تسجيل الخروج
هل تريد حقاً تسجيل الخروج؟
أفاعي «الإخوان» «3».. خيرت الشاطر
الشاطر كبيرهم.. الرجل القوى والعقل الاستراتيجى ومهندس التنظيم الإرهابي
◄ لعب دورا كبيرا بملف العنف.. وحُوكم بتهم التحريض على القتل والتخابر والإرهاب
استثمر أموال التنظيم باستراتيجية شملت بيزنس الشراكة والتمويل الذاتي وغسل الأموال
◄ أدار «التمويل الخارجى» بشبكة معقدة لتسهيل نقل الأموال بعيداً عن رقابة «المركزي»
جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية لها تاريخ طويل فى العنف والإجرام، كان يقوده ويخطط له أعضاء التنظيم الخاص «الجناح العسكرى للجماعة»، وإن كان محمود عزت المرشد السابق يمثل رأس الأفعى التى أدارت وأشرفت على العمليات الإرهابية التى نفذها التنظيم الإرهابى على مدى 7 سنوات- خلال الفترة من 2013 إلى 2020- فإن هناك أفاعى أخرى ضمها التنظيم الخاص للجماعة، ومن هؤلاء خيرت الشاطر كبير الأفاعى، والذى يعتبر من أكثر الشخصيات إثارة للجدل والغموض فى تاريخ الجماعة الإرهابية، حيث لُقب بـالرجل القوى ومهندس التنظيم.. ولم يكن الشاطر مجرد عضو فى مكتب الإرشاد، بل كان النائب الأول للمرشد العام والعقل الاستراتيجى للجماعة.
ويـُنسب للشاطر الفضل فى نقل الجماعة من أسلوب العمل التقليدى إلى العمل المؤسسى المنظم، مستخدماً خلفيته فى إدارة الأعمال، كما كان له القول الفصل فى اختيار القيادات، ويُعتقد أنه كان المحرك الأساسى وراء ترشيح محمد مرسى للرئاسة بعد استبعاده (الشاطر) من السباق الرئاسى لأسباب قانونية، كما أنه فرض انضباطاً حديدياً داخل الصف الإخوانى، وكان مسئولاً عن ملفات حساسة تربط بين القطاعات الجغرافية المختلفة للجماعة.
بعد وصول الجماعة للحكم سعى الشاطر إلى تحويل اقتصاد الجماعة إلى «اقتصاد الدولة» حيث كان الشاطر العقل الاقتصادى خلف مشروع النهضة، وكان يهدف لفتح الباب أمام استثمارات قطرية وتركية كبرى تُدار عبر قنوات تسيطر عليها قيادات الإخوان، كما أسس حسن مالك «شريك الشاطر التاريخي» جمعية «ابدأ» لتكون البديل لجمعيات رجال الأعمال التقليدية، بهدف السيطرة على القطاع الخاص.
خيرت الشاطر كان يؤمن بأن من يملك المال يملك القرار، لذا حوّل الجماعة من تنظيم سرى إلى «مؤسسة قابضة» وهذا الثقل المالى هو ما جعل الجماعة قادرة على الصمود لسنوات، وهو أيضاً ما جعل تجفيف منابع تمويلها أولوية قصوى للدولة.
وعُرف الشاطر بأنه خزينة الإخوان، وأدار أموال التنظيم من خلال استراتيجية تعتمد على الدمج بين الخاص والعام، تنوعت بين بيزنس الشراكة والتمويل الذاتى وغسل الأموال، حيث أنشأ شبكة ضخمة من الشركات مثل «سلسبيل» و«زاد» التى كانت تعمل بشكل قانونى فى السوق المصرية، لكن جزءاً كبيراً من أرباحها كان يتدفق لدعم أنشطة الجماعة، أما الشق الخاص بالتمويل الذاتى فسعى من خلاله لتحويل الجماعة إلى كيان مكتفٍ ذاتياً مالياً، بحيث لا تعتمد فقط على اشتراكات الأعضاء، بل على استثمارات فى قطاعات التكنولوجيا، التجارة، والمقاولات.
