬التى‭ ‬لعبت‭ ‬دوراً‭ ‬فى‭ ‬التنسيق‭ ‬بين‭ ‬المكاتب‭ ‬الإدارية‭ ‬والجناح‭ ‬المسلح‭ ‬من‭ ‬الخارج،‭  ‬كما‭ ‬تولى‭ ‬رئاسة‭ ‬المكتب‭ ‬الإدارى‭ ‬للإخوان‭ ‬المصريين‭ ‬بالخارج‭ ‬لفترة،‭ ‬وكان‭ ‬محسوباً‭ ‬على‭ ‬تيار‭ ‬محمد‭ ‬كمال‭ ‬الداعم‭ ‬للتصعيد‭ ‬والعنف،‭ ‬وتركز‭ ‬دوره‭ ‬فى‭ ‬توفير‭ ‬الدعم‭ ‬اللوجستى‭ ‬والغطاء‭ ‬السياسى‭ ‬للتحركات‭ ‬الميدانية‭ ‬العنيفة‭ ‬تحت‭ ‬مسميات‭ ‬العمل‭ ‬الثورى‭.‬

عبدالرحمن أحد مؤسسى ومسئولى اللجان النوعية (الجناح العسكرى)، الذى أنشأنه جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية لمواجهة قوات الشرطة والجيش بعد عزل محمد مرسى، حيث شارك عبدالرحمن فى تأسيس هذه اللجان مع القيادى الإخوانى الراحل محمد كمال الذى قُتل فى اشتباك مع الشرطة فى القاهرة فى أكتوبر 2016. 
 

كما تم الكشف عن أن عبدالرحمن أحد المتهمين الأساسيين فى الخلية المنفذة لعملية تفجير معهد الأورام بالقاهرة فى 4 أغسطس 2019، والتى أسفرت عن مقتل 20 شخصاً وإصابة 47 آخرين، كما أنه أيضاً خال المنفذ الانتحارى للعملية.

ويمثل أحمد عبدالرحمن العقل الإدارى الذى وفر الحماية والدعم من الخارج لتيار العنف فى الداخل، وكان له دور حاسم فى تحويل طاقات الشباب داخل جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية من التظاهر السلمى إلى الانخراط فى خلايا عنقودية مسلحة، نفذت سلسلة من العمليات الإرهابية خلال الفترة بين عامى 2014 و2017.

ويحتل عبدالرحمن مكاناً بارزاً فى الدراسات التى وثّقت وحلّلت تحوُّل الجماعة الإرهابية نحو العنف بعد عام 2013، حيث يُعتبر أحد القادة الذين ضيقوا الفجوة بين العمل السياسى التنظيمى وبين العمل النوعى المسلح. 

وشغل أحمد عبدالرحمن منصب رئيس المكتب الإدارى للإخوان المسلمين المصريين بالخارج بتركيا، وهذا المكتب كان بمثابة الحكومة البديلة للتنظيم الإرهابى لإدارة شئون الأعضاء الفارين والتنسيق مع الداخل.

كما كان من أبرز الداعمين والمتحالفين مع الدكتور محمد كمال مؤسس اللجان النوعية، وهذا التحالف شكّل ما عُرف بـجبهة القيادة الشبابية أو اللجنة الإدارية العليا، التى رأت أن السلمية لم تعد خياراً استراتيجياً كافياً، ولم يكن دور أحمد عبدالرحمن مجرد دور استشارى، بل تركز فى عدة نقاط محورية أدت لتصاعد العمليات الإرهابية، فمن خلال موقعه فى تركيا  كان مسئولاً عن توفير الغطاء المالى واللوجستى للمجموعات التى تعمل فى الداخل المصرى، من خلال تحويل الأموال وتأمين قنوات اتصال مشفرة بين قيادات الخارج والمجموعات التنفيذية "اللجان النوعية".

وأشرف من خلال مكتب الخارج على توجيه الخطاب الإعلامى لبعض القنوات والمنصات التابعة للجماعة، التى كانت تروِّج لما يسمى بـالعمليات الثورية، وهى المظلة التى نُفذت من خلالها عمليات اغتيال لرجال الشرطة والقضاء وتفجير محولات الكهرباء والمرافق العامة.

كما لعب دورا كبيرا فى التنسيق مع الحركات المسلحة "حسم ولواء الثورة"، حيث أكدت التقارير الأمنية والتحقيقات القضائية − مثل القضية المعروفة إعلامياً ب" طلائع حسم" − أن مكتب الخارج برئاسته كان يقدم التوجيه السياسى والشرعى لعناصر حركتى "حسم" و"لواء الثورة"، معتبراً إياهما طليعة المقاومة.

ومن ناحية أخرى كان أحمد عبدالرحمن طرفاً رئيسياً فى الانقسام الكبير الذى ضرب التنظيم الإرهابى بسبب الخلاف حول منهج العنف، فقد رفض هو وتياره تعليمات محمود عزت القائم بأعمال المرشد آنذاك، الذى كان يميل للتهدئة النسبية لتجنب الصدام الشامل، بينما أصر عبدالرحمن على ضرورة استمرار الضغط الميدانى الخشن، ونتيجة لهذه الصراعات تمت إقالته أو استقال من رئاسة مكتب الخارج عام 2015، لكنه استمر فى قيادة الجناح الذى يؤمن بجدوى العمل المسلح كأداة سياسية.