إدارة الأموال عند خيرت الشاطر لم تكن مجرد تجارة شطارة، بل كانت نموذجاً اقتصادياً موازياً لعمل الدولة، اعتمد فيه على تحويل أموال جماعة الإخوان المسلمين من مجرد اشتراكات أعضاء إلى «إمبراطورية استثمارية» عابرة للحدود، وكان الشاطر يتبع أسلوباً ذكياً بجعل شركاته الخاصة تبدو ككيانات تجارية ناجحة ومستقلة، بينما هى فى الحقيقة أوعية مالية للجماعة، ولم تكن كل الشركات مسجلة باسمه، بل كان يعتمد على «رجال أعمال الصف الثانى» فى الجماعة لإدارة شركات بأسماء لا تثير الشبهات، وكان جزء من أرباح هذه الشركات يذهب لتمويل الأنشطة الدعوية، والانتخابية، وحتى الرواتب الشهرية لكوادر التنظيم.
وركز الشاطر على قطاعات تضمن السيولة السريعة والانتشار الشعبى، كقطاع التجزئة (السلاسل التجارية) مثل سلسلة «زاد» و«سعودى» التى ارتبطت بتفاهمات مالية مع الجماعة، وهذه السلاسل كانت توفر سيولة نقدية يومية ضخمة، وشركات تكنولوجيا المعلومات، مثل شركة «سلسبيل»، التى كانت بوابة الجماعة لدخول عالم البيانات والمعلومات فى التسعينيات، وشركات المقاولات والعقارات، التى كانت تقوم ببناء المجمعات السكنية التى كانت تُستخدم أحياناً كأصول ثابتة لتأمين القروض البنكية، ولتنمية الموارد البشرية، حيث كانت مراكز التدريب واللغات ستاراً للاستقطاب والتمويل فى آن واحد.
كما أدار الشاطر ملف التمويل الخارجى عبر شبكة معقدة، تتضمن شركات المناطق الحرة، واستخدام شركات مسجلة فى ملاذات ضريبية خارج مصر لتسهيل نقل الأموال بعيداً عن رقابة البنك المركزى.. بالإضافة إلى نظام «الحوالة» الذى يعتمد على نقل الأموال عبر شبكة من التجار الموالين للجماعة فى دول الخليج وأوروبا دون الحاجة لمرور الأموال عبر النظام المصرفى الرسمى فى كثير من الأحيان، حيث اعتمد الشاطر على تأسيس شركات فى الخارج، خاصة فى دول مثل تركيا، وقطر، وبريطانيا، وأحياناً فى ملاذات ضريبية، وتقوم هذه الشركات بإبرام عقود وهمية مع شركات الشاطر فى مصر مثل شركات الاستيراد والتصدير، بهدف تحويل مبالغ ضخمة تحت بند شراء بضائع أو استشارات فنية، بينما الحقيقة هى ضخ أموال من التنظيم الدولى إلى الداخل المصرى لتمويل الأنشطة السياسية والعسكرية.
وكشفت التحقيقات فى قضية التخابر الكبرى عن تنسيق مالى عالى المستوى مع حركة حماس، حيث كانت التجارة عبر الأنفاق فى سيناء مصدراً ضخماً للسيولة، وكانت الجماعة تسيطر على تدفق البضائع والأموال عبر وسطاء تابعين للشاطر، ثم تضخ الأموال الناتجة عن تجارة الأنفاق فى شركات صرافة تابعة للإخوان فى العريش والقاهرة، ومن ثم تدخل النظام المصرفى كأرباح تجارية شرعية.
كما استغل الشاطر شبكة الجمعيات الخيرية التابعة للتنظيم الدولى فى أوروبا، حيث كانت تُجمع التبرعات فى الخارج بدعوى الأعمال الإغاثية، ثم تُحول لشركات تجارية يمتلكها قياديون فى تنظيم الإخوان بدلاً من تحويلها لجمعيات خيرية، للتهرب من رقابة وزارة التضامن الاجتماعى، وبمجرد وصولها لشركة تجارية تصبح أموالاً خاصة يمكن للشاطر توجيهها لتمويل اعتصامات أو شراء أسلحة أو دفع رواتب الميليشيات.
وكان الشاطر يشترى مساحات شاسعة من الأراضى بأسعار زهيدة أحياناً ثم يتم بيعها بأسعار باهظة لشركات تابعة للتنظيم الدولى، وهى وسيلة كلاسيكية لغسل الأموال وتحويلها من صورة إلى أخرى.. كما امتلكت الجماعة عدداً من شركات الصرافة التى كانت تتلاعب بأسعار العملة لإحداث أزمات اقتصادية من جهة، ولتوفير العملة الصعبة لنقلها للخارج بعيداً عن التحويلات البنكية الرسمية من جهة أخرى، وفى بعض الأحيان كانت العمليات تتم بأسلوب بدائى لكنه فعال، حيث كان يتم استخدام أعضاء من الجماعة غير معروفين أمنياً لنقل مبالغ نقدية فى حقائب السفر، وكشفت أوراق قضية غرفة عمليات رابعة عن استخدام «فلاشات» ورسائل مشفرة لتنسيق مواعيد وصول الأموال وتوزيعها على المحافظات.
وفيما يخص غسل الأموال وجهت للشاطر اتهامات رسمية فى قضايا عديدة مثل قضية غسل الأموال عام 2006 باستخدام شركاته كواجهة لتمرير أموال من الخارج إلى التنظيم فى الداخل.
وكان للشاطر دور كبير فى ملف العنف والعمليات المسلحة، وتعددت القضايا التى حوكم فيها خيرت الشاطر، خاصة بعد أحداث 30 يونيو 2013.. وتنوعت الاتهامات بين التحريض على القتل، والتخابر، والإرهاب، والجرائم الاقتصادية وتضم الاتهامات الموجهة إليه −والتى صدرت بناءً عليها أحكام قضائية− تشكيل الميليشيات، فقد اتُهم بالإشراف على ما سُمى بـالعرض العسكرى لطلاب الإخوان فى جامعة الأزهر عام 2006، والذى كشف عن وجود تنظيم شبه عسكرى داخل الجماعة، كما أثبتت تحقيقات النيابة تورطه فى إدارة «غرف عمليات» لتوجيه المظاهرات المسلحة واستهداف المنشآت الحيوية، وأدين فى قضايا التخابر مع حماس والتخابر الكبرى، حيث اتُهم بالتنسيق مع جهات خارجية لزعزعة استقرار الأمن القومى المصرى، كما يُنظر إليه كمسئول أول عن أحداث «مكتب الإرشاد» فى المقطم، حيث اتُهم بالتحريض على قتل المتظاهرين أمام مقر الجماعة، وهو يقضى حالياً عدة أحكام بالسجن منها المؤبد والإعدام فى قضايا مختلفة تتعلق بالإرهاب، والتخابر، والتحريض على العنف.
وتعد «أحداث مكتب الإرشاد» القضية الأشهر وهى التى ارتبطت ببداية سقوط قيادات الجماعة الإرهابية، واتهم فيها بالتحريض على قتل المتظاهرين السلميين أمام المقر الرئيسى للجماعة بالمقطم بالقاهرة خلال مظاهرات 30 يونيو 2013، وإمداد «ميليشيات الجماعة» بالأسلحة والذخيرة، وقضت محكمة جنايات القاهرة عليه بالسجن المؤبد 25 عاماً، وأيدت محكمة النقض هذا الحكم ليصبح نهائياً وباتاً.
واعتبرت المحكمة قضية التخابر الكبرى مع حماس وحزب الله من أخطر قضايا أمن الدولة، والتى اتهم فيها بالتخابر مع منظمات أجنبية (حماس، وحزب الله اللبنانى، والحرس الثورى الإيرانى) بهدف ارتكاب أعمال إرهابية داخل مصر، وإفشاء أسرار الدفاع عن البلاد، وتدريب عناصر مسلحة، وصدر ضده حكم بالسجن المؤبد.
كما تم اتهامه بتدبير تجمهر مسلح والاشتراك فى اعتصام رابعة العدوية، والتحريض على قطع الطرق، وتقييد حرية المواطنين، والقتل العمد لرجال الشرطة والمواطنين المعارضين للجماعة، وقضت محكمة الجنايات عليه بالسجن المؤبد، وتم تأييد الحكم من محكمة النقض.
وتمت محاكمته فى قضية إهانة القضاء بتهمة توجيه عبارات تسيء لهيئة القضاء ورجاله عبر وسائل الإعلام وخلال جلسات المحاكمات، بقصد بث الكراهية والازدراء للمحاكم، وحكم عليه فيها بالحبس 3 سنوات.. بينما تمت محاكمته فى قضية «أحداث قصر الاتحادية» بتهم التحريض على استخدام العنف والتعذيب وقتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية فى ديسمبر 2012، وصدر ضده حكم بالسجن المؤبد.
وتعود قضية التنظيم الدولى للإخوان (غسل الأموال) لما قبل 2011 واتهم فيها بقيادة تنظيم غير قانونى، وإدارة أموال الجماعة عبر شركات واجهة لتمويل أنشطة محظورة، وغسل أموال ناتجة عن جرائم إرهابية، وصدرت فيها أحكام متفاوتة بالسجن المشدد.
أما فى قضية «غرفة عمليات رابعة» فاتهم بإعداد مخطط إرهابى لمواجهة الدولة، وهدم مؤسساتها عقب فض الاعتصام، ونشر الفوضى فى البلاد، وحكم عليه فيها بالسجن المؤبد.
وكان الاتهام الموجه للشاطر فى قضية كتائب حلوان تولّى قيادة فى جماعة إرهابية أُسست على خلاف أحكام القانون، وإمدادها بأسلحة وأموال لتنفيذ عمليات عدائية ضد ضباط الشرطة والجيش ومنشآت الدولة، وقضت محكمة جنايات أمن الدولة العليا فى عام 2022 بوضع اسمه على قوائم الإرهاب وصدرت ضده أحكام بالسجن المشدد.
وقد تم إدراج خيرت الشاطر وأبنائه الحسن وسعد وعائشة رسمياً على قوائم الإرهابيين، مما ترتب عليه التحفظ على كافة أموالهم وممتلكاتهم ومنعهم من التصرف فيها، حيث كانت عائلته وتحديداً أبناؤه جزءاً أصيلاً من المنظومة الإدارية والمالية التى بناها، ولم يقتصر دورهم على صلة القرابة، بل امتد ليكونوا أذرعاً تنفيذية فى إمبراطوريته الاقتصادية والتنظيمية، فقد أشرك الشاطر أبناءه فى مراكز القيادة والمال لضمان استمرارية الإرث الإخوانى داخل العائلة، حيث كان الحسن يدير عدداً من الشركات التجارية والعقارية التابعة لوالده، وتم القبض عليه وصدرت بحقه أحكام بالحبس فى قضايا تتعلق بتمويل الإرهاب والانضمام لجماعة محظورة.
أما سعد فكان له دور بارز فى التنسيق الإعلامى للجماعة، وتولى إدارة بعض الملفات الشبابية داخل التنظيم، وتم إلقاء القبض عليه عام 2013، وواجه اتهامات بالتحريض على العنف وتمويل العمليات العدائية.
ولم تكن عائشة تدير شركات بقدر ما كانت تلعب دوراً تعبوياً، حيث اشتهرت بنشاطها على مواقع التواصل الاجتماعى للدفاع عن قيادات الجماعة، وأُلقى القبض عليها عام 2018 بتهمة الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة تهدف لزعزعة الاستقرار، وقضت فترة فى السجن قبل أن تصدر بحقها أحكام قضائية فى قضايا أمن دولة.
بعد عام 2013 شكلت الدولة «لجنة حصر وإدارة أموال جماعة الإخوان» وتم التحفظ على مئات الشركات والمحلات التجارية التابعة للشاطر وقيادات أخرى، ووضعت الدولة هذه الكيانات مثل سلسلة زاد تحت إدارة شركات حكومية لضمان عدم توقف الخدمة ومنع وصول الأرباح للتنظيم، كما تم تجميد كافة الحسابات البنكية الشخصية والعائلية للشاطر وأبنائه وشركائه.
هل تريد تفعيل الإشعارات ؟
حتي لا يفوتك أخر الأخبار المصرية والعالمية