وتعتبر الآلية التى ربطت بين مكتب الخارج بقيادة أحمد عبدالرحمن وخلايا الداخل "اللجان النوعية" و"حسم" من أعقد مراحل تطور التنظيم، حيث تحولت من البيعة التقليدية إلى نظام الإدارة عن بُعد عبر دوائر مغلقة، فقد اعتمد فى عملية الربط الميدانى وكيفية تنفيذ العمليات على هيكلية الغرف العملياتية المشتركة، فلم تكن الأوامر تصدر بشكل مباشر من شخص لآخر، بل عبر ما يُعرف بـ المكاتب الفنية، فمهمة مكتب الخارج توفير الأجندة السياسية والتمويل، وهو الدور الذى يقوم به  أحمد عبد الرحمن، فهو المشرف على تنسيق الدعم المالى الذى يأتى من تبرعات واشتراكات الخارج وتوجيهه نحو بند العمل الثورى.

كما تم تأسيس غرف عمليات فى دول إقليمية ضمت عسكريين سابقين وخبراء تقنيين، وكانت هذه الغرف تتلقى قوائم الأهداف من الداخل، ثم تعيد إرسال خطط التنفيذ بعد دراستها وتوفير الدعم المالى لها، وبسبب اليقظة الأمنية اعتمد مكتب الخارج برئاسة عبد الرحمن على تقنيات حديثة لتجاوز المراقبة، مثل تطبيقات Telegram وSignal وThreema ببروتوكولات معينة، كما تم تدريب عناصر الداخل على استخدام برامج تشفير متقدمة لإرسال تقارير الرصد إلى الخارج،  وكانت التقارير تتضمن صور المنشآت، وخطوط سير الشخصيات المستهدفة، حيث يتم تحليلها بالخارج  وإعطاء أمر التنفيذ. 

عبدالرحمن كان يدرك أن تحويل المبالغ الضخمة سيُكشف، لذا اعتمد استراتيجية التمويل المفتَّت، حيث يتم إرسال مبالغ صغيرة عبر شركات صرافة أو بنظام المقاصة (تبادل الأموال دون انتقالها فعلياً عبر الحدود).. ليتم توجيهها لشراء المواد المتفجرة التى غالباً ما كانت تُصنع محلياً من مواد كيميائية زراعية، واستئجار الشقق الكامنة التى تُستخدم كمخازن للسلاح أو ملاذات آمنة للمنفذين.

ولعب مكتب الخارج دوراً حاسماً فى مد خلايا الداخل ببيانات ومعلومات، واستغلال كوادر الجماعة فى مؤسسات حيوية − قبل فصلهم أو هروبهم − لجمع معلومات عن شخصيات عامة، وإرسال هذه البيانات إلى وحدات المعلومات بالخارج لمعالجتها، ثم إرسال ملفات الأهداف جاهزة إلى مجموعات التنفيذ بالمحافظات مثل القاهرة، والجيزة، والفيوم، ويعقب ذلك التغطية السياسية والإعلامية لتوجيه الرأى العام، فقد كان دور أحمد عبدالرحمن التأكد من أن كل عملية يتم تنفيذها فى الداخل تُستغل إعلامياً فوراً، فبمجرد وقوع انفجار أو اغتيال كانت المنصات التابعة لمكتب الخارج تبدأ فى نشر البيانات الثورية تحت مسميات حركية مثل المقاومة الشعبية لإعطاء انطباع بأن هناك انتفاضة مسلحة واسعة، وليس مجرد خلايا محدودة.

فعلى سبيل المثال كشفت التحقيقات فى قضية اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات التى نفذتها الجماعة عام 2015 أن التخطيط تم عبر تنسيق مباشر بين قيادات فى الخارج، منهم يحيى موسى، بتنسيق مع تيار أحمد عبدالرحمن وبين خلية التنفيذ بالداخل، التى ضمت طلاباً من جامعة الأزهر، بينما تم التدريب على المتفجرات فى غزة، ويتولى مكتب الخارج توفير التمويل اللازم لشراء السيارات والمواد الكيميائية وتأمين الاتصالات.

أحمد عبدالرحمن مطلوب على ذمة عدة قضايا إرهاب، وصدرت بحقه أحكام قضائية غالبيتها غيابية تتعلق بالتحريض على القتل، وتشكيل مجموعات مسلحة تهدف لقلب نظام الحكم، والاعتداء على المنشآت العامة.

وسبق ذلك فى عام 1981 القبض على عبدالرحمن لأول مرة بسبب عضويته فى جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، وتكرر القبض عليه مرات أخرى بعد ذلك، وفى عام 2011 داهمت مجموعة من الإخوان سجن وادى النطرون بمحافظة البحيرة، وساعدوا عبدالرحمن وإخوانيين آخرين على الهروب من السجن،  وعقب ذلك  شارك عبدالرحمن فى تأسيس حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، ليصبح نائبا فى البرلمان، وعقب عزل محمد مرسى انقسمت الجماعة الإرهابية إلى فصائل تتصارع حول كيفية ضمان بقاء الجماعة وتحقيق أهدافها السياسية.

وعلى الرغم من أن عبدالرحمن كان يقيم فى تركيا إلا أنه متحالف مع الجيل الأصغر من الناشطين الإخوان فى مصر الذين يؤمنون بأن اتباع نهج أكثر عنفاً هو السبيل الوحيد لضمان بقاء التنظيم الإرهابى، والعودة إلى الحكم مرة أخرى.

هل تريد تفعيل الإشعارات ؟

حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية